من الحياد إلى دعوة أرمينيا للانسحاب.. ما أسباب تغير موقف إيران من الصراع في قره باغ؟

الرئيس الإيراني حسن روحاني (يمين) عرض وساطة لحل الخلاف بين باكو ويريفان (الأناضول)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (يمين) عرض وساطة لحل الخلاف بين باكو ويريفان (الأناضول)

في الأسبوع الثاني من الصراع في منطقة ناغورني قره باغ، وبالتزامن مع تصعيد الطرفين، غيّرت إيران موقفها الحيادي أو بالأحرى أوضحت موقفها، إذ دعت إلى انسحاب أرمينيا من الأراضي المحتلة في أذربيجان، بعكس توقعات المحللين الذين رجحوا دعم إيران ليريفان.

وفي هذا الصدد، دعا علي أكبر ولايتي مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني، يوم الثلاثاء، "لإعادة المناطق المحتلة إلى أذربيجان، وعودة أكثر من مليون أذري إلى مناطقهم بعد نزوحهم منها إثر احتلال أرمينيا لها".

كما أكد كل من المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، والمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده ضرورة احترام وحدة أراضي أذربيجان، وإنهاء احتلال أرمينيا لإقليم قره باغ، وحل هذه القضية بشكل دائم لا مؤقت.

تأثير الرأي العام
ويعتقد المحلل السياسي الدكتور شعيب بهمن أن حيادية الموقف الإيراني يعود إلى قصر مدة النزاع في الحروب السابقة، وبالتالي ضعف تأثيرها في الرأي العام.

لكن هذه المرة ومع استمرار الصراع وتصاعده، وفق بهمن، طالب الرأي العام إيران باتخاذ موقف واضح، إلى جانب استفزاز وسائل الإعلام الأذرية جمهورها الأذري في إيران (أكبر قومية في إيران بعد الفرس، من 14 إلى 16 مليون نسمة).

وأضاف بهمن في حديثه للجزيرة نت قائلا إن تصريحات السلطات الإيرانية بوجوب إنهاء الاحتلال الأرميني، محصور فقط بـ7 مدن أذرية محتلة، وليست منطقة قره باغ بأكملها. وتابع "ونظرا لتعقيد مشاكل قره باغ، فإن الحل ليس بهذه البساطة ويتطلب وقتا وحوارا مستمرا".

ممثلو المرشد الأعلى في المحافظات الشمالية الغربية اعتبروا أن قره باغ يجب أن يعود لأصحابه الأذريين (مواقع التواصل)

اصطفاف روسي إيراني
ووفقا للخبراء، يتوافق دعم إيران لأذربيجان مع تصريح الكرملين بأن التزامات روسيا لأرمينيا لا تتماشى مع ناغورني قره باغ، وهذا الاصطفاف بين إيران وروسيا يشكل ضغطا على أرمينيا لإنهاء احتلال أراض أذرية، وبالتالي إنهاء صراع مستمر منذ 3 عقود، لم تتمكن مجموعة مينسك من حسمه.

وجود إسرائيلي تركي
ويعتقد الأستاذ الجامعي والخبير في شؤون آسيا الوسطى، تورج أتابكي، أن سبب تقرب إيران من أذربيجان هو تفوق الجيش الأذري في ساحة القتال، وعدم حماية روسيا لأرمينيا في قره باغ، وكذلك رغبة إيران بمنع دول أخرى مثل إسرائيل وتركيا، من التسلل إلى الحدود الشمالية لبلادها؛ لأن توسع الحرب سيضاعف من حضور الدولتين أكثر، ويمكن أن يمتد إلى مناطق أذرية في إيران، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، فإن وجود إيران إلى جانب تركيا، يشجع أنقرة على تسهيل المبادلات التجارية مع إيران في ظل العقوبات الاقتصادية، وبالتالي يبقى المكسب إيرانيا من الجهتين.

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو (يمين) في باكو لإظهار التضامن مع أذربيجان (الأناضول)

حقيبة المشاريع
وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أعدّت إيران مشروعا لحل الأزمة في قره باغ، وبالنظر إلى الوساطة الإيرانية في السنوات الأخيرة، إضافة إلى تصريحات المسؤولين في الأيام الماضية، يمكن تخمين ما الذي يميز خطة إيران الشاملة لحل هذه الأزمة وفق ما يلي:

-وقف فوري لإطلاق النار في المناطق المتنازع عليها، وتجنب أي عمل استفزازي.

-سحب القوات الأرمينية من الأجزاء الجنوبية لجمهورية أذربيجان، بما في ذلك 7 مدن ومحيطها.

بعد ذلك، ووفقا لقرارات الأمم المتحدة، سيغادر الأرمينيون الذين يعيشون في المدن السبعة وما حولها من المناطق؛ ليتمكن حوالي مليون لاجئ أذري من العودة إلى ديارهم.

ويرى خبراء أن هذه الخطة تفتح الطريق أمام وجود إيجابي لجميع الدول باستثناء الكيان الصهيوني، من أجل تسريع عملية التهدئة، وإحلال سلام دائم في المنطقة، كما تدين انفتاح قوات عسكرية من دولة ثالثة وجماعات إرهابية على المنطقة.

ويشيرون إلى أنه وبالنظر إلى التفوق العسكري لأذربيجان في هذه الجولة من المعارك، وتقدّم جيشها في المناطق المحتلّة، وكذلك انكفاء دعم دول المنطقة لأرمينيا، ستضطر الأخيرة في الأيام المقبلة إلى الانسحاب من المدن الأذرية المحتلة، وسيتم تأجيل تسوية نزاع قره باغ إلى محادثات مقبلة، وهذا ما سترضى به أذربيجان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عُقد اليوم الجمعة في موسكو اجتماع ضم وزيري خارجية أرمينيا وأذربيجان لبحث الوضع في إقليم قره باغ، بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حين أكد رئيس أذربيجان أن بلاده غير مستعدة لتقديم أي تنازلات.

9/10/2020

قالت مصادر في وزارة الدفاع بأذربيجان للجزيرة إن عمليات الجيش مستمرة على كل الجبهات، بينما دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى وقف ما سماها المأساة، وسط تمسك الاتحاد الأوروبي بمجموعة مينسك لحل الأزمة.

7/10/2020
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة