فورين بوليسي: حديث ماكرون عن المسلمين في فرنسا يهدف لمنافسة اليمين المتطرف قبل انتخابات 2022

هيلير: تصريحات ماكرون ضد المسلمين في فرنسا هي أحدث مثال على أن سياسيي الوسط أصبحوا يتوددون لليمين المتطرف (الفرنسية)

يقول الأكاديمي البريطاني إتش. إيه. هيلير إن حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أزمة بين المسلمين في فرنسا، هو أحدث مثال على أن سياسيي الوسط في أوروبا أصبحوا يتوددون لليمين المتطرف.

وأضاف هيلير الباحث المشارك في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي –في مقال له بموقع "فورين بوليسي" (Foreign Policy) الأميركي- أن تصريحات ماكرون عن المسلمين في بلاده هي مجرد محاولة لجذب الناخبين اليمينيين قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2022، حيث يواجه منافسة قوية من زعيمة التجمع الوطني اليمينية المتطرفة مارين لوبان التي لا تخشى إلقاء اللوم على المسلمين في كل فرنسا، مشيرا إلى أن ماكرون يلوّح بالتشدد ضد الإسلام في بيئة سياسية شعبوية على حساب الأقلية المسلمة الفرنسية المحاصرة بالفعل.

وكان ماكرون قد حذر يوم الجمعة الماضي من أن مسلمي فرنسا -الذين يقدر عددهم بنحو 6 ملايين شخص- يمكن أن يشكلوا "مجتمعا مضادا"، وأن الإسلام يواجه "أزمة" في جميع أنحاء العالم، قبل الكشف عن خطته لمعالجة ما اعتبره "مجتمعا موازيا" في فرنسا.

المسلمون كبش فداء

وأكد هيلير أن ماكرون ربما يكون مؤمنا حقا بما يقول عن المسلمين، لكن هذا لا يهم، بل ما يهم هو أن الكثير من السياسيين البارزين في الاتحاد الأوروبي -بمن فيهم الملتزمون بالقيم الديمقراطية الليبرالية- لم يعودوا يترددون في إلقاء اللوم على الأقليات المسلمة في المشكلات الاجتماعية، من أجل الحصول على المزيد من الأصوات.

وأوضح الكاتب أنه قبل عقدين من الزمان، لم يكن بين السياسيين -باستثناء اليمينيين المتطرفين- من يقول إن الإسلام دين يمر بأزمة في جميع أنحاء العالم وإن الحجاب "لا يتوافق مع حضارة بلدنا"، لكن ماكرون قال ذلك قبل عامين.

ونسب إلى ريم سارة علوان الخبيرة القانونية الفرنسية بجامعة تولوز1 كابيتول، ملاحظة أن ماكرون لم يذكر مرة واحدة خطر التفوق الأبيض واليمين المتطرف، على الرغم من أن النظرية العنصرية المزعومة "للبديل العظيم" قد تم تطويرها في فرنسا، واستخدمها الإرهابي الذي ارتكب المذبحة المروعة في كرايست تشيرش بنيوزيلندا.

تنكر لمبدأ حياد الدولة تجاه الدين

ويقول هيلير إن من المفارقات فشل ماكرون في إدراك أن المبدأ الأساسي للفصل بين الكنيسة والدولة في فرنسا وحياد الدولة تجاه الدين المنظم، يمنعه في الواقع من الانخراط فيما هو في الأساس خطاب ديني خاص للمجتمع، مضيفا أن الوضع أخطر بكثير من ذلك، حيث أصبحت نظرية المؤامرة التي يروّج لها اليمين المتطرف سائدة، وهي النظرية التي تقول إن المسلمين في أوروبا يعملون على الانخراط في حرب ثقافية لقلب القيم الأوروبية.

وأشار إلى أن هذه النظرية الجامحة التي تحث المسيحيين البيض على القتال "لإنقاذ حضارتهم"، انتقلت من الهوامش إلى التيار السائد منذ وقت طويل، وأصابت اليسار واليمين في السياسة الفرنسية وما بعدها.

المصدر : فورين بوليسي

حول هذه القصة

Press conference of Emmanuel Macron

انتقد عدد من المثقفين وممثلي المنظمات غير الحكومية في فرنسا مشروع قانون للرئيس ماكرون بشأن محاربة الأفكار الانفصالية والانعزالية واستهدافه الإسلام من خلال وصفه المسلمين بالانعزاليين.

Published On 8/10/2020

مواقف هي الأشد والأوضح اتخذها الرئيس ماكرون متحدثا عن الإسلام والتشدد، خلال تقديمه مشروعه لمواجهة ما وصفها بالنزعات الانفصالية. مشروع يشمل تشديد الرقابة على الجمعيات وتمويلها، وغيرها من التدابير.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة