لوفيغارو: كاتب فرنسي يناشد ماكرون: لا تحرم أطفالي من التعليم المنزلي

الكاتب أعرب عن صدمته وأسفه لاعتبار ماكرون التعليم المنزلي للأطفال غير قانوني وخيارا يطبقه المتطرفون (الجزيرة)
الكاتب أعرب عن صدمته وأسفه لاعتبار ماكرون التعليم المنزلي للأطفال غير قانوني وخيارا يطبقه المتطرفون (الجزيرة)

ناشد كاتب صحفي فرنسي الرئيس إيمانويل ماكرون أن يحترم قيم الحرية، وأعرب عن صدمته وأسفه لما ورد في خطاب الرئيس الأخير، الذي قال فيه إن التعليم المنزلي للأطفال يضر المجتمع، وإنه غير قانوني، ويطبّقه غالبا أشخاص "متطرفون دينيا".

وكان ماكرون قال في خطاب الجمعة الماضي إن الإسلام يعيش اليوم أزمة في كل مكان بالعالم، وعلى فرنسا التصدي لما وصفها بالانعزالية الإسلامية، الساعية إلى إقامة نظام مواز وإنكار الجمهورية الفرنسية.

وطرحت السلطات الفرنسية مشروع قانون ضد "الانفصال الشعوري" بهدف "مكافحة من يوظفون الدين للتشكيك في قيم الجمهورية"؛ وهو ما يعد استهدافا للجالية المسلمة على وجه الخصوص، خاصة ما يتصل بتعليم أطفالها.

وشرح الكاتب الصحفي الفرنسي ماتيو بيليار، في مقال رأي نشرته صحيفة لوفيغارو (Le Figaro) الفرنسية، سبب اختياره وزوجته تعليم أطفالهما في المنزل، مؤكدا أنه لا يتفهم بتاتا قرارات الرئيس ماكرون الأخيرة حول هذه القضية.

وقال بيليار في مقاله -الذي صاغه في شكل رسالة إلى الرئيس الفرنسي- إنه اختار في كنف الحرية تعليم أطفاله في المنزل منذ عام 2006.

ويعد التعليم المنزلي للأطفال حقا ينص عليه القانون الفرنسي، وهو خيار يفضله كثيرون على التعليم في المدارس، لكن هناك خشية من أن تُجبر قرارات الرئيس الفرنسي الأخيرة أولياء الأمور على التخلي عن هذا الحق.

الخيار الأفضل

ووفقا للكاتب، فلا يعاني أحد من أطفاله من أمراض خطيرة، ولا ينطوي القرار على أي خلفية دينية، وإنما هو خيار يعكس رغبة "والدين مستنيرين وطموحين في الالتزام التام بتعليم أطفالهم ومنحهم نظرة واسعة للعالم وتنمية شعورهم بالاستقلالية".

ولا ينكر الكاتب ما يكنّه من احترام للمؤسسة التعليمية وتاريخها الحافل بالنضالات من أجل حماية الأطفال، وحس الإخلاص والتفاني الذي يتسم به الإطار التربوي، لكنه رأى رغم كل ذلك أنه من الأفضل ألا يُرسل أطفاله إلى المدرسة.

كما يرى أن المدرسة لا تمنح الطفل مزايا التربية الأسرية؛ فالأسرة تنمي حس الاستقلالية في العمل، وتثير لدى الأطفال الفضول والرغبة في التعلم، وتغرس فيهم حب العمل. أطفالنا يحبون الاكتشاف وممارسة الرياضة ويقضون الكثير من الوقت في الهواء الطلق في اتصال مع الطبيعة.

وأوضح الكاتب أنه ليس متعصبا لفكرة ما أو أيديولوجية معيّنة، ولا يفرض على أطفاله البقاء في المنزل، بل يسألهم بانتظام عما إذا كانوا يريدون الذهاب إلى المدرسة.

ويوضح أن أطفاله يخرجون باستمرار وليسوا معزولين، ويحظون بفرصة التواصل مع الآخرين وتكوين صداقات مع أطفال من خلفيات اجتماعية وديانات مختلفة، ويخرجون إلى النزهات والمعارض ويشكّلون مع أصدقائهم مزيجا عرقيا يكاد يختفي في المجتمع المعاصر.

ومن وجهة نظر الكاتب، فإن الدوافع التي أدت به إلى تعليم أطفاله في المنزل متنوعة، لكن أهمها صحة الطفل، ويوضح قائلا: نحن أولياء ملتزمون، اخترنا أن نتولى مسؤولية تعليم أطفالنا بأنفسنا ورعايتهم طوال الوقت، وهو أمر جيد جدا بالنسبة لهؤلاء الأطفال. حيث يمكّن هذا المنهج من انفتاح الأطفال على العالم، وأن يتعلموا وفق قدراتهم الخاصة واحتياجاتهم واهتماماتهم. فهم يتعلمون ما يحتاجون إليه في الوقت المناسب. يتفرغ الوالدان للطفل ويأخذان الوقت الكافي للتعرف عليه حتى يتمكن من اكتشاف نفسه والعثور على مكانه في هذا العالم".

ويرى الكاتب أن هذه الطريقة تتيح للأطفال التواصل مع أصدقاء من مختلف الأعمار، وليس فقط من أعمارهم مثلما يحصل في المدرسة، وبذلك يتطورون بشكل أسرع من خلال الاحتكاك بمن هم أكبر منهم سنا.

قرارات مرتبكة

وناشد الكاتب ماكرون احترام قيم الحرية، معبّرا عن صدمته وأسفه لما ورد في خطابه في الثاني من الشهر الجاري، حين صرح بأن تعليم الأطفال في المنزل يضر المجتمع، وأن هذا النوع من التعليم "غير قانوني"، وغالبًا يطبّقه أشخاص "متطرفون دينيا".

وأكد الكاتب أن الأطفال الذي يتعلمون في المنازل ليسوا خارج النظام، وليسوا مستبعدين من التربية على قيم المواطنة، وتعلم الثقافة والتاريخ والقيم.

ورأى أنه من غير المفيد أن يتلقى كل الأطفال تعليمهم وفق نموذج واحد، لأن الأطفال هم من يبني عالم الغد، وتشجيع الاختلاف يغيّر المجتمع للأفضل.

وتساءل الكاتب عن جدوى قرارات الرئيس قائلا "إذا كان هذا القرار يهدف إلى حماية الفرنسيين، هل يجوز لنا حماية الفرنسيين على حساب الأطفال؟ ألا يجب أن تظل حماية الأطفال هي الأولوية القصوى؟"

وأشار إلى أن تصريحات ماكرون وقراراته تتسم بالارتباك، وهو ما جعله يرد على خطاب الرئيس بهذه الرسالة نيابة عن كل الآباء والأمهات الذين يريدون ممارسة حقهم الأصيل في تعليم أطفالهم في المنزل.

وفي ختام رسالته، وجّه الكاتب دعوة للرئيس من أجل زيارته في منزله من دون وسائل إعلام أو مستشارين، ليعرف حقيقة التربية الأسرية، وخاطبه قائلا "إيمانويل ماكرون، لا تتخذ الخيار السخيف بالتخلي عن الحرية باسم التنوير، لا تجعل أطفالنا أسرى لجنون بعض البالغين".

المصدر : لوفيغارو

حول هذه القصة

وجه أكثر من 100 مواطن فرنسي مسلم رسالة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد خطابه عن “الانعزالية الإسلامية”، ليقولوا له توقف، “أوقفوا وصم المرأة المسلمة بالعار، أوقفوا الإقصاء.. نعم توقفوا..”

انتقد عدد من المثقفين وممثلي المنظمات غير الحكومية في فرنسا مشروع قانون للرئيس ماكرون بشأن محاربة الأفكار الانفصالية والانعزالية واستهدافه الإسلام من خلال وصفه المسلمين بالانعزاليين.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة