عويس الراوي.. النيابة المصرية تزيد الغموض وتشعل غضب مواقع التواصل

الشاب الصعيدي عويس الراوي ضحية جديدة لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (مواقع التواصل)
الشاب الصعيدي عويس الراوي ضحية جديدة لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (مواقع التواصل)

بعد صمت طويل أثار الجدل والتساؤل، أعلنت النيابة العامة المصرية أنها تُحقق في حادث مقتل المواطن المصري عويس الراوي على يد ضابط شرطة الأسبوع الماضي.

لكن يبدو أن بيان النيابة أثار الجدل أكثر مما فعله صمتها سابقا، وزاد من غموض موقف السلطات المصرية إزاء الحادث، حيث عرض البيان رواية قوات الأمن التي اتهمت الراوي بالإرهاب والتصدي للشرطة بالسلاح، وهو ما فجّر موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع مغردين إلى اتهام النيابة بمحاولة تبرئة القاتل وتشويه سمعة الضحية.

ودشن نشطاء وسمًا بعنوان (#عويس_الراوي) تصدر مواقع التواصل، وشارك فيه آلاف المغردين مستنكرين بيان النيابة، ومتهمين الشرطة باتباع الأساليب التقليدية نفسها المتمثلة في تحويل الضحية إلى متهم.

وقتل الراوي على يد ضابط شرطة خلال مداهمات أمنية لقرية العوامية بمدينة الأقصر جنوب مصر، وذلك خلال محاولة الشرطة التصدي لموجة التظاهرات التي انطلقت في 20 سبتمبر/أيلول الماضي، استجابة لدعوة الممثل والمقاول محمد علي، للمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتحول الراوي إلى أيقونة لهذا الحراك الشعبي، بعدما تداول مغردون رواية مقتله عقب رفضه إهانة والده من قبل الشرطة، في حين قال آخرون إنه رفض اعتقال شقيقه.

بيان مثير للجدل

وفي البيان المثير للجدل، قالت النيابة العامة المصرية إنها كانت أذنت لقوات الشرطة بضبط الراوي وآخرين من ذويه لاستجوابهم فيما نُسب إليهم من جرائم إرهابية، على ضوء ما أسفرت عنه تحريات قطاع الأمن الوطني.

وأضاف البيان أن النيابة علمت بوفاته "بعد محاولته مقاومة قوة الشرطة بسلاح ناري آلي ضُبِط جوار جثمانه بقصد الحيلولة دون تنفيذ الإذن".

وأوضحت النيابة أنها استجوبت شقيق الضحية وضابط الشرطة قائد المأمورية، فضلا عن الاستماع لشهادة والد المتوفّى، مضيفة أنها "تبينت من ذلك اختلاف أقوال ثلاثتهم حول ملابسات واقعة الوفاة، لذا آثرت عدم الإفصاح في بيانها عن مؤدَّى أقوالهم حفظا لسلامة التحقيقات حتى انتهائها، وضمانا للوصول إلى الحقيقة".

وحرصت النيابة على تأكيد عدم صحة ما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي حول ملابسات الواقعة، وقالت إن والد المتوفّى نفى خلال تحقيقات النيابة وقوع أي اعتداء عليه من الضباط.

يأتي بيان النيابة بعد استنكار حقوقيين لتأخرها في التعامل مع الحادث، وقال مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الحقوقي جمال عيد، إن "حياة المصريين تستحق بيانا وتحقيقا وشفافية ومعلومات، والضباط ليسوا فوق المساءلة"، واصفا وضع العدالة في مصر بأنه "ليس بخير".

كما أدان الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في بيان صدر قبل أيام، ما وصفه بـ "صمت السلطات المصرية عن التعليق على وفاة المواطن عويس الراوي بقرية العوامية على يد أحد ضباط الشرطة المصرية".

توتر وترقب

يأتي هذا فيما لايزال التوتر يخيّم على مدينة الأقصر، وسط توقع مراقبين انزلاق الأمور للصدام مجددا بين الأهالي وقوات الأمن، عقب انهيار اتفاق بين قيادات أمنية ورؤوس العائلات بالمدينة ـالتي تشتهر كمعظم أنحاء الصعيد في جنوب مصر ببروز النزعة القبليةـ حيث قالت مصادر للجزيرة نت إن الاتفاق كان يقضي بالإفراج عن أبناء العوامية المعتقلين على خلفية تظاهرات سابقة ولاحقة على حادث مقتل الراوي.

ومن دلائل انهيار الاتفاق، بحسب مراسل الجزيرة نت عبد الله حامد عدم التأكيد الرسمي لأنباء تحدثت عن اعتقال الضابط وإحالته للمحاكمة، بينما أشار حقوقيون ومراقبون سياسيون لخطورة هذا التجاهل، حيث يمكن أن تصل رسالة سلبية لأهل الأقصر.

وفي السياق ذاته، ظهر بنيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة، الأحد الماضي 15 مواطنا من محافظة الأقصر، تقرر حبسهم 15 يوما على ذمة التحقيقات على خلفية احتجاجات 20 سبتمبر/أيلول الماضي بتهمة الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون والدستور، والتظاهر من دون تصريح، بينهم أكثر من شقيق من عائلة واحدة.

ويمثل استمرار اعتقال المتظاهرين الأقصريين مزيدا من التصدع في الاتفاق الذي كان يقضي بالإفراج عن المعتقلين على ذمة قضايا التظاهر، بحسب مراقبين.

وكشفت مصادر محلية في تصريحات صحفية أن عددا من شيوخ القبائل التقوا أسرة الشاب القتيل لتهدئة حالة الغضب ونزع فتيل الاحتجاجات، ونجحت الجهود في إقناع أسرته بفتح دار المناسبات للعائلة لتلقي العزاء، وفض الاحتجاجات كافة، واللجوء إلى القضاء المصري للمطالبة بالقصاص القانوني عبر شكوى قضائية ستتقدم بها الأسرة بعد أيام العزاء.

وتسود خشية بين مواطني الأقصر من أن تكون الأنباء النادرة التي تسربت حول محاكمة الضابط المتهم بالقتل هي من قبيل التهدئة، ولا ظل لها في الحقيقة.

وكانت صفحة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، التي يترأسها الحقوقي حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي) قد انفردت بخبر إحالة الضابط القاتل للنيابة.

وطالبت المنظمة النائب العام بسرعة التحقيق في هذه الواقعة وإحالة من تثبت مسؤوليته جنائيا عن تلك "الجريمة" إلى المحاكمة حتى يكون "رادعا لكل من تسول له نفسه اغتيال حق أي مواطن مصري بسيط في الحياة، وحتى لا تتكرر مثل هذه الانتهاكات مجددا لكونها تنتهك أبسط حقوق الإنسان الأساسية، وهو الحق في الحياة"، وكذلك إظهار الحقائق أمام الرأي العام المصري.

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالجدل والتساؤلات حول بيان النيابة الذي اعتبره البعض محاولة لتبرئة الشرطة من قتل عويس الراوي.

وطالب مغردون بالضغط والتصعيد الإعلامي للقضية حتى لا يضيع دم الراوي هدرا، مثلما حدث مع حالات مشابهة، وأكد بعضهم أن الراوي هو خالد سعيد حراك "20 سبتمبر"، وذلك في إشارة إلى الناشط الراحل خالد سعيد الذي قتلته الشرطة المصرية وتحول مقتله إلى شرارة لـ "ثورة يناير" 2011.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

أنهت شخصيات وأحزاب مصرية صمتها وانتقدت موقف السلطة من قتل الشاب الصعيدي عويس الراوي على يد ضابط شرطة، بينما نقل مراسل الجزيرة نت عن مصادر أن الأمن توصل لاتفاق تهدئة مع الأهالي الغاضبين لمقتل الشاب.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة