العراق.. متظاهرون يضرمون النار بمقار حزبية في الناصرية انتقاما لقمع احتجاج بكربلاء

مظاهرة سابقة في الناصرية مناوئة للأحزاب الحاكمة (الجزيرة)
مظاهرة سابقة في الناصرية مناوئة للأحزاب الحاكمة (الجزيرة)

أضرم محتجون، ليل أمس، النار في عدد من المقار التابعة لأحزاب سياسية في مدينة الناصرية (مركز محافظة ذي قار جنوبي البلاد)، وقالت مصادر محلية إن هذه الاحداث جاءت رد فعل على قمع قوات الأمن لمتظاهرين في كربلاء (جنوب بغداد) شاركوا، الثلاثاء، في مراسم إحياء ذكرى أربعينية مقتل الامام الحسين رضي الله عنه.

وقال ضابط بشرطة ذي قار إن عددا من المتظاهرين أشعلوا النيران في مقري منظمة بدر (بزعامة هادي العامري)، وتيار الحكمة (بزعامة عمار الحكيم) في مدينة الناصرية.

وأضاف الضابط، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن فرق الدفاع المدني أخمدت النيران دون وقوع خسائر بشرية، إذ كان المقران فارغين.

ونُقل عن شهود عيان، أن النيران أضرمت في مقار أخرى موضحين أن المحتجين كانوا غاضبين من قمع زملائهم في كربلاء.

ووقعت صدامات بين متظاهرين وأفراد الأمن في كربلاء، أمس، خلال محاولة المئات من الداعمين والمشاركين بالحراك الشعبي الدخول إلى ضريح الإمام الحسين، وكان المحتجون يحيون ذكرى متظاهرين قُتلوا خلال شهور من الاحتجاجات المناوئة للحكومة العام الماضي، والتي مات خلالها أكثر من 550 شخصا، وأصيب نحو 24 ألفا آخرين، معظمهم برصاص قوات الأمن والجماعات المسلحة.

ما حدث في كربلاء
وعن ما حدث في كربلاء، قال شهود إن المحتجين نظموا مسيرة إلى الضريح، وغضب بعضهم عندما لم يتم السماح لهم بالوصول إلى الضريح، وعندئذ ضربت قوات الأمن المحتجين بالهراوات والعصي الكهربائية.

وقال مسؤول أمني في كربلاء إن المحتجين جاؤوا ضمن مجموعة من الزوار، وأضاف أن جانبا من المجموعة تحول إلى العنف قبل جولتهم في الضريح، وأن قوات الأمن تدخلت لإبعادهم عن المكان وفرقتهم بالقوة.

وقالت خلية الإعلام الأمني (تتبع وزارة الدفاع) في بيان إنه خلال مراسم زيارة أربعينية الإمام الحسين في مدينة كربلاء، تجمعت أعداد مِن المتظاهرين، وأكدت أن المتظاهرين توجهوا إلى ضريح الإمام من طريق غير مخصص للدخول، وجرى تنبيههم.

وأضافت أن "بعض المندسين" افتعلوا احتكاكا مِن خلال رمي الحجارة باتجاه القوة الأمنية المكلفة بحماية الزائرين، فجرى بعد ذلك اتخاذ الإجراءات الحازمة بحقهم، ولم يكشف البيان طبيعة الإجراءات التي اتخذت.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي لحظة هجوم قوات الأمن على موكب المتظاهرين المشارك في زيارة الأربعينية.

بيان العتبات
وحول ما حدث أمس في كربلاء، أصدر قسم الشعائر والمواكب والهيئات الحسينية في العراق والعالم الإسلامي التابع للعتبتين الحسينية والعبّاسية في كربلاء، وهو تابع للوقف الشيعي في العراق، بيانا يروي تفاصيل ما جرى.

وأكد البيان على أن أي "موكب غير مسجل لدينا، لا يستطيع النزول في جدول العزاء اليومي؛ لأنه لم يستحصل الإجراءات القانونية التي تضمن سلامة المعزين والزائرين، وبالتالي سيُمنع من الدخول حفاظا على سلامة الجميع، باعتبار أن المواكب المستوفية للشروط تدخل بلا تفتيش".

وبين أن ما حصل لموكب من محافظة ذي قار الذي أراد الدخول هو إصرار المشاركين على دخول منطقة العزاء دون استحصال أي موافقات أصولية، موضحا أنه عندما أُبلغوا بالتعليمات وبالتالي عليهم الانسحاب، رفضوا، وأرادوا الدخول بالقوة، فتصدت لهم القوات الأمنية لمنعهم، لمخالفتهم الضوابط المعمول بها.

الصدر يهدد
وعلى إثر أحداث كربلاء، هدد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بالتدخل بطريقته الخاصة والعلنية إذا لم تقم قوات الأمن بحماية المقدسات ممن أسماهم بـ"المندسين" بين "ما يسمى بثورة تشرين" ممن لهم أفكار منحرفة أو ميولات "داعشية أو بعثية".

ودعا الصدر من وصفهم بمحبي آل البيت والمؤمنين إلى التحلي بالصبر وانتظار الأوامر، مشيرا إلى أن "التشرينيين" لا يستطيعون التظاهر مستقبلا إذا لم يتبرؤوا من المشاركين في موكب ثوار تشرين بكربلاء.

وأمس ترأس رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الاجتماع الأول للجنة الأمنية العليا، وقال إن هذه اللجنة المشكلة من الأجهزة التنفيذية الأمنية ولجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب إنما تمثل رأي الوحدة الوطنية.

وأوضح الكاظمي أن الجهات التي قتلت وجرحت مواطنين أبرياء تسيء إلى مستقبل العراق وعلاقاته، مشيرا إلى أن هذا الأمر قد تجاوز حدوده في ظل الأزمات المعقدة التي تمر بها البلاد.

وقال الكاظمي إن العراق يمر بمرحلة اختبار حقيقي، وهو ما يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية.

المصدر : الجزيرة + وكالات + خدمة سند

حول هذه القصة

شهدت مظاهرات العراق العام الماضي أعمال عنف وقمع للمحتجين وتعرضهم للرصاص الحي والغاز المسيل للدموع في ساحات الاحتجاج، مما تسبب في مقتل أكثر من 500 شخص وجرح آلاف آخرين، ورافقتها عمليات خطف واغتيال.

تتجه الأنظار صوب اللواء الركن حامد الزهيري المسؤول الجديد عن حماية المنطقة الخضراء شديدة التحصين (وسط بغداد)، ومدى قدرته على إعادة الهيبة لهذه المنطقة التي تحولت إلى هدف سهل للهجمات.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة