اعتقله الاحتلال 17 مرة خلال عامين.. لماذا تلاحق إسرائيل محافظ القدس عدنان غيث؟

الاحتلال اعتقل غيث 17 مرة خلال عامين، وأصدر بحقه 4 قرارات لتقييد حركته ومنع تواصله مع المقدسيين (الجزيرة)
الاحتلال اعتقل غيث 17 مرة خلال عامين، وأصدر بحقه 4 قرارات لتقييد حركته ومنع تواصله مع المقدسيين (الجزيرة)

منذ صدور مرسوم رئاسي بتاريخ 31 آب/أغسطس من عام 2018 بتعيينه محافظا لمحافظة القدس اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية المقدسي عدنان غيث 17 مرة بالإضافة لعشرات الاستدعاءات، التي تبعها جولات تحقيق طويلة تنتهي بالإفراج عنه كل مرة دون تقديم لائحة اتهام ضده في المحكمة.

ولد المحافظ الشاب عام 1976 في بلدة سلوان (جنوب المسجد الأقصى) وترعرع بها، وانخرط في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، واعتقل عدة مرات كغيره من المقدسيين في فترة مبكرة من شبابه، قبل أن يصبح ممثلا لرئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الإدارة العامة وأعلى سلطة بمحافظة القدس.

في حديثه للجزيرة نت عن رحلة الملاحقة شبه اليومية قال المحافظ عدنان غيث إن كثيرا من الاعتقالات تنتهي بغرامات مالية وفرض إقامة جبرية عليه في المنزل، وإن جزءا منها ينتهي بالإفراج فور عقد أول جلسة محكمة له؛ لعدم وجود أدلة تدعم ادعاءات أجهزة الأمن الإسرائيلية ضده.

وأضاف "التهم التي توجه لي أثناء التحقيق عديدة، وأصفها بالواهية؛ منها ما يتعلق بملاحقتي لسماسرة يسربون عقارات القدس للمستوطنين، وأخرى تتعلق بتجنيد أموال ومساعدة المقدسيين، أما التهمة الأبرز فتتعلق بقانون تطبيق اتفاقية أوسلو الذي يحظر أنشطة السلطة الفلسطينية في القدس".
تهم لم تقدم في المحكمة

يسرد غيث تفاصيل حوادث الاعتقال التي وصلت إلى حد اختطافه أثناء مشاركته في مناسبات اجتماعية خاصة بالمقدسيين أو ورشات عمل متنوعة في أحياء المدينة.

يضاف إلى ذلك الملاحقة المستمرة منذ تفشي وباء كورونا في القدس، واتهامه بعرقلة عمل سلطات الأمن الإسرائيلية في المدينة، وترجمة أفعاله على أنها عمل لصالح جهة معادية لإسرائيل على الأرض؛ بسبب قيام شبان متطوعين بحملة تعقيم في بعض أحياء القدس، وتوزيع طرود غذائية على المقدسيين؛ لمساعدتهم في التغلب على الأزمة المالية الخانقة، التي سببتها الجائحة.

الاعتقال الأخير للمحافظ في شهر يوليو/تموز المنصرم كان الأطول منذ توليه منصبه، إذ تم تمديد اعتقاله 3 مرات في زنازين سجن عسقلان، التي مكث بها 17 يوما.

ووصف هذا الاعتقال بأنه كان على درجة عالية من الوحشية والهمجية، ووجهت له مرة أخرى تهمة ملاحقته لحملة هوية إسرائيلية في موضوع تسريب العقارات، وملاحقته لخارجين عن القانون بالإضافة لتهم تتعلق بخرق السيادة الإسرائيلية في القدس، وتجنيد أموال.

4 قرارات
يضاف إلى القائمة الطويلة للاعتقالات والاستدعاءات 4 قرارات يصفها غيث بالتعسفية صدرت بحقه تجدد فور انتهائها، 3 منها عسكرية والرابع صادر عن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي:

القرار الأول يتعلق بمنعه من دخول الضفة الغربية، وتم تمديده للمرة الرابعة منذ توليه منصبه كمحافظ.
"بموجب هذا القرار أمنع من اجتياز الجدار العازل باتجاه الضفة الغربية بادعاء أنني أشكل خطرا على أمن دولة إسرائيل وممتلكاتها في منطقة يهودا والسامرة"، يوضح غيث.

القرار العسكري الثاني يمنع المحافظ من التواصل والحديث مع شخصيات معينة، وبدأت القائمة بـ8 شخصيات، ثم قفزت إلى 10، حتى وصلت الآن إلى منعه من التواصل مع 51 شخصية، يقول غيث إن المضحك المبكي في القائمة احتواؤها على أسماء شخصيات لم يسمع بها يوما ولا يعرفها.

وعلى رأس الشخصيات التي يمنع من التواصل معها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتيه، بالإضافة لأعضاء في اللجنتين المركزية والتنفيذية لحركة فتح، وبعض أعضاء المجلس الثوري، ومواطنين عاديين.

"الملفت في هذا القرار التعسفي أنه في حال شوهد أي شخص يسير أو يتواصل معي لمدة أسبوعين فما فوق يضاف لهذه القائمة تلقائيا، وأُمنع فورا من الحديث معه".

القرار الثالث صدر عن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق جلعاد أردان، وجدده مرتين الوزير الحالي أمير أوحانا، بمنع عدنان غيث من المشاركة أو حضور مناسبات اجتماعية أو اجتماعات أو ورشات عمل وجمع أو توزيع أموال في القدس.

– أما القرار الرابع وهو الأحدث -الذي سرى مفعوله قبل 3 أسابيع- فكان الضربة الأقسى التي تلقاها المحافظ الشاب، ويقضي بمنعه من دخول أحياء القدس الشرقية، وتقييد حركته في بلدة سلوان حيث يقطن بإرفاق خارطة تحدد مسار تحركه بجزء من البلدة فقط.

القرار الأخير حدد لغيث خارطة تنقل منعته من اصطحاب أطفاله للمدرسة أو حتى الوصول للبقالة (الجزيرة)

إحكام القيد
ويعلق غيث على هذا القرار بقوله "منذ صدوره لم أتمكن من الوصول إلى البقالة أو اصطحاب أطفالي من وإلى مدارسهم، التي تقع خارج سلوان، ولم أتمكن أيضا من الوصول للمركز الصحي للمراجعة وتلقي العلاج، وحتما لم ولن أتمكن من الدخول للمسجد الأقصى الذي أراه من منزلي، وأحرم الآن من دخوله لوقوعه خارج الخارطة التي رسمت لي".

قرار منعه من دخول الضفة الغربية حرم غيث أيضا من الوصول إلى مكتبه في بلدة الرام (شمال القدس)، ومن حضور حفل زفاف شقيقه، ومن الوجود في مناسبات اجتماعية عدة لشقيقاته وأقاربه من يعيشون خلف الجدار العازل.

ويختم المحافظ المقدسي حديثه للجزيرة نت بوصف ما يتعرض له بالظلم والعنصرية، وبأنه لا يتوقع من الاحتلال غير ذلك.

أما محاميه مدحت ديبة الذي يرافقه قانونيا، ويزوره أثناء اعتقاله، فيرى في حديث للجزيرة نت أن الأسباب التي تدفع الاحتلال لملاحقة المحافظ عدنان غيث تتلخص في أن "القدس ينقصها عنوان، وتحول عدنان غيث منذ توليه منصبه فورا لعنوان لكافة المقدسيين".

هموم الشعب
وتابع "نتحدث عن شاب مقدسي يعيش ببلدة سلوان يلامس هموم الشعب، ويتواصل مع القاعدة الجماهيرية الشعبية بكل أطيافها، وهذا يزعج الاحتلال، خاصة أن المحافظ اختير من عامة الشعب، ويُجمع المقدسيون على تواضعه واهتمامه بجميع المشاكل ورغم تقييد حركته في سلوان؛ إلا أنه يتلقى العديد من التوجهات الشعبية لحل المشاكل التي تنشب بين العائلات في كل أحياء القدس".

وتطرق ديبة للقرارات العسكرية الصادر بحق غيث قائلا إنها غير قانونية، ويلجأ لها رجل المخابرات الإسرائيلي عندما يعجز في العثور على قانون يسمح له بفرض عقوبة على الشخص، فيلجأ لأنظمة الطوارئ البريطانية التي وضعت في عهد الانتداب عام 1945.

وتابع المحامي المقدسي أن المحافظ الآن مكبل لدرجة أنه في حال اضطر للحركة خارج إطار الخارطة المحددة له عليه التقدم بطلب يفحصه جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، مضيفا أن السلطات الإسرائيلية تعمدت عدم إلزامه بقيد إلكتروني؛ لأنهم يريدون أن يخرق المحافظ قرار التحرك ليتسنى لهم اعتقاله، وتقديم لائحة اتهام ضده في المحكمة، وهو ما لم يحدث منذ توليه منصبه.

وختم قائلا "عدنان غيث يعتقل لمجرد الاعتقال، ولم تثبت بحقه أي إدانة في أي شبهة أو تهمة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يطوي 2019 صفحاته استعدادا للرحيل، في وقت تستعد القدس والمقدسيون لاستقبال أيام جديدة يجزمون أنها لن تحمل لهم الأفضل. التقرير يرصد أبرز الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدينة المقدسة وأهلها خلال العام.

المزيد من استيطان
الأكثر قراءة