أزمة جديدة للسيسي.. هل يشعل مقتل الراوي حراك 20 سبتمبر مجددا؟

عويس الراوي والسيسي

شكًل مقتل عويس الراوي ابن بلدة العوامية بالأقصر جنوبي مصر، على يد ضابط شرطة أثناء مداهمة منزله رافدا قويا وصاخبا لاحتجاجات 20 سبتمبر/أيلول المستمرة منذ ذلك التاريخ للمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تركزت في قرى مصر وأطراف القاهرة.

وبات الرافد يزداد زخما يوما تلو الآخر نظرا لملابسات الحادثة التي اعتبرها ناشطون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي تجسيدا لـ"طغيان وسطوة وظلم" الشرطة المصرية من جهة، وشجاعة وبسالة وكرامة المواطن المصري الصعيدي البسيط من جهة أخرى.

ويأتي ذلك وسط توقعات بأن يتحوّل الرافد الذي انبثق من نهر الاحتجاجات الشعبية إلى مركز بديل أو مواز لعاصفة المظاهرات، التي تواصلت خصوصا في العديد من قرى البلاد احتجاجا على الأوضاع المزرية التي يعيشها المصريون على جميع المستويات.

وأطلقت قوات الأمن النار على عويس الراوي بعد مشادة بينها وبين والده خلال مداهمة منزلهم، في جزيرة العوامية بالأقصر، للبحث عن أحد أقاربه بدعوى مشاركته في المظاهرات المناهضة للسيسي الجمعة الماضية.

وحسب ناشطين، فقد اعتدى ضابط الشرطة على الأب وصفعه على وجهه، فلم يطق عويس الأمر ورد الصفعة للضابط الذي أخرج سلاحه وأطلق عليه الرصاص ليرديه قتيلا.

واستمرارا لسياسة التنكيل بالصحفيين الذين حاولوا تغطية الاحتجاجات وروافدها في عموم البلاد، اعتقلت قوات الأمن الصحفية بسمة مصطفى، التي تعمل لصالح موقع "المنصة" الإخباري المستقل، بسبب تغطيتها حدث مقتل عويس الراوي، وقررت نيابة أمن الدولة حبسها 15 يوما على ذمة التحقيق بتهمة "الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة".

كسر طوق الصمت

وفي تخبط واضح، التزمت وزارة الداخلية وكذلك النيابة العامة الصمت حيال الحادثة، وتجاهلها إعلام السلطة تماما، في محاولة لتبريد الحادثة المشتعلة منذ أيام، وسط تساؤلات عما إذا كان ما يهدئ الأمور هو سياسة التجاهل والتعتيم الرسمي لأجهزة الدولة، أم إنصاف القتيل ومحاسبة المسؤولين، وإعلاء القانون.

إعلان

لكن الحادثة دفعت العديد من رموز المعارضة المصرية بالداخل إلى الحديث بعد صمت طويل، وعزوفهم عن التعليق على الاحتجاجات ضد السيسي، وكان التعليق على حادثة مقتل الراوي بمثابة مخرج أو متنفس حقيقي لهم للتعبير عن آرائهم.

المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي وصف الراوي بـ"شهيد الكرامة"، واتهم في منشور له على صفحته في فيسبوك السلطة بأنها "سلطة مصابة بضمور العقل السياسي وتضخم العضلات الأمنية تستفز بركان الغضب المكتوم لينفجر".

ولم ينتظر المحامي سمير صبري، المؤيد للسلطة والمعروف بتقديم البلاغات ضد المعارضين، إذ بادر بتقديم بلاغ للنائب العام ضد صباحي، اتهمه فيه بإثارة الفتنة واستغلال أي حدث سياسي للتطاول على الدولة.

 

قنبلة الراوي

من جهتها اعتبرت الناشطة السياسية سوسن غريب أن مقتل الراوي يشكل مأزقا حقيقيا للنظام المصري، ويعد بمثابة صب الزيت على النار، خاصة أن السلطة أصرت على إنكار وجود أي حراك شعبي.

وأضافت سوسن في تصريح للجزيرة نت "والآن وبعد تكرار مقتل أحد المواطنين برصاص ضابط بالشرطة، ومع مقولة السيسي الشهيرة "مفيش ضابط هيتعاقب" أصبح النظام أمام خيارين، الأول هو محاكمة الضابط، حتى لو كانت صورية وهي ليست في صالح النظام الذي يرفض التضحية بأذرعه الأمنية".

أما الخيار الثاني، وفق سوسن، فهو السكوت عن الواقعة وتجاهلها، واستمرار الحراك والغضب الشعبي، خاصة أن الحادثة وقعت في الصعيد حيث تجري محاكمات عرفية والقصاص جزء من ثقافتهم، مشيرة إلى أن محاولة تبريد الحادثة بتجاهلها إعلاميا يجعل من المستبعد قيام السلطات بالقصاص من القاتل.

الغضب ينتظر الشرارة

وبعيدا عن خيارات السلطة، فإن السياسي والبرلماني المصري السابق عماد الدين محمد توقع أن تزيد الحادثة من اشتعال الغضب الشعبي المتراكم، قائلا إن الحادث وقع في ظل مناخ من الاحتقان بسبب تدهور الأحوال المعيشية وهدم بيوت المواطنين، ثم مطالبة الحكومة أصحاب العقارات بالتصالح مع الدولة مقابل مبالغ تفوق قدراتهم، وكذلك بعد دعوة المقاول محمد علي إلى مواصلة المظاهرات.

وفيما يتعلق بسبب الصمت الرسمي حيال الواقعة، أكد البرلماني السابق أن النظام يعلم أن بقعة البنزين في مصر تتسع شيئا فشيئا، وتنتظر فقط الشرارة، فلم يشأ النظام أن يجعل من حادثة مقتل الراوي الشرارة التي تشعل حريق الثورة، فالتزم الصمت الكامل بشأن هذا الحادث، ولم تنشره أو تعلق عليه وسائل الإعلام المصرية.

وفي حديثه للجزيرة نت أشار السياسي المصري إلى أن حادثة مقتل الراوي ليست الأولى، ولكن الجديد فيها ظهور صفحات عبر موقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم "أبناء العوامية"، و"كلنا عويس الراوي"، ونشرت الأخيرة بيانا توعدت فيه بالثأر، مما يجعل نظام السيسي يخشى مواجهات أوسع مع الشرطة، ويتحول عويس الراوي إلى أيقونة الحراك الجديد على غرار "خالد سعيد" الذي كان أيقونة ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

المصدر: الجزيرة

إعلان