حرب الوسوم والتسريبات.. من يحرّك مواقع التواصل بمصر؟

حفظ

People holding mobile phones are silhouetted against a backdrop projected with the Twitter logo in this file illustration picture taken in Warsaw September 27, 2013. Social media power Twitter Inc plans to announce the departure of some major executives on January 25, 2016, technology news website Re/code reported on Sunday, citing sources.  REUTERS/Kacper Pempel/Files
السلطات المصرية تسعى للسيطرة على قائمة الوسوم الأعلى تداولا في موقع تويتر (رويترز)

مع كل وسم يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر أو تسريب ينتشر لشخصيات عامة، يتساءل متابعون: من أطلق هذا الوسم؟ ومن يا تُرى يقف وراءه؟ ومن سرب هذا المقطع المصور أو الصوتي؟ وما الهدف من إثارة هذه القضايا الخلافية وغيرها من الأمور التي تشغل متابعي مواقع التواصل؟

في الواقع، تعاظم دور مواقع التواصل بوصفها أحد أبرز اللاعبين في توجيه الرأي العام وصناعته خاصة في أعقاب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك بعد 3 عقود في السلطة، فعقب الانقلاب العسكري في صيف 2013 كثف النظام المصري اهتمامه بمواقع التواصل عبر تدشين ما أطلق عليها "اللجان الإلكترونية"، التي يُقصد بها تجنيد مجموعة من الأشخاص عبر شبكات التواصل للعمل بشكل منظم لنقل الأفكار والمعلومات للآخرين بهدف التأثير على آرائهم.

وكان لافتا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تولى السلطة بعد نحو عام من قيادته للانقلاب عندما كان وزيرا للدفاع، حذر في أكثر من خطاب مما يصفها بالحروب الجديدة التي تستخدم الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، كما تحدث عن استخدام "كتائب إلكترونية" للسيطرة على الخطاب الإعلامي.

وفي مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، كشف برنامج "المسافة صفر" المذاع على قناة الجزيرة عن منصات رقمية مضللة تدعي أنها قطرية لكنها تدار من مصر والسعودية والإمارات، كما كشف عن شبكة إدارة الحسابات المزيفة لاستغلال مواقع التواصل لأهداف سياسية.

حروب "الحسابات الوهمية"

وتعد مصر من أكبر دول العالم التي تمتلك حسابات وهمية على موقع فيسبوك، بحسب بيانات شركة "سوشيال باكرز" (SocialBakers)، المتخصصة في مراقبة أداء الشبكات الاجتماعية، في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي.

وتبرز مصر والإمارات والسعودية ضمن الدول التي تملك جيوشا افتراضية، أو مقاتلين إلكترونيين إن جاز التعبير، حيث تمكن فيسبوك من رصد روابط بين حسابات مزيفة وشركتين للتسويق الإعلامي في مصر والإمارات.

إعلان

ويعزز من صحة الاتهامات حول تورط الاستخبارات المصرية في إدارة اللجان الإلكترونية ما كشفه الممثل ومقاول الجيش المنشق محمد علي بشأن مبنى متعدد الطوابق، تستخدمه المخابرات العامة المصرية لإيواء ما وصفه بـ"جيش السيسي الإلكتروني".

وفي مقابلة مع موقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) البريطاني في أكتوبر/تشرين الأول 2019، قال محمد علي إن المبنى العملاق، الذي شاركت شركته للمقاولات في تشييده وعرف فيما بعد أنه "مقر اللجان الإلكترونية"، يتسع لمئات الأشخاص الذين ينشطون على شبكات التواصل، كان ممولا من دولة الإمارات.

صناعة الترند

في هذا السياق، يقول الباحث المتخصص في الإعلام الجديد هيثم سعد إن تعريف الترند هو مجموعة من النشطاء على مواقع التواصل يتناولون قضية ويكتبون حولها بعدد كبير من التغريدات، وبذلك يصبح مسار تفاعل من المواطنين على الإنترنت.

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار سعد إلى أن الإحصائيات تفيد بأن أعداد مستخدمي الإنترنت في مصر تتجاوز 52 مليون شخص، ينشط منهم على مواقع التواصل الاجتماعي 48 مليون مستخدم، مشيرا إلى أن مواقع التواصل أصبحت منصات متاحة للجميع ولا تخضع للرقابة مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

وأضاف أنه من خلال تتبع أكثر من وسم لمعرفة من الذي أطلقه أو من يقف وراءه، نجد أن وراءه حسابات وهمية مرتبطة ببرامج تعمل على تصعيد الوسم وتصدره قائمة التداول (الترند).

وأشار إلى أن من يقف وراء الوسوم المعارضة للدولة المصرية مجموعة من الأفراد لا يملكون دعما ماليا أو إلكترونيا، ويصنعون وسوما تستمر ليومين وأحيانا أكثر، ويحققون نجاحا كبيرا يزعج النظام.

وشدد على أن نشطاء مواقع التواصل -خاصة تويتر- يعانون من سيطرة دولة الإمارات على المكتب الإقليمي لموقع التغريدات الصغيرة، وتدخلها المستمر في حذف وسوم معارضة للنظام المصري، وتعطيل حسابات نشطاء سياسيين معارضين للسياسات الإماراتية في المنطقة.

وأوضح سعد أن النظام المصري يرى أن مستخدمي مواقع التواصل قنبلة موقوتة، وأن شبح ثورة 25 يناير ودعوات التظاهر التي صدرت على مواقع التواصل حينها، ما زال يطارد النظام حتى الآن.

 التدخل الرسمي

بدوره، قال خبير الإعلام الرقمي والتسويق الإلكتروني عمر الشال إنه إذا تصدر وسم مواقع التواصل، فهناك طرق عدة لمعرفة مُطلقه أو من يقف وراءه، موضحا أن إحدى هذه الطرق البحث يدويا عن أول تغريدة كتبت على الوسم، ولكن ربما تواجه صعوبة إذا كان الوسم قديما وتجدد التفاعل عليه، لذلك فهناك طريقة أخرى تتمثل في تطبيقات متخصصة لدراسة وتحليل الوسم ومن أطلقه ومن أي دولة كذلك، ولكنها في الأغلب مدفوعة الأجر.

وأكد الشال، في حديثه للجزيرة نت، صعوبة التفرقة بين كون هذا الوسم وتصدره مواقع التواصل فعلا حقيقيا أم أمرا مصنوعا من قبل أجهزة دول ما، حتى إذا تم تحليل بيانات ودراسة خوارزميات مواقع التواصل، وقياس التفاعل الذي تم على الوسم خلال فترة زمنية قصيرة.

واستدرك أنه بالبحث عن الحسابات التي تفاعلت على الوسم ومتى أنشئت وحجم تفاعلها وعدد متابعيها، يمكن تحليل من يقف وراء الوسم، ولكن ليس بالشكل الدقيق.

إعلان

وحول إمكانية امتلاك أي دولة صلاحية التأثير على مواقع التواصل لإظهار الوسوم أو إخفائها، قال الشال "رسميا لا، لكن الواقع نعم".

وأضاف "مواقع التواصل لديها قوانين تمنعها من التجاوب مع الدول، إلا في حالة صدور أحكام قضائية حول قضية معينة، وهذا لا يحدث فيما يتعلق بالوسوم وتصدرها".

وأشار إلى أن تويتر، على سبيل المثال، له مكتب إقليمي للشرق الأوسط في دولة الإمارات، ويتجاوب المكتب لضغوطها ويتم تسييسه لكن ليس بشكل رسمي، ويظهر ذلك بحذف وسوم معارضة لدولة الإمارات أو دول صديقة لها، رغم تصدره مواقع التواصل.

وأضاف "كذلك الأمر في التدخل كي تتصدر وسوم ما تستهدف دولا تراها الإمارات عدوة لها، رغم أن هذه الوسوم تكون ضعيفة جدا سواء من حيث التداول أو التفاعل، وهذا من الأمور الفجة جدا لتدخل الإمارات في سياسات موقع تويتر".

منصات تفريغ الكبت

من جانبه، أكد الصحفي والباحث غاندي عنتر أن الكبت والقمع وعدم القدرة على التعبير عن الرأي، سواء بالتظاهر أو العمل الجامعي أو النقابي، هو ما دفع الكثير من المصريين إلى مواقع التواصل للتعبير عن قضاياهم، خاصة وأنها أكثر أمانا.

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف عنتر أن الحالة في مصر الآن تستحق الدراسة والتحليل، حيث تحولت الوسوم من الردود المكبوتة للناس إلى أداة يمتلكها الطرفان، مشيرا إلى أن هناك وسوما تكون معبّرة عن الحالة التي تعيشها مصر، فحين انطلقت مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول الماضي في بعض المحافظات المصرية، حدث تفاعل واسع على مواقع التواصل من خلال وسوم داعمة للمظاهرات.

وشدد على أن للدولة دورا في صناعة الوسوم من خلال الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام المؤيدة للنظام، كما لوحظ من وضع وسم "معاك يا ريس" على كافة منشورات الصحف الداعمة للسيسي كنوع من تصدير الوسم، وإيصال رسالة للجهات الممولة أنهم ما زالوا معبرين وقادرين على إدارة المعركة.

وبيّن عنتر أن النظام المصري يحاول من خلال لجانه الإلكترونية التغطية على قضايا مثارة أو حالة غليان من تصرفات الحكومة المصرية، من خلال إطلاق وسوم مؤيدة أو بث تسريبات وفيديوهات مثيرة ليتم جذب تفاعل رواد مواقع التواصل.

المصدر: الجزيرة

إعلان