تنديد دولي واسع وتركيا تصف الهجوم بالوحشي.. ماكرون: سنوفر حماية لدور العبادة والمدارس ونقف مع مواطنينا مهما كان معتقدهم

ماكرون تحدث مع عناصر من الشرطة في عين المكان الذي وقع فيه الحادث (رويترز)
ماكرون تحدث مع عناصر من الشرطة في عين المكان الذي وقع فيه الحادث (رويترز)

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نيس (جنوبي البلاد) بُعيد حادث الطعن صباح اليوم، وأدى إلى مقتل 3 أشخاص. وفي حين توالت ردود الفعل المنددة بالهجوم محليا ودوليا، أعلنت السلطات الفرنسية رفع مستوى التأهب الأمني وعقد اجتماع أزمة.

وفور وصوله، تجول الرئيس ماكرون في محيط كنيسة نوتردام، حيث وقع الهجوم، واطلع مع عدد من المسؤولين الأمنيين على الأماكن التي شهدت الهجوم المسلح.

وتحدث الرئيس الفرنسي مع عناصر من الشرطة في عين المكان، كما التقى قبل ذلك عمدة مدينة نيس كريستيان إستروسي.

وقال ماكرون "قررنا هذا الصباح رفع مستوى الطوارئ إزاء التهديدات، وسنوفر حماية أمنية لدور العبادة والمدارس"، مضيفا أن الدولة عازمة على حماية مواطنيها.

وتابع الرئيس الفرنسي "كل الوطن يقف مع مواطنينا المسيحيين ومع كل مواطنينا مهما كان معتقدهم"، مشيرا إلى أنه "في فرنسا مجتمع واحد ويجب ألا نستسلم أمام روح الانقسام".

وقبيل ذلك، قالت شرطة نيس إن الهجوم وقع في محيط كنيسة "السيدة العذراء" (وسط المدينة) عند الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي، وأعلنت أنها ألقت القبض على المهاجم، وأنه يعاني من إصابات بالغة، نقل على إثرها إلى المستشفى.

وقال مراسل الجزيرة إن منفذ الهجوم لاجئ تونسي وصل إلى فرنسا بطريقة غير شرعية بداية الشهر من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية. كما قال مصدر بالشرطة لرويترز إنه تونسي يبلغ من العمر 21 عاما ولا زالت الشرطة تحقق معه.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شرطة نيس قولها إن واحدا من الضحايا على الأقل قُتل ذبحا، موضحة أن رجلا وامرأة قتلا في كنيسة "نوتردام"، في حين توفيت امرأة أخرى بعد إصابتها بجروح خطيرة ولجوئها إلى مقهى قريب.

وفي غضون ساعات من هجوم نيس، قالت الشرطة إنها قتلت بالرصاص شخصا في "مونتفافيه" قرب مدينة أفينيون (جنوبي فرنسا) بعدما هدد المارة بسلاح.

وأفاد مراسل الجزيرة أن هذا الشخص ينتمي إلى حركة "الدفاع عن أوروبا" المنتمية لأقصى اليمين. وقالت وسائل إعلام فرنسية إن الشرطة أطلقت النار عليه بعد تهديده تاجرا من أصول مغاربية.

وفي حادث منفصل آخر، أوقفت الشرطة أفغانيا يرتدي زيا تقليديا ويحمل سكينا في مدينة ليون (وسط شرق فرنسا)، بعد أن اعتُبر تهديدا، وفق ما عُلم من مصدر قريب من الملف. وأضاف أن الرجل كان سيُقدم على عمل معيّن، واصفا الحادثة بأنها "خطيرة".

عناصر من الشرطة أمام كنيسة "نوتردام" في نيس (رويترز)

اجتماع أزمة

وقال مراسل الجزيرة إن مجلس الدفاع الفرنسي المصغر سيعقد اجتماعا غدا صباحا في مقر الرئاسة بباريس، كما أعلن رئيس الوزراء جان كاستيكس رفع مستوى التأهب الأمني في الأراضي الفرنسية، مؤكدا أن الرد على هجوم نيس سيكون صارما.

من جهته، دعا وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إلى عقد اجتماع أزمة بشأن الهجوم، كما قالت إدارة المدعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب إنها تلقت طلبا للتحقيق في الحادث.

وتعليقا على الهجوم، قال عمدة مدينة نيس إن فرنسا ضحية ما وصفها "بالفاشية الإسلامية". وخلال تفقده موقع الهجوم، أكد أن منفذ الهجوم ردد عبارة "الله أكبر" خلال نقله إلى المستشفى.

ومع تزامن الهجوم بعقد جلسة اعتيادية للبرلمان الفرنسي، أوقف رئيس الجمعية الوطنية ريتشارد فيران أعمال الجلسة، وطلب من النواب الوقوف دقيقة صمت على أرواح الضحايا.

وكانت الكنيسة الكاثوليكية أدانت في وقت سابق هجوم نيس، وقالت إن "المسيحيين يجب ألا يكونوا رمزا يجب قتله". كما أعلن مجلس الديانة الإسلامية في فرنسا إدانته الشديدة لعملية الطعن، وقرر إلغاء كل الاحتفالات المرتبطة بالمولد النبوي الشريف تضامنا مع الضحايا.

السلطات رفعت حالة التأهب الأمني في كامل الأراضي الفرنسية (رويترز)

تنديد دولي

دوليا، توالت ردود الفعل المنددة بالهجوم، وجاء أولها من البرلمان الأوروبي، الذي وصف الهجوم بالمروع، وأعرب رئيسه ديفيد ساسولي عن صدمته وحزنه العميقين، داعيا إلى الوحدة للتصدي للعنف، ولمن وصفهم بالساعين للتحريض ونشر الكراهية.

من جهتها، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن تضامنها مع فرنسا عقب ما وصفته بالهجوم الوحشي في نيس. كما وصفت موسكو هجوم نيس بالمأساة المروعة، وقال الكرملين إنه من غير المقبول إيذاء المشاعر الدينية، ومن غير المقبول قتل الناس.

بدورها، شجبت تركيا بشدة "الهجوم الوحشي"، وقدمت تعازيها لعائلات الضحايا. وقالت الخارجية التركية إنه "لا يوجد أي مبرر للقضاء على حياة إنسان، وإن من ارتكب هجوم نيس يفتقد للقيم الدينية والإنسانية".

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "بشدة الاعتداء المقيت" في نيس وفق ما أعلن المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك من نيويورك. وقال المتحدث في مؤتمر صحافي يومي إن غوتيريش "يجدد التأكيد على تضامن الأمم المتحدة مع شعب وحكومة فرنسا" في هذه المحنة.

من جانبه، ندد الأزهر الشريف وإمامه الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر بالهجوم، قائلا في بيان على فيسبوك إنه "لا يوجد بأي حال من الأحوال مبررٌ لتلك الأعمال الإرهابية البغيضة التي تتنافى مع تعاليم الإسلام السمحة وكافة الأديان السماوية"، داعيا إلى "ضرورة العمل على التصدي لكافة أعمال العنف والتطرف والكراهية والتعصب".

ويأتي الهجوم وسط غضب المسلمين في فرنسا وفي مختلف أنحاء العالم بعد دفاع الرئيس الفرنسي عن نشر رسوم مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه، وتصريحه في وقت سابق بأن الدين الإسلامي يعيش أزمة في كل مكان.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة