لماذا رفض العراق تصنيف الإخوان إرهابيين رغم الطلب المصري؟

أحد الشعارات وسط العاصمة العراقية (الجزيرة نت)

رفض العراق رسميا قبل شهرين طلبا مصريا بإدراج جماعة الإخوان المسلمين ضمن لائحة الإرهاب بجامعة الدول العربية، وذلك وفقا لوثيقة سربت للإعلام مؤخرا، مما اضطر الحكومة قبل أيام وعلى لسان المتحدث باسمها للتأكيد على أن بغداد تعتبر الإخوان في البلاد قد ساهموا بشكل فاعل في العملية السياسية.

يشار إلى أن العراق، وفي أكثر من مناسبة، أعلن بأنه يسعى للنأي عن سياسة المحاور في المنطقة، وألا يكون حليفا لدولة على حساب أخرى.

وحسب الوثيقة الممهورة بتوقيع مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي، ومؤرخة بـ 22 أغسطس/آب الماضي، فقد قرر مجلس الأمن الوطني رفض التصويت على إدراج جماعة الإخوان على لائحة الإرهاب في جامعة الدول العربية حسبما طلبت القاهرة.

العصامي يرى أن رفض العراق طلب مصر لن يؤثر على مستوى العلاقات بين البلدين (الجزيرة نت)

القاهرة تسعى للتعميم
وفي هذا الصدد، يرى القيادي في الحزب الإسلامي العراقي عمار يوسف أن الحكومة المصرية الحالية مارست سياسة البطش بالمتظاهرين السلميين، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، وأودعتهم السجون وفق أحكام قسرية.

وفي حديث للجزير نت قال يوسف، وهو عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية في مجلس النواب، إن السلطات المصرية تحاول الآن تعميم هذه الإجراءات التعسفية على الدول، بغية تكميم الأفواه، مشيرا إلى أن هذه السياسات باتت اليوم في العراق مرفوضة، وقرار مجلس الأمن الوطني كان سليما ومدروسا "وعلى أي نظام ديمقراطي أن يحترم المعارضة وألا يستخدم العنف ضد شعبه".

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد أحمد الملا طلال المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء أن الإخوان المسلمين جزء من العملية السياسية بالعراق، وهم ضمن مؤسسي العملية السياسية وشاركوا بكتابة الدستور، وأن 4 رؤساء لدورات مختلفة لمجلس النواب من الإخوان، مشيرا إلى أن إدراج أي جماعة على لائحة الإرهاب بالعراق يأتي بعد أن تقوم بأعمال إرهابية ضد المواطنين أو ترفع السلاح بوجه الدولة، منوها إلى أن تعامل الحكومة مع الإخوان غير مرتبط بما يحدث معهم في دول أخرى.

وكانت مصر قد صنفت الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وذلك في أعقاب انقلاب الجيش عام 2013 على الرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي، المنتمي للجماعة، وقد وصل الإخوان إلى السلطة في أول انتخابات رئاسية حرة بالبلاد عام 2012، ولكن الجماعة الآن محظورة، وسُجن الكثير من أعضائها والكثير من قادتها.

تأثر العلاقة بمصر
المحلل السياسي هادي العصامي يرى أن رفض العراق طلب مصر لن يؤثر على مستوى العلاقات بين البلدين، لأن الملف داخلي أولا، والعراق له مبرراته، وبالتالي موقف بغداد واضح وصريح، ولو كان موقف العراق مغايرا فإنه سيفتح الباب أمام تدخل الدول التي توافق مصر في القرار، وهذا الأمر يعرض العراق إلى أزمات سياسية.

وقال العصامي للجزيرة نت "الحكومات العراقية المتعاقبة انتهجت سياسية الاعتدال في الطرح بما يخص المنطقة والعالم، وتنأى بنفسها عن قضية الدخول في محاور، ولا يمكن لها أن تتخذ قرارا تعتبر فيه الإخوان منظمة إرهابية، حيث لم يثبت لدى الحكومة أن حركة الإخوان، أو الحزب الإسلامي، يقف وراء عمليات إرهابية أو على الأقل متورط فيها".

عبد الأمير العبودي.
العبودي: وجود الإخوان بالعراق له حضور عميق في الواقع السياسي (الجزيرة نت)

جذور الإخوان 
الكاتب والمحلل السياسي د. عبد الأمير العبودي يرى أن العراق لا يستطيع أن يعد الإخوان المسلمين حركة إرهابية لأسباب عدة، في مقدمتها أن وجود الإخوان في البلاد له حضور عميق في الواقع السياسي، مع أحزاب وتيارات أخرى.

وقال العبودي للجزيرة نت إن جماعة الإخوان وواجهتها السياسية في العراق "الحزب الإسلامي" تساهم في تحالفات مع الأحزاب الحاكمة المختلفة، فضلا عن جذور الحركات الراديكالية الشيعية الإسلامية، وخاصة حزب الدعوة الإسلامية المتأثر بنشأته بأدبيات الإخوان، ومازالت العلاقة التاريخية بين الطرفين قائمة.

وتأسس الحزب الإسلامي (الواجهة السياسية لجماعة الإخوان بالعراق) عام 1960، وأعيد تأسيسه في لندن عام 1991 ثم نشط عام 2003 في البلاد، وقد عرف بمواقفه بالدفاع عن أهل السنة والجماعة في العراق، ويعد نفسه ممثلا لهم في الحكومات المتعاقبة، وكان له دور بارز في مفاوضات إطلاق سراح العديد من المعتقلين في المناطق الغربية من البلاد.

وشارك الحزب في مجلس الحكم بالعراق، والحكومة المؤقتة بعد الغزو الأميركي 2003 والإطاحة بصدام حسين، وانسحب من الحكومة بعد أحداث الفلوجة الأولى عام 2003، وقاطع الانتخابات.

ولكن حاجم الحسني الذي كان عضوا بالحزب اختار الانفصال، والبقاء في الحكومة ليرأس أول برلمان بعد عام 2003، كما شارك بعملية الاقتراع الثالثة في سلسلة الانتخابات، رغم تلقيه عدة تهديدات من جماعات مسلحة، حيث تعرضت قياداته لعمليات تصفية من قبل جماعة التوحيد والجهاد التي كان يقودها أبو مصعب الزرقاوي، ومن أبرز من تم اغتيالهم آنذاك القياديان بالحزب إياد العزي وحارث العبيدي.

 

المصدر : الجزيرة