مراسل لوموند بالشرق الأوسط متحدثا عن مقاطعة البضائع الفرنسية: لم أر قط شيئا بهذا الحجم

احتجاجات في عدة دول إسلامية على إصرار ماكرون على أن نشر الرسوم المسيئة من حرية التعبير (الأوروبية)
احتجاجات في عدة دول إسلامية على إصرار ماكرون على أن نشر الرسوم المسيئة من حرية التعبير (الأوروبية)

نظمت صحيفة "لوموند" الفرنسية (Le Monde) حلقة نقاش مباشرة على الإنترنت بمناسبة الدعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية ردا على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المتعلقة بالرسوم المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام. وقد تولى مراسل الصحيفة الفرنسية في الشرق الأوسط بنيامين بارت الرد على أسئلة القراء.

وقال المراسل إنه لا يتذكر أنه رأى من قبل شيئا بهذا الحجم وعلى هذا المدى، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن ما يحدث ليس أمرا خطيرا للغاية في الوقت الحالي، لأن تأثيره ما زال محصورا في العلامات التجارية الغذائية ومستحضرات التجميل.

ولكن إذا استمرت المقاطعة واتسعت جغرافيا ومن حيث الشركات المستهدفة -كما يقول بارت- فستكون هذه قصة أخرى، لأن السعودية والإمارات سوقان كبيران في الخليج، وقد ترسخت فيهما أقدام الشركات الرائدة في الصناعة الفرنسية كفينشي وبويغ وتوتال، وإن كان من غير المحتمل حدوث مقاطعة واسعة النطاق لهذه الشركات هناك.

وذكّرت الصحيفة بأن عدة دول عربية أدانت مقتل الأستاذ صموئيل باتي ولكنها في الوقت نفسه رفضت تعليقات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المصرة على إعادة نشر الرسوم الكاركاتيرية المسيئة للنبي.

رسوم مهينة

وعن عواقب المقاطعة على الفرنسيين الذين يعيشون في الشرق الأوسط، قال بارت إنه لا شيء حتى الآن، مشيرا إلى أن سفارات في الخليج تؤكد للفرنسيين هناك أنها على اتصال بالسلطات المحلية لضمان أمنهم وأمن الممتلكات والشركات.

وقال المراسل -ردا على سؤال هل حدثت مقاطعة للمنتجات الفرنسية قبل هذا- "لا أتذكر وقع شيء هائل على المدى الطويل وعلى هذا المستوى"، مشيرا إلى أن أحد المغتربين الفرنسيين في دولة خليجية قال له أمس إن المنتجات التي تم إخراجها ستعود إلى الرفوف في غضون أسبوع أو أسبوعين.

وعند سؤاله عن شعور سكان دول الشرق الأوسط الحقيقي تجاه هذه الرسوم الكاركاتيرية، قال إن الغالبية العظمى من السكان لا توافق على هذه الرسوم، ويجدها البعض مسيئة بشكل شخصي، بل ومهينة، كما أن الغالبية العظمى لا تفهم لماذا اتخذت فرنسا هذا الموضوع الشائك للغاية والمتفجر حسب رأيهم، شعارا جوهريا لحرية التعبير.

وأشار المراسل إلى أن هذا الموضوع صنع حالة من استحالة التواصل، لأنه خلق التعارض بين قيمتين مقدستين، احترام الدين واحترام حرية التعبير، وباستثناء الجزء الليبرالي من العالم العربي الذي يعيش قطيعة مع الدين، لا يبدو في الوقت الحالي أن هذا التعارض يمكن التغلب عليه، ومع ذلك لا يعني هذا الأمر دعم العنف والتطرف، إذ إن الغالبية العظمى من الناس في العالم العربي لا توافق على اغتيال صموئيل باتي.

وردا على السؤال هل أيدت الدول دعوات المقاطعة رسميا، أوضح بارت أن أي دولة لم تطالب رسميا بهذه المقاطعة باستثناء تركيا، مشيرا إلى أن الموافقة على تلك الدعوات قد تكون تمت وراء الكواليس، موضحا أن الهجمات على السفارات الأوروبية في دمشق بسوريا تم تنظيمها سرا من قِبَل نظام بشار الأسد أثناء موجة الاحتجاجات التي اجتاحت العالم في عام 2005 ضد الرسوم المسيئة.

المقاطعة تختلف من بلد لآخر

ورأى المراسل في الدعوة للمقاطعة صدى في تركيا، لما اعتبره محاولة الرئيس رجب طيب أردوغان زعامة الأمة الإسلامية، وفي بعض الدول الخليجية لعوامل محلية في مجتمع محافظ، تترك له الحكومة مجالا معينا للمناورة، نافيا أن تكون مشروعا مخادعا.

أما في الإمارات والسعودية، فيرى المراسل أن هذه ليست هي الحال، إذ لم نشهد أي حركات مقاطعة للمنتجات الفرنسية في هاتين الدولتين لأن التيار الإسلامي تحت المراقبة، خاصة جماعة الإخوان المصنفة إرهابية.

وسأل أحد القراء هل من المحتمل أن يواجه المطالبون بالمقاطعة عواقب قانونية أو انتقاما اقتصاديا، ليرد عليه بارت بأنه -وإن كان لا يعرف بالتفصيل قوانين العقوبات في البلدان المعنية- لا يظن ذلك، وأن ما يخشاه أولئك قد يكون القمع البوليسي إذا قررت السلطات أن من مصلحتها منعهم من المقاطعة.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زعماء أوروبا لوضع حد لما سماه أجندة الرئيس الفرنسي المعادية للإسلام، كما دعا الشعب التركي إلى مقاطعة البضائع الفرنسية، في المقابل نددت ألمانيا وإيطاليا بموقف أردوغان.

تواصلت ردود الفعل الرافضة للإساءة للرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، بعدد من الدول العربية والإسلامية، كما تجددت الدعوات لمقاطعة البضائع الفرنسية، ردا على تصريحات الرئيس الفرنسي المسيئة للإسلام.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة