ميدل إيست آي: تعثر تحديد موعد الانتخابات الفلسطينية ربما يتعلق بغضب مصر

زيارة سابقة لوفد أمني مصري لقطاع غزة للقاء قيادة حماس والفصائل الفلسطينية (الجزيرة)
زيارة سابقة لوفد أمني مصري لقطاع غزة للقاء قيادة حماس والفصائل الفلسطينية (الجزيرة)

قال موقع "ميدل إيست آي" البريطاني (Middle East Eye) إن مصر غاضبة من تولي تركيا دورا مركزيا في المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وتعتبر نجاح المباحثات التي جرت في إسطنبول بين حركة التحرير الوطني الفلسطينية (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) انتهاكا لدورها التاريخي في القضية الفلسطينية.

وقال الموقع في تقرير له إن تعثر الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على عقد اجتماع آخر وتحديد موعد للانتخابات، ربما تكون له علاقة بهذا الغضب المصري.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يعلم بغضب مصر من "نفوذ" تركيا على المحادثات الفلسطينية، كما يقول الموقع، قد أجّل إصدار قرار رئاسي لتحديد موعد الانتخابات الفلسطينية، وهي خطوة كبيرة تم الاتفاق عليها في إسطنبول في سبتمبر/أيلول الماضي.

واعتمد الفصيلان في ذلك الاجتماع إحالة ما اتفقا عليه إلى اجتماع قيادي يجمع الأمناء العامين للطرفين، يسبقه إعلان عباس موعد إجراء الانتخابات في غضون 6 أشهر.

وأوضح التقرير أن مصر، التي كانت الوسيط الرئيسي والمضيف التقليدي لمحادثات المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس منذ 2007، لم تصدر أي رد رسمي سلبي على نتائج اجتماع إسطنبول، لكن واقع الحال يشير إلى أن انخراط تركيا في المصالحة، لا يُرضي مصر التي تعتبر مثل هذه التحركات انتهاكا لدورها التاريخي في القضية الفلسطينية.

أبلغت انزعاجها للرجوب

ونقل الموقع عن صحفي مصري مقرّب من دوائر صنع القرار في الحكومة، فضل عدم الكشف عن هويته، تأكيده أن القاهرة، أبلغت جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس وفدها في إسطنبول "انزعاجها" من اللقاء.

ويرى الصحفي المصري أن موقف القاهرة مبني على تصرفات متعاقبة لقيادة السلطة الفلسطينية، التي كان غضب مصر تجاهها أقوى من غضبها تجاه حماس، حيث كانت العلاقة مع الأخيرة قائمة على "المصالح الأمنية" فقط.

صحفي مصري: القاهرة أبلغت الرجوب انزعاجها من لقاء إسطنبول (الجزيرة)

ويضيف الصحفي المصري أن القاهرة ترى في اجتماع إسطنبول، الذي جاء بطلب رسمي من الرئيس عباس خلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقبل ذلك لقاء أمناء الفصائل في بيروت، كإشارة إلى "توجه رسمي" جديد من قبل السلطة الفلسطينية لإعادة صياغة علاقتها مع محاور المنطقة كرد فعل على التقارب بين دول الخليج وإسرائيل.

وذكر التقرير أن الرجوب ظل ينفي حتى اليوم غضب مصر، قائلا إنه لا أحد قد أبلغهم بذلك، لكن في تصريح له مؤخرا اعترف ضمنا بهذا الغضب، إذ قال في مقابلة مع إذاعة محلية في غزة "ذهبنا لكل الذين يلوموننا وأوضحنا لهم الوضع، وتم تجاوز الأمر"، كما شدد على استمرار موافقة مصر على استضافة المحادثات الفلسطينية، لكنه لم يحدد موعدا لاستئنافها.

ونسب الموقع لعبد الله عبد الله عضو المجلس الثوري لحركة فتح قوله إن حماسة مصر لرعاية الحوار الوطني الفلسطيني قد "خفت" بشكل واضح في الآونة الأخيرة، وزاد ذلك بعد الموقف الغاضب للسلطة الفلسطينية من صفقات التطبيع بين الإمارات والبحرين وإسرائيل.

الفلسطينيون يرفضون الانحياز للمحاور

وأضاف عبد الله للموقع أن لدى مصر حساباتها التي تحدد سياساتها، "لكننا كفلسطينيين مهتمون بعلاقات جيدة مع الجميع، ونرفض الانحياز لمحاور المنطقة".

وأشار التقرير إلى أن مصر كانت أول من رحّب باتفاقات التطبيع، رغم وصف السلطة الفلسطينية لهذه الاتفاقات بـ "طعنة في الظهر".

وأعرب حسام الدجاني أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة بغزة عن اعتقاده بأن ترحيب مصر بهذه الخطوة، إلى جانب فشل جامعة الدول العربية ورئيسها وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط، في الوقوف مع مشروع قرار فلسطيني يدين التطبيع، أغضب السلطة الفلسطينية لدرجة أنها وافقت على اجتماعي بيروت وإسطنبول من أجل إيصال "رسالة احتجاج" إلى القاهرة.

لا يمكن الاستغناء عن دور مصر

ومع ذلك، قال الدجاني للموقع إن فتح وحماس، بغض النظر عن مدى غضبهما من السياسات المصرية، لا يمكنهما الاستغناء عن دور القاهرة تماما كما لا تستطيع مصر التخلي تماما عن دورها في القضية الفلسطينية لصالح خصومها الأتراك، وأن لغضب مصر "حدودا".

وأشار التقرير أيضا إلى أن وسائل الإعلام المصرية الموالية للحكومة حصلت على "الضوء الأخضر" للهجوم على حماس واستئناف الاتهامات السابقة بـ "الإرهاب" ضد الحركة وتدخلها المزعوم في الشؤون المصرية لصالح جماعة الإخوان المسلمين.

تحريض إعلامي

وقال الدجاني إن التحريض الإعلامي "رسالة" للأطراف الفلسطينية مفادها أن القاهرة غاضبة من نقل الحوار والمصالحة إلى عواصم أخرى بعد سنوات طويلة من الرعاية المصرية الحصرية.

ولم يرغب حسام بدران عضو المكتب السياسي لحماس بالخوض في تفاصيل العلاقة الحالية للفصيل مع مصر، لكنه قال للموقع "نحن نؤمن، كما تفعل جميع الأطراف الفلسطينية، بأهمية مصر ودورها في الملف الفلسطيني وتحقيق المصالحة، كما نرحب بأي جهد يقوم به أي طرف في هذا الاتجاه، فهو يدعم مسيرتنا الوطنية".

ومع ذلك يقول الموقع إن المراقبين يرون أن تأجيل اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية يعود إلى عدم حصول القيادة الفلسطينية على موافقة رسمية مصرية لاستضافة المحادثات في القاهرة.

الرعاية والاستضافة

وقال مصدر مسؤول في فصيل يساري فلسطيني إن مصر ترفض "تقليص" دورها من الرعاية إلى مجرد الاستضافة، وتريد أيضا أن نتفق كفلسطينيين أولا، منتقدا ما وصفه بـ "التباطؤ" في تنفيذ نتائج اجتماع الأمناء العامين في بيروت.

وكان الطلب الفلسطيني للقاهرة أن يُعقد الاجتماع في مقر مكتب التمثيل الفلسطيني بالعاصمة المصرية وليس كالعادة بضيافة المخابرات العامة المصرية.

وقال موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس خلال زيارته الأخيرة لروسيا إن موسكو مستعدة أيضا لاستضافة الاجتماع.

واستبعد ثابت العمور المحلل السياسي المقرّب من حركة الجهاد الإسلامي عقد الاجتماع في أي عاصمة أخرى غير القاهرة، قائلا "لا يمكن أبدا تجاهل مصر"، مؤكدا أن جميع الفلسطينيين حريصون على استمرار الوجود المصري.

المصدر : ميدل إيست آي

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة