حرية أم استهزاء؟.. السخرية من إذاعة القرآن بمصر تفجر جدلا بمواقع التواصل

صورة أرشيفية لمبنى الإذاعة والتلفزيون المصري (ماسبيرو) الصورة خاصة للجزيرة نت وقد سبق نشرها بالموقع
مبنى ماسبيرو الشهير حيث مقر الإذاعة والتلفزيون المصريين (الجزيرة)

انقسمت ردود فعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي تجاه مقطع مصور لشاب يؤدي ما يعرف بـ "كوميديا الموقف"، ساخرا من مذيعي إذاعة القرآن الكريم وطريقة أدائهم.

وقالت الأجهزة الأمنية إنها تقوم بالتحقيق في الواقعة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في هذا الصدد، وذلك بناء على بلاغ من رئيس الهيئة الوطنية للإعلام حسين زين الذي طالب الجهات المعنية باتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد صاحب الفيديو الساخر.

وأكدت الهيئة الوطنية للإعلام في بيان لها أنها تسعى لمحاسبة صاحب الفيديو على ما "اقترفه من خطأ جسيم في حق إذاعة القرآن الكريم" ذات القدسية والتقدير والاحترام والمكانة، بحسب البيان.

وشدد البيان على أن الهيئة لن تتهاون حتى ينال هذا الشخص العقاب الذي يستحقه، على "سخريته من قامات إعلامية تدعو للفخر والاعتزاز، بعدما قدمت برامج دينية هادفة متميزة، رسخت قيم ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف الوسطي".

وحذرت الهيئة الوطنية للإعلام بشدة أية جهة أو شخص ينتهج مثل "هذا النهج المتدني غير المقبول، والذي أقل من أن يوصف حتى بالانحطاط الأخلاقي، وأنها سوف تقوم باتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضده".

وفجّر المقطع الجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يراه إساءة بالغة لإذاعة القرآن الكريم وما تحمله من قدسية القرآن نفسه، في حين رفض آخرون ذلك مؤكدين أن السخرية كانت من المذيعين وليست من محتوى الإذاعة.

ودشن نشطاء وسما بعنوان (ادعم إذاعة القرآن الكريم) تعبيرا عن رفضهم للمقطع الساخر، وشارك عبره مغردون ذكرياتهم مع الإذاعة العريقة، بينما شارك آخرون مقاطع لكبار القراء وصورا لأشهر المذيعين، واختار بعضهم مشاركة مقاطع لشباب يقلدون الفواصل والابتهالات التي اشتهرت بها الإذاعة.

ودافع مغردون عن قرار التحقيق في الواقعة، مؤكدين أن الإذاعة تمثل رمزية في وجدان المسلمين ارتبطت بأصوات مذيعيها، ولا ينبغي أبدا -برأي هؤلاء- أن تكون محلا للسخرية، وهناك العديد من الأشياء التي يمكن السخرية منها بدلا من الإذاعة الدينية.

في المقابل، دافع آخرون عن حق الشاب في السخرية من أداء المذيعين، خاصة أنه لم يتطرق إلى محتوى الإذاعة وما تبثه من برامج دينية، منتقدين استمرار سياسة تكميم الأفواه وإلغاء حرية الرأي والتعبير.

فريق ثالث لم ينشغل بالسخرية ذاتها، إنما توقف عند التحول الذي طرأ على الإذاعة العريقة مؤخرا، حيث جنحت إلى الحديث المؤيد للسيسي على طول الخط، وتقديم الغطاء الشرعي لسياساته المثيرة للجدل.

ورأى هذا الفريق أنه ربما لو جرى ما جرى بحق إذاعة القران الكريم منذ 7 سنوات، وقبيل الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013 لاختلف رد فعل الجماهير وارتفعت وتيرة الغضب تجاه السخرية منها، لكن ربما تدفع الإذاعة الآن ثمن الانقسام السياسي الحاد في مصر حاليا.

وقارن بعضهم بين حرية السخرية من إذاعة القرآن الكريم وعدم القدرة على السخرية السياسية أو انتقاد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، فضلا عن السخرية من رموز الكنيسة المصرية.

وبدأت إذاعة القرآن الكريم أول بث لإرسالها في 29 مارس/آذار من عام 1964 كأول إذاعة مختصة بالقرآن الكريم والبرامج الإسلامية، ومن أشهر القراء الذين أذاعت تسجيلاتهم أو قرؤوا بها، الشيخ محمد رفعت، وعبد الباسط عبد الصمد، ومصطفى إسماعيل، ومحمود خليل الحصري، ومحمد صديق المنشاوي.

 

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي