دراسة: جيل الألفية في أنحاء العالم فقد ثقته بالديمقراطية

من بين 2.3 مليار شخص ببلدان شملها التقرير 1.6 مليار يعيشون بدول يتناقص فيها الرضا الديمقراطي من جيل لجيل (الجزيرة)
من بين 2.3 مليار شخص ببلدان شملها التقرير 1.6 مليار يعيشون بدول يتناقص فيها الرضا الديمقراطي من جيل لجيل (الجزيرة)

كشفت دراسة نشرتها صحيفة تايمز (The Times) البريطانية أن شباب جيل الألفية في الدول الديمقراطية بجميع أنحاء العالم يشعر بخيبة أمل من نظام الحكم أكثر من أي جيل شاب آخر.

فقد أظهر مسح لما يقرب من 5 ملايين شخص أن الشباب في العشرينات والثلاثينات من العمر، المولودين بين عام 1981 و1996، كان لديهم إيمان أقل بالمؤسسات الديمقراطية مما كان عليه آباؤهم أو أجدادهم في نفس المرحلة الحياتية.

ويتجلى انهيار الثقة بوضوح في "الديمقراطيات الأنجلوساكسونية" في بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا. ومع ذلك لوحظت توجهات مماثلة في أميركا اللاتينية وأفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى وجنوب أوروبا.

وقال الدكتور روبرتو فوا المؤلف الرئيسي للدراسة من مركز مستقبل الديمقراطية وجامعة كامبريدج "هذا أول جيل في الذاكرة الحية بأغلبية عالمية غير راض عن الطريقة التي تعمل بها الديمقراطية، وهم في العشرينات والثلاثينات".

الرضا الديمقراطي
ومن بين 2.3 مليار شخص في البلدان التي شملها التقرير، 1.6 مليار، أو 7 من كل 10 أشخاص، يعيشون في دول يتناقص فيها الرضا الديمقراطي من جيل إلى جيل.

وعاد الدكتور فوا ليقول إن هذا لا يعني أن المصوتين سيدعمون البدائل الاستبدادية،. وبالأحرى كانوا محبطين لأن أنظمتهم لم تكن تعمل لصالحهم.

ويظهر التقرير تراجعا بين الشباب البريطاني، المدفوع في معظمه بعدم المساواة. وعام 1973 أفاد 54% من البريطانيين البالغين 30 عاما أنهم راضون عن الديمقراطية، وعبر 57% من المولودين في فترة طفرة المواليد عن نفس المشاعر عندما بلغوا الثلاثين بعد عقد من الزمن.

وبالنسبة لأفراد الجيل إكس، المولودين بين 1965 و1980، وصل الرضا إلى نسبة عالية بلغت 62% خلال التسعينيات والألفية الثانية. وبالنسبة لجيل الألفية فقد انخفضت النسبة إلى 48%.

جيل طفرة المواليد
وقد اعتمدت الدراسة الأكثر شمولا من نوعها على بيانات من 4.8 ملايين شخص في أكثر من 160 دولة بين عامي 1973 و2020. ووجدت أن جيل الألفية وأفراد الجيل إكس أقل رضا عن الديمقراطية مع تقدمهم في العمر.

وعلى النقيض من ذلك، يواصل معظم جيل طفرة المواليد، الذين هم الآن في عمر الستينات أو السبعينات، الإعراب عن رضاهم بالديمقراطية. وينطبق الشيء نفسه على جيل ما بين الحربين العالميتين المولود بين عامي 1918 و1943.

والدول التي توزع فيها الثروة بشكل متساو، مثل أيسلندا أو النمسا، الاختلاف فيها بين الأجيال أقل بكثير.

يقول الدكتور فوا "هذا الانفصال الديمقراطي ليس مسلما به، ولكنه نتيجة لفشل الديمقراطيات في تحقيق النتائج التي تهم الشباب بالعقود الأخيرة من الوظائف وفرص الحياة إلى معالجة عدم المساواة وتغير المناخ".

القادة الشعبويون
وأفاد تقرير الدراسة أن بعض البلدان التي انتخبت قادة شعبويين شهدت نهوضا. وفي المتوسط يشير أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما إلى زيادة قدرها 16 نقطة مئوية بالرضا عن الديمقراطية خلال الفترة الأولى في منصب زعيم شعبوي. وحيثما هزم السياسيون المعتدلون أو نجحوا بفارق ضئيل على منافس شعبوي، لم يجد الباحثون زيادة مماثلة.

وكتب الباحثون "لا نجد هذا فقط في الحالات التي ينتخب فيها الشعبويون اليساريون، ولكن أيضا في ظل الشعبوية اليمينية. والاستثناء الرئيسي هو رئاسة دونالد ترامب بالولايات المتحدة".

وتشير الدراسة أيضا إلى تزايد في وجهات النظر السياسية الحزبية. وفي الديمقراطيات الغربية يتفق 41% من جيل الألفية على أنه بإمكانك "معرفة ما إذا كان الشخص جيدا أم سيئا إذا عرفت سياساته" مقارنة بـ 30% من الناخبين الذين تزيد أعمارهم على 35 عاما.

واختتم الدكتور فوا بالقول "انتشار المواقف الاستقطابية بين جيل الألفية قد يعني أن الديمقراطيات المتقدمة تظل أرضا خصبة للسياسات الشعبوية".

المصدر : تايمز

حول هذه القصة

هناك “ازدواجية المعايير” في السياسات الخارجية للديمقراطيات الغربية، وقد لا تبدو هذه السياسات مفهومة بالعالم العربي والإسلامي؛ عندما تتباهى بشعارات لا تتردّد السياسات ذاتها في انتهاكها في واقع الممارسة.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة