على وقع معارك عنيفة جنوبي قره باغ.. أذربيجان وأرمينيا تبديان استعدادهما للتفاوض المباشر

تشييع ضحايا الهجمات الأرمينية على الأراضي الأذربيجانية (وكالة الأناضول)
تشييع ضحايا الهجمات الأرمينية على الأراضي الأذربيجانية (وكالة الأناضول)

أعلن الرئيس الأذري إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان استعدادهما للتفاوض بشكل مباشر بهدف تسوية النزاع في إقليم قره باغ، وذلك على وقع احتدام المعارك وسيطرة أذربيجان على مزيد من القرى.

وفي لقاءين متوازيين مع وكالة "تاس" الروسية، قال علييف إن أذربيجان مستعدة للتفاوض مع أرمينيا لحل النزاع حول قره باغ في موسكو أو أية عاصمة أخرى.

ومن جانبه، أكد باشينيان أنه لا يمكن تسوية النزاع مع أذربيجان بشأن قره باغ إلا بالسبل السلمية، معربا عن استعداده لإجراء لقاء مباشر مع الرئيس الأذري في العاصمة الروسية موسكو.

وفي هذا السياق، كشف موقع بوليتيكو الإخباري أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو سوف يعقد لقاءات منفصلة مع وزيري خارجية أذربيجان وأرمينيا يوم الجمعة المقبل في العاصمة واشنطن.

وقال الموقع إن وزير خارجية أذربيجان سوف يلتقي نظيره الأميركي صباح الجمعة، قبل وقت قصير من لقاء بومبيو بوزير خارجية أرمينيا في مقر الوزارة.

وأضاف الموقع أنه من غير الواضح بعد ما إذا كان الجانب الأميركي سوف يحاول عقد اجتماع ثلاثي، لكنه أشار إلى أن زيارة الوزيرين الأذري والأرميني في اليوم نفسه تشير إلى أن الولايات المتحدة تكثف جهودها لتهدئة الصراع القائم بين البلدين حول إقليم ناغورني قره باغ منذ نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، والذي أدى إلى مقتل المئات من المقاتلين والمدنيين.

تحرك تركي

وفي الأثناء التقى رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب يوم الاثنين رئيس الوزراء الأذري علي أسادوف في العاصمة باكو.

وخلال اللقاء الذي جرى بمقر رئاسة الوزراء، قال شنطوب إن تركيا تدعم منذ البداية النضال العادل لأذربيجان في تحرير أراضيها من الاحتلال الأرميني.

وأكد شنطوب لأسادوف أن أذربيجان دولة صديقة وشقيقة لتركيا، مشيرا إلى أن أرمينيا دولة محتلة وعدوانية تاريخيًا ومن منظور القانون الدولي.

من جانبه قال رئيس الوزراء الأذري إن بلاده تواصل عملياتها بنجاح لتحرير أراضيها من الاحتلال الأرميني.

وأضاف أن الجيش الأذري حرر مدينتين وبلدة و71 قرية من الاحتلال منذ 27 سبتمبر/أيلول الماضي حتى الآن.

ميدانيا

أعلن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف سيطرة قوات بلاده على 13 قرية تتبع مدينة جبرائيل، جنوبي إقليم قره باغ المتنازع عليه مع أرمينيا، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة الإنسانية التي دخلت حيز التنفيذ أول أمس السبت، وتصعيد القصف في الإقليم.

وقال مراسل الجزيرة في قره باغ إن المعارك استؤنفت في الإقليم بعد يوم من إعلان الهدنة الإنسانية بين أرمينيا وأذربيجان والتي توسطت فيها روسيا من أجل وقف أسوأ قتال في منطقة جنوب القوقاز منذ تسعينيات القرن الماضي.

وأودى تجدد النزاع بين باكو ويريفان منذ 27 سبتمبر/أيلول الماضي بحياة أكثر من ألف شخص، أغلبهم من العسكريين.

وأشار محمود الزيبق مراسل الجزيرة في مدينة غوريس بمحيط قره باغ إلى أن وزارة الدفاع الأرمينية نفت اتهامات السلطات الأذرية لها بقصف أنابيب النفط الأذرية، مضيفة أن معارك شرسة تدور بالجبهة الجنوبية للإقليم. وقال المراسل إنه بعد فترة قصيرة من سريان الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ قبل يوم ونصف اليوم سجلت خروقات عن طريق قصف عدة مناطق من الإقليم.

اتهامات متبادلة

وقال حكمت حاجييف مساعد رئيس أذربيجان إن أرمينيا خرقت الهدنة الإنسانية وقصفت مدنا أذرية عدة، كما اتهمت وزارة الدفاع أرمينيا بالسعي إلى زيادة التوتر في جبهات القتال، وقالت إنها صدت عدة هجمات أرمينية على بلدات أذرية.

وأوضح الجيش الأذري، في بيان، أن أرمينيا أطلقت النار على مواقع له خارج مناطق الاشتباكات في قره باغ.

بالمقابل، اتهمت وزارة الدفاع الأرمينية أذربيجان بانتهاك الهدنة الليلة الماضية، ولكنها أكدت التزامها بالهدنة بدعوى ضمان وقف دائم لإطلاق النار. وجددت الخارجية اتهاماتها لأذربيجان بتعمد استهداف المدن والبنى التحتية المدنية في إقليم ناغورني قره باغ وفي المدن الأرمينية.

ومن جانب آخر قالت وزارة الدفاع فيما يسمى "جمهورية ناغورني قره باغ" غير المعترف بها إن أذربيجان قامت بإطلاق نيران مدفعيتها ليلا على مختلف قطاعات الجبهة، وواصلت هجماتها صباح اليوم.

تصريحات لافروف

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الخطوة الأهم التي يجب القيام بها لتسوية النزاع في قره باغ هي الوقف الفوري للغة التصعيد بين الطرفين المتنازعين، ومن قبل من وصفهم باللاعبين الخارجيين.

وقال لافروف إن بلاده تعمل حاليا مع أرمينيا وأذربيجان على وضع آلية لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، معربا عن أمله في الإعلان عن التوصل إلى هذه الآلية في أقرب وقت ممكن.

ومن جانبه شدد ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية على أن بلاده على تواصل مستمر مع تركيا، بشأن مشاركة من وصفهم بمرتزقة من سوريا وليبيا في معارك قره باغ.

 

إقحام المرتزقة

وقال بوغدانوف، في تصريحات صحفية، إن بلاده أكدت مرارا لأنقرة عدم قبولها إقحام مرتزقة في النزاع، ونقلت وكالة "سبوتنيك" عن مصدر روسي مطلع قوله إن أكثر من ألف مسلح من سوريا أرسلوا إلى قره باغ، الأسبوع الماضي، وإن دفعة جديدة من المقاتلين سترسل قريبا.

وكان رئيس الاستخبارات الروسية سيرغي ناريشكين أعرب عن قلقه من تحول جنوب القوقاز إلى معقل لمن وصفهم بالإرهابيين، في ظل استمرار النزاع في الإقليم بين باكو ويريفان.

يشار إلى أن قره باغ جزء من أذربيجان وفق القانون الدولي، ولكن غالبية سكان الإقليم من الأرمن، وقد انفصل عن باكو قبل وقت قصير من تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991. وأدى ذلك حينها إلى اندلاع حرب خلفت 30 ألف قتيل، وأعلن عام 1994 عن وقف لإطلاق النار، لكن الاشتباكات لم تهدأ تماما.

 

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال مدير برنامج القوقاز بمعهد تشاتام هاوس الملكي لورانس برويرز إن الصراع يعود إلى زمن بعيد، وإقليم قره باغ الذي يشهد اليوم معارك طالب باستقلاله منذ استقلال أرمينيا وأذربيجان عن الاتحاد السوفياتي.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة