لم تنفض غبار الحرب.. أربعة أعوام على معركة الموصل

منظر عام يظهر جانبا من الدمار في الموصل القديمة (رويترز)
منظر عام يظهر جانبا من الدمار في الموصل القديمة (رويترز)

يستذكر العراقيون في 17 من أكتوبر/تشرين الأول، انطلاق معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية في مثل هذا اليوم عام 2016.

ورغم مرور 4 سنوات على بدء المعارك التي انتهت بالسيطرة الكاملة من قبل القوات العراقية، بعد نحو 9 أشهر من القتال العنيف، فإن آثار الدمار لا تزال شاخصة في الكثير من مناطق الموصل، ولاسيما المدينة القديمة، وسط مخاطر المخلفات الحربية والألغام.

سيدة تصطحب أطفالا إلى المدرسة في الموصل (رويترز)

محطات المعركة
مرت معركة استعادة الموصل بمحطات عدة، حسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل محمود عزو، كان أولها إعلان المعركة، مضيفا أن المحطة الثانية هي الوصول إلى مشارف المدينة بعد أسبوعين من بداية المعركة، والوصول إلى منطقة كوكجلي شرقا، بعدها توقفت المعارك لأسبوع، ثم الاتجاه نحو أحياء الزهراء والسماح وغيرهما، وهذه كانت المحطة الأبرز.

ويشير عزو للجزيرة نت إلى أن معركة الموصل شهدت توقفات عدة منذ انطلاقتها، أولها كان في الثلث الأخير من ديسمبر/كانون الأول عام 2016، والذي استمر لأسبوعين عند نهر الخوصر.

ويتابع بأن القوات العراقية بعد عبور النهر، استعادت الساحل الأيسر يوم 25 يناير/كانون الثاني 2017، وخلال فترة أقل من شهر بعدها، توقفت المعارك مرة أخرى.

وانطلقت مجددا في 19 فبراير/شباط 2017، باتجاه الساحل الأيمن، نحو مناطق البوسيف والمطار ومعسكر الغزلاني، كما اتجهت قطعات من مكافحة الإرهاب إلى مناطق تل الرمان والمأمون وأحياء الشهداء (غربا).

عيد اعتبر أن معركة الموصل أقوى حرب شوارع في العصر الحديث (الجزيرة نت)

من جانبه، اعتبر الصحفي أحمد عيد -الذي شارك في تغطية المعركة- أنها أقوى حرب شوارع في العصر الحديث، ولم يشهد العالم مثلها منذ الحرب العالمية الثانية.

ويسرد عيد للجزيرة نت، مشاهداته للحرب منذ انطلاق العمليات، بقوله إنه غطى من المحور الشمالي والشمالي الشرقي مع قوات البيشمركة. ويستذكر اقتحام قوات جهاز مكافحة الإرهاب منطقة كوكجلي، مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حيث دخلت القوات العراقية المدينة بعد اشتباكات كانت أولى نتائجها السيطرة على مقر إذاعة الموصل.

ويرى عيد أن السبب الرئيسي لتأخر حسم المعركة، هو الكثافة السكانية في المدينة، إلى جانب المقاومة الشرسة من قبل التنظيم.

العبيدي اعتبر أن الحرب كانت كارثية على أهل الموصل (الجزيرة نت)

خسائر جسيمة
خلّفت المعركة خسائر كبيرة، حيث يؤكد الناشط الحقوقي محمد العبيدي أن الحرب كانت كارثية على أهل الموصل، فقد دمرت المنطقة القديمة بشكل شبه تام، ولحق التدمير المناطق الأخرى في المدينة بشكل جزئي.

وحسب العبيدي -في حديثه للجزيرة نت- فإن الحرب ضد تنظيم الدولة دمرت 30 ألف بيت في عموم محافظة نينوى، فضلا عن الدمار الذي لحق البنى التحتية.

أما عدد الضحايا المعلن فغير دقيق، بحسب العبيدي، وينقسم الضحايا بين من أعدمهم تنظيم الدولة وبين من قضوا أثناء العمليات العسكرية، فقد ذهبت عائلات بأكملها بسبب القصف.

ويضيف الناشط الحقوقي أنه يمكن تقدير الضحايا ببضعة آلاف، كما خلّفت الحرب أكثر من 25 ألف يتيم وأكثر من 6 آلاف أرملة.

ويؤيد عيد ما قاله العبيدي، حول عدم دقة تقارير أعداد الضحايا، فالإحصائيات تقدر أعداد قتلى التنظيم بأكثر من 5 آلاف، أما الأرقام المعلنة عن أعداد المدنيين الذين لقوا حتفهم في هذه الحرب فهي تتراوح ما بين 9 آلاف و11 ألف قتيل.

ويضيف أن هذه المعارك شهدت نزوح الكثير من العائلات التي كانت داخل المدينة، بسبب حدة القصف.

وعن مشاركة التحالف الدولي يقول عزو إنها كانت تتركز بالقطاع الجوي والعسكري، وأيضا بعمليات المدفعية الذكية، فكان دورهم متمثلا بالدعم والإسناد، ولاسيما في جانب المعلومات وجانب الحرب الإلكترونية، ومنها التنصت على أجهزة تنظيم الدولة.

ويشير أستاذ العلوم السياسية إلى عامل جد مهم في المعركة، وهو الغطاء الجوي الكبير الذي وفرته قوات التحالف الدولي.

الشمري اعتبر أن الحرب أثرت بشكل كبير على الموصل وتركت دمارا هائلا (الجزيرة نت)

تداعيات مستمرة
من جانبه، يرى النائب عن محافظة نينوى عبد الرحيم الشمري أن هذه الحرب أثرت بشكل كبير على الموصل، خاصة المنطقة القديمة، حيث استخدمت فيها أسلحة ثقيلة وحصل تدمير بشكل كامل.

ويضيف أن مسلحي تنظيم الدولة تحصنوا في المدينة القديمة بشكل كبير، وكانت معركة الفصل هناك فأدت إلى تدمير شامل.

ويلفت الشمري -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الميزانيات التي تصل محافظة نينوى حتى الآن، لا تكفي لإعمار هذا الدمار الذي حصل بسبب الحرب.

وحول التداعيات الاقتصادية، يبيّن الناشط العبيدي أن أغلب العائلات الموصلية فقدت مدخراتها وأسباب رزقها وأصبح القطاع الخاص مثقلا بالديون.

ويضيف أن هناك تداعيات اجتماعية وتتمثل في حجم الضرر الذي لحق بالعائلة الموصلية، من أيتام وأرامل ومشاكل عائلية نتيجة انخفاض مستوى الدخل والبطالة.

المعركة ضد تنظيم الدولة استمرت 9 أشهر في الموصل مخلفة دمارا كبيرا (الجزيرة نت)

الموصل اليوم
وتعيش الموصل اليوم حياة تختلف عما كانت قبل الحرب، وحول ذلك يلفت الباحث النفسي يونس المرشد إلى أن أهالي الموصل الآن بحاجة إلى وظائف لممارسة حياتهم الجديدة.

وأكد للجزيرة نت أن الحرب خلّفت آثارا نفسية واضحة بالأطفال قبل الكبار، مضيفا أن 3 سنوات من سيطرة التنظيم كانت مظلمة ودامية، وقد عاشها أهالي الموصل من حياتهم.

ويبيّن الباحث النفسي أن المدينة اليوم بحاجة إلى حلول جذرية، مثل إعمار واضح وسريع، وتشغيل الأيدي العاملة، مع ضرورة تفعيل دور الدعم النفسي لأهالي الموصل.

أما الدكتور محمود عزو فيؤكد ضرورة حسم الملفات الأساسية التي هي من نتائج معركة استعادة الموصل، وأبرزها ملف التعويضات وملف المفقودين.

ويوضح أن هذا الملف يعد الأكثر إرهاقا والذي يعيق تعافي الموصل وانتقالها إلى مرحلة جديدة، محذرا من استغلال السياسيين لمعاناة سكان الموصل بشكل يثير القلق.

كما طالب عزو الحكومة العراقية بضرورة دعم ملفات الإعمار ومكافحة الفساد، وكذلك ملف محاكمة المتسببين بسقوط الموصل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يساور القلق نازحي مخيمات شرقي الموصل بعد انتشار فيروس كورونا في العراق وإقليم كردستان، لا سيما كبار السن والمرضى. ويعيش هؤلاء في مخيمات تفتقر إلى المراكز الصحية والمستلزمات الطبية، مما يجعل مواجهة هذا الوباء أمرا بالغ الصعوبة. تقرير: ستير حكيم تاريخ البث: 2020/4/24

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة