ليبراسيون: فضيحة في الأرجنتين.. قائمة جواسيس الدولة على الإنترنت بأمر القضاء

الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الأرجنتيني غوسافو آريباس متهم بالتجسس على المعارضين (رويترز)
الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الأرجنتيني غوسافو آريباس متهم بالتجسس على المعارضين (رويترز)

وفقا لتقرير نشرته صحيفة فرنسية فإنه لم يحتج أحد في الأرجنتين إلى تكنولوجيا عالية للكشف عن معلومات شديدة الحساسية حول أجهزة الاستخبارات، بل كان تصرف أخرق من القضاء كافيا لنشر فضيحة سياسية مدوية، بالكشف عن هويات مئات الجواسيس أثناء تحقيق في تصرفات بعض المسؤولين السابقين.

وفي تقرير بقلم فرانسوا كزافييه غوميز، قالت "ليبراسيون" (Liberation) إن صورة لوثائق مكتوبة بخط اليد من 272 صفحة، انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، تحتوي على هوية ألف موظف في وكالة الاستخبارات الفدرالية، مشيرة إلى أن انتهاكات البيانات غالبا ما تأتي من المبلغين عن المخالفات أو المتسللين الذين يستخدمون تقنيات قرصنة متطورة.

وأوضحت الصحيفة أن الوثائق -التي سلمت لفضول محبي البيانات- تشمل الاسم الحقيقي ورقم بطاقة الهوية والتحويلات المالية ومعلومات والتقاعد والإجازة المرضية وإجازة الأمومة والسفر وتقارير النفقات، وبالتالي كل نشاط يتعلق بالخدمة بين عامي 2016 و2018.

ويعود هذا الخطأ الفادح -حسب ليبراسيون- إلى دعوى مرفوعة ضد وكالة الاستخبارات الفيدرالية، بعد اتهامها بتكريس جهودها للتجسس على المعارضة والنقابات والصحافة وحتى الكنيسة الكاثوليكية، أثناء حكم الرئيس الليبرالي موريسيو ماكري بين 2015 و2019، حتى أصبح إصلاحها أحد الأهداف الرئيسية للرئيس اليساري ألبرتو فرنانديز عند وصوله للسلطة نهاية 2019.

رياح من الذعر

وبوصفه مسؤولا عن التحقيق في هذه القضية، طلب قاض بالضواحي الجنوبية للعاصمة بوينس آيرس في يوليو/تموز رفع السرية عن بعض الوثائق، وهو ما حصل عليه بشروط صارمة تمنع نسخ المستندات وقراءتها إلا داخل مكتب في المحكمة، إلا أن صعوبة التنقل التي يفرضها الوضع الصحي لقاضي التحقيق جعلته يقرر إتاحة المستند على خادم يمكن الوصول إليه عن طريق كلمة مرور لدى كل الأطراف المدنية الثمانين.

وقد تسبب هذا التسريب في موجة من الذعر في وكالة مكافحة التجسس التي تعمل رئيستها كريستينا كامانيو على إعادة هيكلتها، وإن كانت بعض الأسماء التي تم الكشف عنها تتعلق بموظفي الأمن والنظافة، وبأنشطة كانت قد توقفت عام 2018.

غير أن الدمار المحتمل يمكن أن يكون هائلا -كما يقول كاتب التقرير- لأن العديد من الضباط لا يزالون في الخدمة، وبعضهم في الخارج، ومن الملح إعادتهم إلى الوطن، لأن الكشف عن هويتهم يعرضهم للخطر.

وفي معسكر الرئيس السابق، لم يعتبر هذا التسريب خطأ فادحا، بل مناورة من قبل الحكومة اليسارية للتغلب على مسؤولي وكالة الاستخبارات الفيدرالية السابقين المستهدفين من قبل العدالة، ويريد هذا المعسكر الآن استخدام الحادث لقلب العملية برمتها، كما يقول كاتب التقرير.

وطالبت المعارضة المحافظة المسؤولين بتوضيح موقفهم للكونغرس، كما ذكرت الصحافة بتصريحات رئيسة جهاز المخابرات، التي أخذت لاحقا طابعا ساخرا، حين دعت إلى مزيد من "الشفافية" في إدارة الوكالة، وفعالية أكثر ضد التهديدات الإلكترونية.

كلمة المرور

ومع ذلك، تقول الصحيفة الفرنسية فإن السمعة السيئة للأجهزة السرية سبقت بكثير عصر الرئيس السابق ماكري، حيث لم يتضح حتى الآن دورها في اغتيال المدعي العام نيسمان عام 2015، عندما كان على وشك توجيه الاتهام إلى الرئيسة اليسارية كريستينا كيرشنر بسبب صلاتها المزعومة بالنظام الإيراني.

وختمت ليبراسيون بأنه، وفي الحلقة الأخيرة من هذا التصرف الأخرق، وجد على نفس الخادم وثيقة أخرى تتعلق بالبيانات الشخصية للرئيس ماكري، تشمل جواز سفره وأرقام بطاقاته المصرفية وأرقام هواتفه الخاصة ومعرفاته على نتفليكس وفيسبوك، غير أن المضحك أكثر -حسب الكاتب- هو كلمة مرور حسابه على Mercadolibre الذي يعد أكبر موقع للتسوق عبر الإنترنت في أميركا الجنوبية.

ويتهم المدافعون عن الرئيس السابق السلطةَ بإثارة قضايا عكسية لترويع خصومها السياسيين، وجعل الناس ينسون إخفاقاتها في قضية الجواسيس الغاضبين.

المصدر : ليبراسيون

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة