لوموند: هكذا ينظم الإنجيليون أنفسهم لكي يفوز ترامب

إنجيليون في قداس بإحدى كنائسهم في أميركا يصلون من أجل ترامب (الأناضول)
إنجيليون في قداس بإحدى كنائسهم في أميركا يصلون من أجل ترامب (الأناضول)

الإنجيليون، تلك الجماعة المسيحية المؤثرة بشكل خاص في الولايات المتحدة، ترى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو من اختاره الله للحكم، ونظرا لذلك فإن عناصرها لا يألون جهدا في تنفيذ إستراتيجية تمكنهم من تعزيز نفوذهم في المجتمع لتحقيق هدفهم.

لكن ما الذي يقرّب هذه الجماعة الدينية التي يتزايد أتباعها في العالم بشكل مذهل، من ترامب؟ وما وزنها الانتخابي في الولايات المتحدة؟ وما حقيقتها من الناحية الدينية؟ ولماذا تحتل إسرائيل مكانة مركزية لديها؟ وما إستراتيجيتها لإعادة انتخاب ترامب؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، قابل لوك شاتيل الكاتبُ في صحيفة "لوموند" (Le Monde) الفرنسية، آندري غاني مؤلفَ كتاب "إنجيليون خلف ترامب.. الهيمنة والشيطانيات ونهاية العالم" أستاذ علم اللاهوت في جامعة كونكورديا في مونتريال بكندا.

وعن وزن هذه الجماعة الانتخابي، يقول غاني إن التقديرات تشير إلى أن هناك ما يقرب من 95 مليون إنجيلي في الولايات المتحدة من جميع الأطياف، يشكل مؤيدو دونالد ترامب منهم ما بين 12% و15%، ومن بينهم من يؤيد الديمقراطيين، خصوصا ذوي الأصول الأفريقية منهم، لكن الإنجيليين عموما صوتوا لترامب بنسبة تزيد على 80%، بحسب الكاتب.

ويتزايد الإنجيليون -وفقا لغاني- بوتيرة سريعة للغاية، إذ يبلغ عددهم اليوم في العالم حوالي 660 مليونا، ويتوقع أن يتجاوز عددهم المليار بحلول 2050.

جموع من الإنجيليين في طقوس دينية قرب بحيرة طبرية (الفرنسية)

المعتقد

والإنجيليون من الناحية الدينية مجموعة يصعب تحديدها بشكل دقيق، غير أنهم يدّعون أنهم يجعلون من الكتاب المقدّس (الإنجيل) مصدر سلطتهم الرئيسي في مسائل الإيمان والممارسة، ثم يضعون اعتقادهم بصلب المسيح مركزا لإيمانهم، ويرون أنه إنما ضحى بنفسه من أجل تخليص البشرية.

ويعتقدون أن المسيح كان يتحلى بـ"كاريزما" بالمعنى اللاهوتي للكلمة، وأن من بين أعضائهم الآن من لديه هذه الكاريزما التي يمنح الرب عبرها صفات خارقة تجعل من حازها أكثر نجاحا في حياته المسيحية.

وبحسب استطلاع للرأي عام 2017، فإن 80% من الإنجيليين الأميركيين يؤمنون بالعودة الوشيكة للمسيح، وهم مقتنعون بأن إنشاء دولة إسرائيل عام 1948 هو من المبشرات بذلك. ولضمان أن تحل البركة الإلهية على الولايات المتحدة -بحسب زعمهم- فإن عليها أن تحافظ على علاقات جيدة مع إسرائيل، وهذا هو أحد الدوافع التي جعلت ترامب ينقل سفارة بلاده إلى القدس ويعترف بها عاصمة لإسرائيل.

وهناك مرجع كتابي آخر يبرز في كثير من الأحيان لإضفاء الشرعية على ترامب في نظرهم، إذ يرون فيه شخصية الملك الفارسي كورش، الذي تقول الروايات إنه أنقذ اليهود وأعادهم إلى الأرض التي طردهم منها ملك بابل نبوخذنصر الثاني عام 587 قبل الميلاد.

وقد قرر الإنجيليون دعم ترامب في الانتخابات السابقة بعدما حثهم على ذلك رجل الأعمال المسيحي لانس والناو الذي يعتبرونه نبيا، لأنه -بحسب زعمه- قبل فترة وجيزة من الانتخابات الرئاسية عام 2016 "أوحي إليه" أن ترامب هو من سيفوز، كما أنه ربط ذلك بكون الفصل 45 من كتاب إشعياء يتحدث عن مهمة الملك كورش التي يتعين على ترامب إنجازها بصفته الرئيس 45 للولايات المتحدة، حسبما يقول والناو.

الجبال السبعة

ويركز الإنجيليون في عملهم الانتخابي وغيره على اختراق المؤسسات الاجتماعية والثقافية والسياسية للمجتمع، وللقيام بذلك فإنهم يطبقون إستراتيجية يسمونها "احتلال الجبال السبعة"، وتمثل هذه الجبال السبعة مناطق النفوذ: الدين والتعليم والاقتصاد والسياسة والفنون والإعلام والأسرة.

ولاختراق هذه المجالات الثقافية السبعة والسيطرة عليها، يقومون بإعادة إنتاج نماذج التأثير الموجودة في المجتمع، ومن ثم غرس القيم المسيحية فيها.

والهدف هو تسلق المراتب لتجد نفسك في قمة "الجبل" وبالتالي تصبح الأقوى والأكثر نفوذا في مجالك، وقد حققوا مكاسب لا يستهان بها، والمؤكد هو أن من أيد منهم ترامب عام 2016 سيؤيده اليوم، بحسب الكاتب.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

قال موقع “ميديابارت” إن قساوسة إنجيليين بأميركا يمارسون طقوسهم بشكل غير قانوني، وبعضهم يقدم مشورات علاجية عبر شاشات التلفزيون، متحدّين السلطات والعلم، اعتقادا منهم بأن الرب يحفظهم من كورونا “الشيطان”.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة