جائحة كورونا.. كيف حاصرت ترامب وأطاحت بشعبيته؟

ترامب يخرج من مستشفى "والتر ريد" بعد خضوعه للعلاج من فيروس كورونا لـ3 أيام (الجزيرة)
ترامب يخرج من مستشفى "والتر ريد" بعد خضوعه للعلاج من فيروس كورونا لـ3 أيام (الجزيرة)

تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجربة مثيرة مع جائحة فيروس كورونا، التي لم تنته بعد فصولها، حتى بعد الإعلان عن إصابته بالفيروس في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وبعد اقتراب عدد المتوفين في الولايات المتحدة جراء الإصابة بالفيروس من 215 ألفا، إضافة إلى إصابة 7.8 ملايين آخرين؛ إذ تضاعفت الانتقادات لتعامل ترامب مع الجائحة، التي دأب على التقليل من خطورتها حتى بعد إصابته.

وأوضحت إصابة ترامب بالفيروس بصورة أكبر للأميركيين طريقة تعامل الرئيس مع الجائحة، التي حملت في بدايتها إنكارا واستهتارا، ومحاولات للتقليل من خطورة الفيروس، ورفضا للإغلاق الكامل للاقتصاد، وغلق المدارس للحيلولة دون انتشار الوباء.

وعلى مدار الأشهر الماضية دخل ترامب -دون توقف- في صدامات مع الجميع: أطباء ومختصين، وعلماء وسياسيين، بسبب قناعاته المتعلقة بكيفية مكافحة انتشار الفيروس، وعدم إيمانه بضرورة ارتداء كمامة الأنف، أو غلق الاقتصاد والمدارس.


تصريحات بالمستشفى

وقبل مغادرة ترامب مستشفى "والتر ريد" العسكري، تحدث إلى الأميركيين قائلا "لا تخافوا من كوفيد-19، لا تدعوه يسيطر على حياتكم، لقد طورنا -تحت إدارة ترامب- الكثير من الأدوية والمعرفة العظيمة، أشعر بأنني أفضل مما كنت عليه قبل 20 عاما".

ولم يكشف البيت الأبيض متى وأين وكيف انتقلت العدوى للرئيس، كما لم يكشف عن هوية المصابين الذين انتقلت إليهم العدوى داخل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، أو خلال السفر والالتقاء والحديث مع الرئيس ترامب، سواء أثناء الاستعداد للمناظرة الرئاسية الأولى، أو خلال الفعاليات الانتخابية التي أعقبتها في ولايتي نيوجيرسي ومينيسوتا.

ومع تزايد الانتقادات لتهور ترامب وعدم التزامه بالإجراءات الاحترازية، مما أدى إلى نقل العدوى لعدد من كبار مساعدي الرئيس، يقترب فيروس كورونا من الإطاحة بآخر فرصة لترامب للفوز بالرئاسة لولاية ثانية.

وادعى ترامب أنه هزم الفيروس، وجاءت طريقة خروجه من المستشفى بصورة دراماتيكية على متن طائرة مروحية ليظهر تصميم ترامب على الاستمرار في نهجه المتهور. وبعد وصوله البيت الأبيض، صعد ترامب إلى شرفة ترومان، وواجه وسائل الإعلام التي سلطت عليه كاميراتها، ثم خلع كمامة الوجه.

استطلاعات الرأي
أدت إصابة ترامب بفيروس كورونا إلى زيادة دعم حظوظ منافسه الديمقراطي جو بايدن، حسب ما أظهره استطلاع للرأي أجرته وكالة رويترز، ومؤسسة إبسوس الأحد الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وربط أغلب الناخبين بين إصابة ترامب ومواقفه الطائشة والمتغطرسة تجاه الفيروس.

وكشف استطلاع الرأي -الذي أُجري على 1005 ناخبين عقب إصابة ترامب بين الثاني والثالث من الشهر الحالي- عن تزايد الفجوة في نوايا التصويت لصالح بايدن؛ إذ عبر 51% من المستطلعين عن أنهم سيدلون بأصواتهم لصالح المرشح الديمقراطي، في حين قال 41% إن ترامب سينال أصواتهم.

وقال 65% من الديمقراطيين و50% من الجمهوريين إن ترامب ربما لم يكن ليصاب لو أخذ فيروس كورونا على محمل الجد، والتزم بالإجراءات الاحترازية.

إنجازات ترامب
دفع الفيروس الاقتصاد الأميركي إلى الهاوية، وتضاعف عدد العاطلين والفقراء الأميركيين، وأبعد الوباء ترامب عن أهم إنجازاته خلال سنوات حكمه الثلاث الأولى، والمتمثل في الاقتصاد؛ فقد أشارت بيانات سوق العمل الخاصة بشهر سبتمبر/أيلول الماضي إلى تباطؤ كبير في توفير الوظائف، كما لم يتوصل الحزبان الجمهوري والديمقراطي بعد إلى اتفاق داخل الكونغرس بشأن تحفيز اقتصادي جديد.

وقبل وصول كورونا للأراضي الأميركية، سجلت أرقام البطالة انخفاضا تاريخيا، إذ ظل دون 5% على مدار السنوات الثلاث الماضية، كما شهدت أسواق الأسهم والسندات تحقيق أرباح بمعدلات مرتفعة، وهو ما استندت إليه حملة إعادة ترشيح الرئيس ترامب في الفعاليات الانتخابية، إذ اعتمدت على إستراتيجية تبرز النجاح الاقتصادي لترامب، غير أن زلزال كورونا الذي ضرب أركان الاقتصاد الأميركي دفع حملة ترامب لاعتماد منطلقات مختلفة تماما.

وطُلب من موظفي البيت الأبيض -الذين لا يزالون يمارسون مهامهم داخل المجمع الرئاسي- ارتداء كمامات طبية خلال أي لقاء مع الرئيس ترامب، وقال طبيب البيت الأبيض شون كونلي إنه، وبالاستناد إلى تاريخ ثبوت إصابة الرئيس ترامب بفيروس كورونا، واستجابته للعلاج، فإنه "يتوقع عودة الرئيس سالما إلى الارتباطات العامة السبت 11 أكتوبر/تشرين الأول الحالي".

الجمهوريون ينتقدون
إلا أن قادة الحزب الجمهوري –حزب الرئيس- عبروا عن قلقهم تجاه تعامل الرئيس مع الجائحة، إذ انتقد رئيس الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل نهج ترامب تجاه فيروس كورونا المستجد، وقال إنه لم يذهب إلى البيت الأبيض منذ السادس من أغسطس/آب الماضي، لأنه لا يوافق على موقف الرئيس المتراخي بشأن ارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي.

وقال ماكونيل -في مؤتمر صحفي في ولايته كنتاكي، حيث يخوض حملة لإعادة انتخابه في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل- مخاطبا الرئيس الأميركي "ارتد قناعك الواقي، التزم بالتباعد الاجتماعي. إنها الطريقة الوحيدة التي نعرفها لوقف انتشار المرض حتى نحصل على لقاح".

وينتقد الكثير من المعلقين الجمهوريين اختيار الرئيس العودة المبكرة للبيت الأبيض، ويخشون من سيناريو تدهور صحته واضطراره للعودة إلى المستشفى، وهو الأمر الذي من شأنه أن ينهي الانتخابات الرئاسية بصورة لا يريدونها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة