موقع بريطاني: "لا تتركوا رجالا".. حقول الموت في ترهونة

مقبرة جماعية في ترهونة (مواقع التواصل)
مقبرة جماعية في ترهونة (مواقع التواصل)

في ترهونة، المدينة الليبية الريفية التي تقع على بعد 60 كيلومترًا جنوب شرق طرابلس، حيث تزين أشجار الزيتون التلال التي ترتفع من السهل الساحلي الليبي، والتي اتخذها زعيم الحرب خليفة حفتر مركزا لإطلاق هجومه على طرابلس؛ ما زال الأهالي يبحثون عن موتاهم، وما زالت المدينة تعيش تحت وقع الصدمة.

موقع ميدل إيست آي (Middle East Eye) البريطاني نشر تقريرا مطولا عن المدينة، التي حولت قوات حفتر حقولها الغناء إلى مقابر جماعية، طمروا تحت أديمها عددا كبيرا من الضحايا من شتى الأعمار والخلفيات.

ووفقا للتقرير، فقد عُثر على نحو 80 جثة خلال شهرين ونصف الشهر فقط، 56 منها في مزرعة واحدة، ويعتقد المسؤولون أن 3 أضعاف هذا العدد لا تزال تحت حقول وبساتين ترهونة.

يقول رئيس بلدية ترهونة محمد علي الكوشر "ما زال أمامنا الكثير لحفره، لقد تم حفر 20% فقط من هذه المنطقة. لقد قُتل ودُفن هنا أناس من جميع الخلفيات، بمن فيهم طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، وما زلنا نعثر على جثث جديدة كل يوم، ودفنوا رجلا مع سيارته، وكانت يداه مقيدتين بعجلة القيادة".

ووفقا لرئيس البلدية فإن عمليات الحفر والبحث عن جثث الضحايا قد تستغرق عامًا على الأقل لحفر جميع المواقع المشتبه فيها، خاصة في غياب المعدات الجيدة والدعم الدولي اللازمين.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعا في وقت سابق إلى إجراء "تحقيق شفاف" بُعيد العثور على قبور جماعية في ترهونة، ولكن المدينة لم تحصل حتى الآن سوى على القليل من المساعدة.

وتواصل الفرق المكلفة بالبحث عن الجثث والقبور الجماعية التفتيش عن علامات تدل على وجود ضحايا تحت الأرض كتغير كيميائي في التربة أو أكوام من التراب متراكمة في مكان قريب أو روائح تدل على وجود جثث.

جرائم بشعة

وأورد تقرير الموقع العديد من الإفادات لناجين من عمليات القتل في ترهونة، وكذلك شهادات لأفراد من عائلات الضحايا والمفقودين، دار معظمها حول الجرائم التي ارتكبها حلفاء حفتر، وعلى رأسهم أبناء الكاني الذين قادوا عصابة إجرامية تحالفت مع مليشيات حفتر، وهم 7 إخوة بقيادة محمد الكاني وشقيقه محسن الكاني، العسكري العنيد الذي قاد هجمات عائلة الكاني على طرابلس أثناء هجوم حفتر على المدينة، كما قاد هجوما لعائلته على طرابلس من قبل صيف 2018 بسبب خلاف على إيرادات الدولة.

ووفقا للتقرير، فقد مارس أبناء الكاني عمليات القتل الجماعي والسجن والتعذيب والحرق والإخفاء القسري ضد سكان ترهونة، وما زال أحد السجون في المدينة شاهدا على الفظائع التي ارتكبوها بحق سكان المدينة.

أحمد عبد المولى سعيد عبد الحفيظ، أحد سكان ترهونة الناجين من بطش حفتر وحلفائه، هرب من المدينة بمساعدة صديقه بعد القبض على أشقائه، الذين لم يعودوا أبدا، وعندما عاد وجد أن صديقه الذي ساعده على الهرب قتل أيضا.

وقال أحمد لموقع ميدل إيست آي "لقد فقدت 5 أشقاء على أيدي أبناء الكاني، كما فقدت صديقا كان أكثر من أخ، لم يكن هناك سبب واضح لاعتقالهم، نحن رجال أعمال، ولسنا من القاعدة ولا الإخوان المسلمين".

وحسب التقرير، فإن البعض من سكان ترهونة ما زالوا يتجنبون الإبلاغ عن فقدان أقاربهم وأصدقائهم، لأن البعض ممن يرون أنهم متواطئون مع أبناء الكاني ما زال بالإمكان رؤيتهم في المدينة.

"لا تتركوا رجالا"

ومن بين العائلات المفجوعة بفقدان ذويها، أورد التقرير قصة أطفال عائلة الجاب الله، الذين ما زالت رؤية رجال يحملون السلاح أمرا يفوق قدرتهم على التحمل، حيث يدخلون في نوبات بكاء ويختبئون كلما مرت أمام منزلهم عناصر من الأجهزة الأمنية.

وقتل أحد أفراد العائلة، وهو طارق علي الجاب الله، برصاصة في الشارع أمام ابنه الصغير في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وفي اليوم التالي اعتقل أبناء الكاني 10 من أفراد عائلته.

ووفقا للموقع، فقد أصدر صبري الغارب -الذي كان يوالي الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، والذي قاد الهجوم على عائلة الجاب الله- الأمر لرجاله قائلا "لا تتركوا رجالاً".

وتقول سيدة من أفراد العائلة -تدعى ربيعة الجاب الله وهي تغالب دموعها- "لقد فقدت زوجي و4 من أشقائي وعمي و4 من أبناء عمي، ما زلت خائفة".

ووفقًا للهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين -ومقرها طرابلس- فقد أُبلغ عن فقدان نحو 270 شخصًا في ترهونة، لكن مدير التعاون الدولي في المؤسسة الدكتور محمد الزليطني يقدّر أن هناك 150 حالة لم يتم الإبلاغ عنها خوفًا من أعمال الانتقام التي لا تزال تخيم على المدينة.

المصدر : ميدل إيست آي

حول هذه القصة

أكدت تركيا على أهمية دورها في ليبيا، وتعهدت بمواصلة دعم حكومة الوفاق. وبينما وافقت الأمم المتحدة على دعم التحقيق في المقابر الجماعية بترهونة، شدد المندوب الليبي على رفض أي دور للإمارات في بلاده.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة