لوفيغارو: ناغورني قره باغ.. طائرات أذربيجان المسيرة تشعل الحديقة السوداء

أحد الجنود الأرمن الجرحى يتلقى العلاج بمستشفى في ستيباناكيرت (رويترز)
أحد الجنود الأرمن الجرحى يتلقى العلاج بمستشفى في ستيباناكيرت (رويترز)

قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية Le Figaro إن أذربيجان استغلت تفوقها الجوي لإحداث خسائر كبيرة في ناغورني قره باغ وتعني "الحديقة السوداء"، مشيرة إلى مواكب الإسعاف القادمة من عاصمة أرمينيا لمساعدة السكان، وإلى حالة عاصمة الإقليم المتمرد ستيباناكيرت التي شبهتها بمدينة ميتة.

وفي تقرير ميداني بقلم ريجي جانتي، قال جندي عائد من جبهة القتال أثناء استراحة بأحد المقاهي متحدثا عن الأذربيجانيين إن "طائراتهم الكاميكاز المسيرة تحدث فرقا".

وأشار المراسل إلى أن النظام الأذربيجاني يريد كما يبدو استعادة مواقعه في "الأراضي المحتلة" حول ناغورني قره باخ، بسبب عدم القدرة والرغبة في استعادة الإقليم نفسه، ولذلك تركز قواته جهودها بشكل خاص على منطقة فيزولي المنبسطة على الحدود الإيرانية، وعلى الجبال الواقعة شمال المقاطعة الانفصالية، كما حدث خلال "حرب الأيام الأربعة" في عام 2016.

وفي إشارة إلى أن باكو لديها دوافع أكبر مما كانت عليه الحالة عام 2016 عندما استولت على بضع مئات من الهكتارات من الانفصاليين، استهدفت هذه المرة عاصمة الإقليم بعدة قذائف، إلا أن طائرتين مسيرتين أذربيجانيتين من طراز "هاروب" الإسرائيلية الصنع أسقطتا فوق المدينة، كما يروي المراسل.

ومع ذلك -يقول المراسل- إن حياة سكان ستيباناكيرت البالغ عددهم نحو 55 ألف شخص أصبحت مضبوطة على وقع أصوات الانفجارات التي تسمع من بعيد، وصوت صفارات الإنذار التي تنطلق عند اقتراب الطائرات المسيرة.

وهذه أول مرة منذ عام 1993 تتعرض فيها ستيباناكيرت للهجوم، وتقول الخبازة كاميلا (60 عاما) وهي تعجن عجينها بعصبية "أرسلوا لنا قذائف يوم الأحد، هذا يدل على أنهم يريدون حقا التخلص منا هذه المرة، الزبائن قليلون، نحن جميعا محاصرون في المنازل، وبعضنا في أقبيتها".

وأضافت الخبازة "كلنا نعرف جيدا ما هي الحرب، في نهاية الفترة 1988-1994 (التي حصل بموجبها الإقليم على استقلاله الفعلي) أصيب ابني في رأسه، ومنذ ذلك الحين خضع لـ7 عمليات جراحية".

مدينة ميتة

وتبدو ستيباناكيرت وكأنها مدينة ميتة كما يقول الكاتب، فالمدارس والمطاعم مغلقة وكذلك العديد من الشركات والمتاجر، وكل أسرة تتوقع رحيل رجالها كاحتياطيين أو متطوعين للانضمام إلى جبهة القتال أو "خط التماس" الذي يبلغ طوله 200 كيلومتر والذي اختارت القوات الأذربيجانية هذه المرة مهاجمته في أماكن مختلفة.

ونبه المراسل إلى أن أذربيجان تمكنت بفضل مكاسبها غير المتوقعة من النفط والغاز من توفير أفضل طائرات مسيرة هجومية من إسرائيل، وأيضا أخرى من صنع الأخ الأكبر التركي، وبالتالي فإن تفوقها الجوي يمنح قواتها ميزة أكيدة على منافسيها الأرمن الذين يعانون ويسعون للانتقام من خلال الانخراط في حرب إعلامية.

ودون تقديم دليل حتى الآن -كما يقول الكاتب- تدعي يريفان وستيباناكيرت أن طائرات "إف-16" (F-16) التركية جاءت من أراضي أذربيجان لضرب مواقع معينة، بما في ذلك المجال الجوي الأرمني، كما تقول أرمينيا إن إحدى طائراتها من طراز  "إس يو-25" (SU-25) أسقطتها طائرة من طراز "إف-16".

وبينما يضطر الجانب الأرمني إلى الاعتراف بما يقارب 100 قتيل -بينهم 5 مدنيين- فإنه يعوض صمت الأذربيجانيين عن خسائرهم من خلال نشر مقاطع فيديو تظهر جثثا وأمتعة ومعدات شخصية لجنود العدو، حيث يظهر أحد العملاء في مخبز كاميلا مقتطفات من مقاطع الفيديو هذه على هاتفه الخلوي -دون فرح- "هم أيضا يعانون من الجحيم، لا تصدق أن معنوياتهم عالية جدا، قد تكون لديهم طائرات أردوغان المسيرة، لكننا يتعين علينا إيجاد حل لطائراتهم المسيرة".

المصدر : لوفيغارو

حول هذه القصة

دخلت المعارك في ناغورني قره باغ بين القوات الأذرية والانفصاليين الأرمن يومها الخامس، وسط دعوات دولية متجددة لوقف القتال على الفور، فيما كشفت أذربيجان بالصور عن الخسائر التي كبدتها للأرمن بالقصف الجوي.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة