شيعة المغرب.. ولاء لأمير المؤمنين أم للولي الفقيه؟

epa03999915 People walk outside the Hassan II Mosque, the third largest mosque in the world, in Casablanca, Morocco, 22 December 2013. The 30-square kms Hassan II Mosque was built in 1993 looking out to the Atlantic Ocean. It accommodates more than 100,000 worshippers. EPA/YAHYA ARHAB
الغالبية العظمى من سكان المغرب من السنة ولا أرقام دقيقة لعدد الشيعة (الأوروبية)

سناء القويطي-الرباط

دخل الشيعة المغاربة على خط الأزمة المغربية الإيرانية، وأعلنت لجنة الشيعة التابعة للجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية تأييدها القرار المغربي قطع العلاقات مع إيران "نتيجة دعمها أعداء المغرب بالتعاون مع جهات معادية"، وفق ما جاء في بيان.

وبعد أن نفى شيعة اللجنة أي صلة تربطهم بسفارة دولة إيران بالرباط، أكدوا تشبثهم بـ"المكتسبات الحقوقية للمغرب والنظام السياسي الملكي وبمغربية الصحراء".

وكان المغرب قد قرر بداية مايو/أيار قطع علاقته مع إيران وغلق سفارتها بالرباط، على خلفية صلة حزب الله اللبناني بجبهة البوليساريو. وبعد توصل الرباط -وفق ما قاله وزير الخارجية المغربي- إلى معلومات كشفت أن الحزب قام -وبتنسيق مع سفارة إيران في الجزائر- بتقديم دعم عسكري ولوجستي للجبهة، وتدريب عناصرها على الحرب وتسليمها أسلحة.

شيعة المغرب.. من هم؟
وطرح بيان لجنة الشيعة تساؤلات عن الوجود الشيعي في المغرب الذي يتبنى 99% من سكانه الإسلام السني، وحول حجمهم وولائهم ومدى تأثرهم بالنظام السياسي الإيراني.

وكشف آخر تقرير لوزارة الخارجية الأميركية بشأن الحريات الدينية في المغرب أن عدد الشيعة المغاربة يبلغ عشرات الآلاف استنادا إلى من أسماهم "زعماء الشيعة في المغرب"، بينما يقدر عدد الشيعة الأجانب المقيمين في المغرب الوافدين من لبنان وسوريا والعراق بحوالي ألف إلى ألفين، بحسب التقرير نفسه.

إلا أن مراقبين مغاربة يعتبرون أن أي أرقام حول أعداد الشيعة في المغرب تبقى غير دقيقة ومجرد تكهنات في ظل التكتم والحذر الذي يعيش فيه هؤلاء، وهو ما يؤكده الباحث في الدراسات الإسلامية محمد عبد الوهاب رفيقي.

رفيقي: يصعب الوصول لمعلومات دقيقة بشأن الوجود الشيعي في المغرب(الجزيرة)
رفيقي: يصعب الوصول لمعلومات دقيقة بشأن الوجود الشيعي في المغرب(الجزيرة)

تيارات مختلفة
ويقول رفيقي للجزيرة نت إن الخوف من الإعلان عن معتقد مخالف للاعتقاد السائد يُصعب الوصول إلى معلومات دقيقة حول الوجود الشيعي في المغرب، ويتحدث رفيقي عن وجود تيارات شيعية مختلفة وليس تيارا واحدا، موضحا أن الامتدادات الفكرية لهذا المذهب تنعكس أيضا على الواقع المغربي.

ويتركز الشيعة -وفق رفيقي- في مدينتي مكناس (وسط) وطنجة (شمال) وفي صفوف الجالية المغربية المقيمة في الخارج، لافتا إلى أن الكثير من المهاجرين المغاربة -خاصة المقيمين منهم في بلجيكا- تأثروا بهذا المذهب، بحكم احتكاكهم بمهاجرين من دول شيعية.

أما محمد -الذي رفض الكشف عن اسمه كاملا- عضو لجنة الشيعة التي صاغت البيان السابق، فيوضح للجزيرة نت أن عددهم في الجمعية يقارب العشرين، مشيرا إلى أن الشيعة المغاربة متفرقون في المدن المغربية ولا يجمعهم أي إطار موحد.

ويضيف أن الجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية -الحديثة التأسيس- تسعى إلى فتح قنوات تواصل مع الشيعة المغاربة في مختلف المدن المغربية، من أجل إحصائهم مستقبلا.

لمن الولاء؟
ويُطرح سؤال الولاء والعلاقة مع إيران عند الحديث عن الشيعة المغاربة، خاصة في ظل المد والجزر الذي عرفته العلاقات المغربية الإيرانية في السنوات الأخيرة، والتي انتهت هذا الشهر بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ويدحض محمد -عضو لجنة الشيعة- الشكوك التي تلاحق الشيعة المغاربة بشأن ولائهم، ويقول للجزيرة نت إنهم "مغاربة أولا ولا تجمعهم أية علاقة بإيران أو السفارة الإيرانية بالمغرب"، ويضيف "نحن مغاربة وسنبقى مغاربة".

ومع ذلك، لا ينفي محمد تأثرهم بالعلماء الشيعة الإيرانيين، ويقول "هناك تأثر بعلماء شيعة إيرانيين لكن من الناحية السياسية لا توجد أية علاقة أو تأثير، نحترم ثوابت البلاد ونتمسك بالحفاظ على أمنه واستقراره".

أحد اجتماعات الجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية(الجزيرة)
أحد اجتماعات الجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية(الجزيرة)

تضييق رسمي
ويلفت محمد إلى أنه هو وغيره من معتنقي المذهب الشيعي يخشون الإعلان عن انتمائهم المذهبي، بسبب التضييق الذي تمارسه السلطات المغربية على المنتمين لباقي المعتقدات الدينية والمذاهب الإسلامية.

وتتعامل السلطات المغربية بحذر وريبة إزاء الشيعة المغاربة، وفي السنوات الأخيرة رفضت وزارة الداخلية الترخيص لتأسيس جمعية أسسها شيعة مغاربة تحت اسم "رساليون تقدميون"، وهو نفس الرفض الذي لقيته جمعية شيعية أخرى تحت اسم "الخط الرسالي".

إلا أن المحكمة التجارية قررت سنة 2015 الترخيص لمركز دراسات ونشر يحمل الاسم نفسه بموجب قانون الشركات، بيد أن مؤسسي المركز يقولون إنهم يواجهون حصارا وتضييقا من السلطات.

المصدر : الجزيرة