ماذا بعد تأمين الحدود مع تركيا في عفرين؟

وحسب تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة، فإن عدد القرى التي سيطر عليها الجيشان الحر والتركي فاق مئة قرية وبلدة، إضافة إلى عدد كبير من الجبال والتلال الإستراتيجية.
وأشار أردوغان إلى أن هذه المساحة تبلغ 450 كيلو مترا مربعا، وتمتد على طول الشريط الحدودي مع تركيا من شرق عفرين حتى جنوب غربها.
ومنذ بدء العملية العسكرية على مواقع قوات الحماية الكردية في عفرين من خمسة محاور، ركّز الجيش الحر على المناطق الحدودية التي كانت أضعف خاصرة عسكرية لقوات الحماية الكردية في عفرين.
فعلى الرغم من أنها مناطق جبلية وعرة يصعب اقتحامها، فإن قوات الحماية الكردية كانت تتوقع بدء الهجوم من جهة مناطق سيطرة الجيش الحر في ريفي حلب الشمالي والغربي؛ لكن هذا لم يكن وكان الهجوم مباغتا لهم.
كما اتّبع الجيش الحر إستراتيجية السيطرة على الجبال والتلال الإستراتيجية الحاكمة جغرافيا وعسكريا لمنطقة عفرين، إضافة إلى ذلك كان هدف المرحلة الأولى من المعركة السيطرة على الهلال الجغرافي من القرى والجبال الممتد من شرق عفرين حتى جنوب غربها.
وفي حديث خاص للجزيرة نت، أكد النقيب عبد الناصر شلّوح أن الجيش الحر سيطر على كامل المناطق الممتدة على طول الشريط الحدودي مع تركيا من شرق عفرين حتى جنوب غربها.
ويتولى شلوح قيادة الفرقة التاسعة في الجيش الوطني السوري، وهو أحد مكونات الجيش الحر الذي يقود عملية عفرين بدعم تركي.
جبال وتلال
وأوضح شلوح أن المكاسب الميدانية للجيش الحر تعني إبعاد قوات الحماية الكردية عن الشريط الحدودي مع تركيا.
وأشار إلى أن الطريق من ريف حلب الشمالي مرورا بريف عفرين إلى ريف حلب الغربي وإدلب لم يفتح بعد.
وعزا ذلك لسيطرة قوات الحماية الكردية على جبال وتلال مطلة على الطريق، كما أكّد أن العمل العسكري مستمر حتى فتح الطريق وتأمينه.
وفي حال تمكّن الجيش الحر من ذلك، فإنه سيفتح لنفسه طريق إمداد مهما لقواته بين ريفي حلب الشمالي والغربي.
وحتى يتمكّن من ذلك، فإن عليه أن يسيطر على ثلاث نواح إستراتيجية مهمة في منطقة عفرين تقع على طول هذا الطريق وهي مدن: راجو، وجنديرس، وشيخ حديد.
أما النقيب محمد أبو العز، فقال للجزيرة نت إن الجيش الحر بات على أبواب تلك المدن الثلاث.
وأكّد أن الجيش الحر يعمل حاليا على تضييق الحصار على تلك المدن بهدف اقتحامها والسيطرة عليها خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأضاف أبو العز أن السيطرة على تلك المدن تعني إنهاء المرحلة الأولى من عملية غصن الزيتون التي تقضي بالسيطرة على الشريط الحدودي مع تركيا من جهة عفرين، وتأمينه بعمق واسع داخل منطقة عفرين.

الأمن والعودة
وكشف كل من أبو العز وشلّوح عن أن المراحل اللاحقة من "غصن الزيتون" تقضي ببسط الأمن وإعادة الأهالي إلى المناطق المسيطر عليها، ثم التوغّل نحو مركز مدينة عفرين حتى حصارها.
يأتي هذا التقدم الملفت للجيش الحر المدعوم بالجيش التركي، رغم مشاركة ما تعرف بالقوات الشعبية مؤخرا إلى جانب قوات الحماية الكردية في معارك عفرين.
وكانت أنقرة أكدت على لسان مسؤوليها وقادة جيشها أنها لن تتوانى عن استهداف أي قوى وأطراف تقاتل إلى جانب قوات الحماية الكردية.
ورغم أن النظام السوري هو من أمدّ القوات الكردية بالقوات الشعبية؛ فإن الجيش الحر يؤكّد أنها مليشيات تتبع قوات الحماية الكردية انتقلت من مدينة حلب إلى منطقة عفرين، مقابل تسليم القوات الكردية الأحياء التي تسيطر عليها في مدينة حلب إلى نظام الأسد.
ومنذ مشاركتها في القتال إلى جانب قوات الحماية الكردية، لم تشكل القوات الشعبية فرقا جديدا، ولم تأخذ بالعملية إلى منعطف جديد.
وفي ظل التفاهمات السياسية بين أنقرة وطهران وموسكو حول هذه العملية العسكرية، تبقى السيطرة على منطقة عفرين مسألة وقت، وفق مراقبين.
وحسب الجيشين الحر والتركي، فإن بطء سير العملية يعود لحرصهما على تفادي الخسائر البشرية في صفوف المدنيين من أهالي منطقة عفرين.