تجريم صباحي ورفاقه.. الانقلاب يأكل أبناءه

ومن بين المحالين المرشح السابق لانتخابات الرئاسة حمدين صباحي، ورئيس حزب الدستور خالد داود، ورئيس حزب الكرامة محمد سامي، والسياسي جورج إسحق، ووزير الصحة الأسبق عمرو حلمي.
وجاء في البلاغ المقدم من المحامي محمد حامد سالم أن المتهمين شاركوا في عقد مؤتمر صحفي يدعو إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل بغرض إثارة الرأي العام والتحريض ضد الدولة والإساءة إليها في الداخل والخارج.
انتقاد السيسي
وكانت الحركة المدنية -التي تضم ثمانية أحزاب و150 سياسيا وناشطا- أصدرت قبل أيام بيانا تنتقد فيه تصريحات السيسي التي أدلى بها الأربعاء الماضي.
وقالت في بيانها إن محاولة السيسي ربط الأمن والاستقرار في مصر بشخصه وبقائه في منصبه "نوع من محاولة إشاعة الخوف لدى الناخب المصري بما يقوض مبدأ حرية ونزاهة المنافسة الانتخابية".
وكان رئيس الجمهورية قال الأربعاء الماضي منفعلا "من يريد العبث في مصر ويضيعها لا بد أن يتخلص مني أولا، استقرار مصر ثمنه حياتي أنا وحياة الجيش".
وكانت السلطات قد اعتقلت الشهر الماضي قائد الجيش السابق الفريق سامي عنان بعد أن أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية.
هجوم مزدوج
وتنوعت ردود فعل المؤيدين والمعارضين للنظام على قرار إحالة قادة الحركة المدنية للتحقيق بتهم خطيرة، لكن ما جمع غالبيتهم كان الهجوم بشكل لافت على صباحي ورفاقه.
وسارع مؤيدو السيسي لتوزيع التهم على قادة الحركة ووصفهم تارة بالتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين التي يصنفها النظام حركة إرهابية، أو اعتبارهم لا يمثلون أحدا.
على الطرف الآخر، هاجم معارضون للانقلاب الحركة المدنية وقادتها، وأعادوا تذكيرهم بمواقفهم المؤيدة للانقلاب على الحكم المدني عام 2013، لدرجة أن بعضهم اعتبر أن ما يحدث لهم من تحقيق وربما محاكمة "أمر يستحقونه لأنهم شاركوا بالانقلاب".
ضرب المعارضين
ولا يستغرب الكاتب والمحلل السياسي سليم عزوز ما حدث مع قادة الحركة المدنية، وقال للجزيرة نت إن السيسي يطبق مع معارضيه المثل الشعبي "اضرب المربوط ليخاف السايب".
وقال عزوز "حذرت القوم في بداية الانقلاب من مغبة ذلك، فالعسكريون كالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله، وجمال عبد الناصر انتقم من كل حلفائه، سواء من القوى المدنية أو من العسكريين".
وتابع "السيسي لديه مشكلة مع هؤلاء، أنهم كانوا من الذين خرجوا على نظام مبارك، ورغم أن الثورة رقته وزيرا للدفاع، وجاء الانقلاب ليجعل منه حاكما للبلاد، إلا أنه كاره لها ولكل من شارك فيها، ويراهم خطرا على حكمه".
انتقام من الثورة
وأشار عزوز إلى أن السيسي "ضرب عنان، في رسالة لهذا المعسكر، ويأتي تحريك هذه القضية استكمالا لمهمة ضرب المربوط، وللانتقام منهم للمشاركة في الثورة، ومخافة أن يكونوا على رأس ثورة أخرى يخشاها".
وخلص المحلل السياسي للقول إن السيسي وإن كان قد استفاد من الغطاء المدني الذي شكله هؤلاء لانقلابه العسكري، فإنه يخشى منهم أن يكونوا غطاء مدنيا لأي انقلاب آخر في الطريق سيكون هدفه الإطاحة به هذه المرة".