المواقع الإلكترونية المغربية بمواجهة الضريبة على الشاشة

جانب من طاقم تحرير أحد المواقع الإلكترونية بالمغرب
جانب من طاقم تحرير أحد المواقع الإلكترونية بالمغرب (الجزيرة نت)

انتبهت المنابر الإعلامية بالمغرب متأخرة إلى أن موازنة 2018 تضمنت إجراء جديدا يتعلق بالضريبة على الشاشة تؤديها المواقع الإلكترونية كل شهر.

وبينما تحاول الحكومة التخفيف من وطأة هذا الإجراء، لم يتردّد المهنيون في اتهامها بتوجيه ضربة موجعة للصحافة الإلكترونية عبر إجراء "عبثي وغير مفهوم".

وتضمنت المدونة العامة للضرائب بالمغرب للعام 2018 بندا جديدا يحدّد ضريبة الإشهار (الإعلان) على الشاشة في 5% من مداخيل الإعلانات، إذ تطبّق على الهيئات المكلفة بإدارة أو بيع الفضاءات الإشهارية على الشاشة والمواقع الإلكترونية.

‪نور الدين مفتاح (يسار): الإجراء ي‬  (الجزيرة)
‪نور الدين مفتاح (يسار): الإجراء ي‬  (الجزيرة)

صدمة
ويأتي الإجراء الجديد في سياق تقوم فيه العلاقة بين الحكومة والفدرالية المغربية لناشري الصحف على التعاون والتنسيق منذ سنوات للنهوض بأوضاع الصحافة الورقية والإلكترونية، مما شكّل حسب رئيس الفدرالية نور الدين مفتاح صدمة للمهنيين "حيث يناقض الاتجاه العام للمشاورات القائمة مع الحكومة، ويعكس عبثا من ابتدعوه بواقع الصحافة الوطنية، وتجاهلهم لوضعها الصعب".

وللاستدلال على كون هذا الإجراء لا يراعي إكراهات الصحافة الإلكترونية بالمغرب، يقول مفتاح للجزيرة نت إن عدد المواقع الإلكترونية المصرّح بها من قبل الجهات الرسمية يتجاوز الخمسمئة، لكن المواقع التي تستطيع تحقيق توازن مالي لا تتجاوز 12 موقعا، كما أن هذا الإجراء لن يحقق أي مداخيل هامة لخزينة الدولة بالنظر لهيمنة المواقع العملاقة (غوغل وفيسبوك) على نحو 80% من سوق الإعلانات الإلكترونية بالمغرب.

وأصدرت الفدرالية المغربية لناشري الصحف بلاغا اتهمت فيه الحكومة بالتغاضي عن عمالقة الإشهار الإلكتروني، واستهداف الصحافة الوطنية بهذا الإجراء "العبثي" و"غير المفهوم".

الصحافة الورقية بالمغرب تعاني ركودا مستمرا (الجزيرة)
الصحافة الورقية بالمغرب تعاني ركودا مستمرا (الجزيرة)

ضربة
ولم تتردد الفدرالية في وصف الإجراء الضريبي المذكور بالضربة الموجعة للصحافة الإلكترونية، وجاء في البلاغ أنه يأتي في سياق تواصل فيه الحكومة سنّ مزيد من القوانين الزجرية الخاصة بالصحافة، "وهو ما لا يبعث إشارات الاطمئنان إلى الرغبة الصادقة في استمرار شراكة حقيقية مع السلطات العمومية كما تم توقيعها منذ سنة 2005".

وحسب رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير محمد العوني، فإن هذا الإجراء ينضاف إلى باقي العوامل التي تعمّق معاناة المقاولة الإعلامية بالمغرب، وتزيد من حالة العجز بالنسبة للصحف الإلكترونية التي تعتبر أكثر ضعفا من الصحف الورقية.

وقال العوني للجزيرة نت إن هذا القرار لا يأخذ بعين الاعتبار كون سوق الإشهار محتكرا من طرف قلة قليلة، وأن كبار المعلنين بالمغرب لا تحكمهم الاعتبارات الموضوعية في توزيع الإشهار على وسائل الإعلام كحجم الانتشار وغيره من المحددات المعمول بها في توزيع الإعلان.

مصطفى الخلفي: المقتضيات التطبيقية المتعلقة بهذا الإجراء قيد الدارسة (الجزيرة)
مصطفى الخلفي: المقتضيات التطبيقية المتعلقة بهذا الإجراء قيد الدارسة (الجزيرة)

تعثر
وإذا كان تحوّل مداخيل الإشهار في بعض البلدان إلى صحفها الإلكترونية أدى إلى تعثر الصحف الورقية، فإنه بالنسبة للحالة المغربية -يقول مفتاح- تم هذا التحول بانتقال حوالي 80% من الإعلانات التجارية إلى الخارج عن طريق غوغل وفيسبوك.

ولا يزال قطاع الإعلان بالمغرب مفتقرا إلى الوضوح والتنظيم، إذ يعتبر العوني أن علاقة الدولة بالإعلام يشوبها الالتباس، ولا يتم التعاطي فيها مع الإعلام باعتبار الأدوار الديمقراطية والتنموية التي يؤديها.

وتعليقا على ما أثاره هذا الإجراء من جدل في الأوساط الإعلامية، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي في تصريحات صحفية الخميس الماضي إن البرلمان قبل تعديلا في مدونة الضرائب يتعلق بالضريبة على الشاشة يشمل المواقع الإلكترونية أيضا، غير أن المقتضيات التطبيقية المتعلقة بهذا الإجراء هي قيد الدارسة بين القطاعات الحكومية المعنية والهيئات المهنية.

المصدر : الجزيرة