الحريات الإعلامية بفلسطين تعود القهقرى

فلسطين رام الله آب 2017 تضامن مع صحفيين اعتقلهم الأمن الفلسطيني وفقا لقانون الجرائم الإليكترونية
من فعالية تضامنية سابقة مع صحفيين اعتقلهم الأمن الفلسطيني وفقا لقانون الجرائم الإلكترونية (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

في 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي مدير شركة "ترانسميديا" للخدمات الإعلامية الفلسطينية عامر الجعبري، وألقى به في العزل الانفرادي مع تحقيق عسكري بتهمة التحريض على "أمن دولة إسرائيل".

كان اعتقال الجعبري جزءا من حملة إسرائيلية شرسة طالت إغلاق 17 قناة ومؤسسة إعلامية فلسطينية وعربية وأجنبية عاملة في فلسطين في ليلة واحدة، وأحدث ذلك ضربة قاصمة و"انتكاسة" للعمل الصحفي بفلسطين، حسب ما وصف تقرير للمركز الفلسطيني للحريات الإعلامية (مدى).

وقال الجعبري في مؤتمر لإعلان تقرير حالة الحريات في فلسطين خلال العام المنصرم، إن الاحتلال أغلق مقرات شركته وشركات أخرى في المدن المركزية بالضفة الغربية، وفقد أكثر من أربعين مراسلا ومصورا ومنتجا صحفيا عملهم.

وحسب الجعبري، فإن أقل من ربع الأحداث والقصص الإخبارية في فلسطين تغطى اليوم بسبب إغلاق شركات الخدمات الإعلامية والقنوات العاملة معها، ومنعها من البث الفضائي.

‪عامر الجعبري يتحدث عن اعتقال الجيش الإسرائيلي له وإغلاق شركته ومنعه من العمل‬ (الجزيرة)
‪عامر الجعبري يتحدث عن اعتقال الجيش الإسرائيلي له وإغلاق شركته ومنعه من العمل‬ (الجزيرة)

حظر العمل
وعند الإفراج عنه بعد ثلاثة أسابيع، تسلم مدير ترانسميديا قرارا قضائيا إسرائيليا يحظر عليه العمل في الإعلام الفلسطيني والعربي والأجنبي لعدة شهور، تحت طائلة الاعتقال.

وقال تقرير "مدى" إن 17 مؤسسة إعلامية أغلقها الاحتلال خلال العام المنصرم مقارنة مع أربع مؤسسات عام 2016.

وسجل التقرير ارتفاعا ملحوظا في الانتهاكات ضد الحريات الإعلامية بفلسطين، ورصد ما مجموعه 530 انتهاكا عام 2017، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي منها 375 اعتداءً، في حين أسند إلى جهات فلسطينية مختلفة ارتكاب أكثر من 150 انتهاكا بحق الصحفيين والحريات الإعلامية.

وقال تقرير المركز السنوي إن الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال عام 2017 كانت في أعلى مستوياتها مقارنة مع الأعوام العشرة الماضية، وسجلت فيه إصابة نحو 140 صحفيا فلسطينيا، واعتقال 33 في اعتداءات مختلفة.

وتزامن التصعيد الإسرائيلي ضد الصحافة الفلسطينية مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في يوليو/تموز إثر محاولة الاحتلال نصب بوابات تفتيش إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى في القدس، ثم في ديسمبر/كانون الأول بعد الإعلان الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

‪الصحفي الفلسطيني جهاد بركات تحدث عن اعتقاله في سجون السلطة بتهمة تصوير موكب رئيس الحكومة‬ (الجزيرة)
‪الصحفي الفلسطيني جهاد بركات تحدث عن اعتقاله في سجون السلطة بتهمة تصوير موكب رئيس الحكومة‬ (الجزيرة)

انتهاكات فلسطينية
وصنف مدير مركز "مدى" موسى الريماوي الاعتداءات الإسرائيلية على الصحفيين الفلسطينيين خلال تغطية الأحداث بالأشد خطورة كالاعتداءات الجسدية والإصابة بالرصاص واعتقالهم ومصادرة معداتهم، بالإضافة إلى اقتحام مؤسساتهم الإعلامية وإغلاقها.

ووفق التقرير، فقد برزت خلال 2017 أنماط جديدة من الانتهاكات الإسرائيلية، وقال الريماوي إنها شكلت نهجا جديدا في قمع الصحافة الفلسطينية وشل قدرتها على نقل الأحداث.

ومن هذه الأنماط: الحبس المنزلي لبعض الصحفيين، ومنع البعض من تغطية الأحداث فترات طويلة وصلت لعدة شهور، وإبعاد بعض الصحفيين عن الأماكن الساخنة، وكذلك احتجازهم ومنعهم من الوصول إلى الأحداث بصورة جماعية.

وشهد عام 2017 تجاوب إدارة شركة فيسبوك مع مطالب الاحتلال الإسرائيلي بتقييد المحتوى الفلسطيني على موقع التواصل الاجتماعي بتهمة "التحريض"؛ مما نجم عنه إغلاق صفحات عشرات الصحفيين والمدونين على الموقع.

وإلى جانب التصعيد الإسرائيلي، واجه الصحفيون الفلسطينيون تصعيدا في انتهاكات الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة، وتحدث صحفيون عما واجهوه من انتهاكات من السلطة.

وخلال عام 2017 سجل تقرير الحريات 119 انتهاكا ارتكبتها جهات فلسطينية ضد الحريات الصحفية في الضفة الغربية، و35 في قطاع غزة، وقال إن العام المنصرم لم يشهد أي تحول إيجابي باتجاه احترام الحريات الإعلامية ووضع حد لانتهاكها.

المصدر : الجزيرة