تصدّع في بيت اليمين المتطرف بفرنسا

صورة الوكالة الفرنسية للأنباء -مارين لوبان وفلوريان فيليبو في البرلمان الأوروبي.
لوبان (يسار) تخلصت من فيليبو (يمين) الرجل الثاني في حزب الجبهة الوطنية (الفرنسية)

هشام أبو مريم-باريس

يعيش حزب اليمين المتطرف الفرنسي أزمة داخلية عميقة قد تعصف بمستقبله السياسي وشعبيته بسبب تعاظم الخلافات والصراعات بين عدد من قياداته.

وتفجر الصراع للعلن في الأسابيع الماضية بين زعيمة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبان، والرجل الثاني في الحزب فلوريان فيليبو، وانتهى الأمر بتقديم الأخير استقالته الخميس بعدما بلغت الأزمة أشدها بينهما.

وتعاظمت الخلافات بين قيادات الجبهة بعد الهزيمة المدوية التي منيت بها مارين لوبان أمام إيمانويل ماكرون في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وتحميل عدد من قيادات الحزب مسؤولية الخسارة لفلوريان فيليبو بوصفه رئيس الحملة الانتخابية ومهندس البرنامج الانتخابي.

فيليبو منافس
وفي حديث للجزيرة نت، يرى توماس غينوليه المحلل السياسي والأستاذ الجامعي في المعهد الفرنسي للعلوم السياسية في باريس، أن السبب الرئيسي للصراع بين أقطاب حزب الجبهة الوطنية هو أن لوبان استشعرت خطر ونفوذ نائبها والرجل الثاني في الحزب فيليبو، وأرادت التخلص منه، خاصة بعد تراجع شعبيتها في الفترة الأخيرة.

غينوليه يرى أن فيليبو اصطدم بالتيار الأكثر تشددا داخل الحزب (الجزيرة)
غينوليه يرى أن فيليبو اصطدم بالتيار الأكثر تشددا داخل الحزب (الجزيرة)

ويضيف غينوليه أن لوبان تخشى من تعاظم شعبية فيليبو، وتفضيل أنصار الحزب له لتمثيل اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية لعام 2022، علما بأنه يتمتع بكاريزما قوية، ويبلغ من العمر 35 عاما فقط.

تيار "الوطنيون"
ولم تستسغ زعيمة الجبهة الوطنية تأسيس فيليبو جمعية "الوطنيون" بعد الهزيمة في الانتخابات الرئاسية، وطالبته بحلها، لكنه رفض. 

ويرى الأكاديمي غينوليه أن تأسيس جمعية "الوطنيون" اصطدم بالتيار المتشدد في الحزب المعروف باسم "السياديون" الذي يركز على مسائل الهوية الوطنية لفرنسا، وهو تيار بنى أيديولوجيته التاريخية على "شيطنة" الإسلام والأجانب.

غير أن فيليبو يرى أن هذه الإستراتيجية أصبحت متجاوزة، وفيها الكثير من الشعبوية التي لم تعد تخدم الحزب. وفي تصريح له يوم الخميس لإذاعة "آر تي أل" قال فيليبو المستقيل إن الجبهة الوطنية أصبحت "نقابة لمناهضة الهجرة والمهاجرين".

الوجه الحقيقي للحزب
ويرى غينوليه أن قرار طرد الرجل الثاني يعكس الوجه الحقيقي لحزب اليمين المتطرف، الذي لم يتغير في حقيقة الأمر رغم محاولات التجميل التي قام بها من أجل إخفاء أيديولوجيته العنصرية المعادية للمسلمين واليهود على حد سواء، حسب قوله.

المؤرخ لوبورغ: لم يتمكن أحد من الانقلاب على عائلة لوبان منذ تأسيس الجبهة الوطنية (الجزيرة)
المؤرخ لوبورغ: لم يتمكن أحد من الانقلاب على عائلة لوبان منذ تأسيس الجبهة الوطنية (الجزيرة)

يشار إلى أن تيار الأغلبية في حزب الجبهة الوطنية المناصر للوبان لم يغفر لفيليبو نهجه في صياغة البرنامج الانتخابي، وحمّله مسؤولية خسارة الانتخابات الرئاسية بعد تعهده بخروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما ولّد لدى شريحة كبيرة من الفرنسيين -حتى في صفوف أنصار اليمين المتطرف- خشية كبيرة من تداعيات هذا القرار.

وأد محاولة الانقلاب
وعن تداعيات استقالة فيليبو من الحزب، يرى نيكولا لوبورغ المؤرخ الفرنسي وصاحب كتاب "في ظل عائلة لوبان.. قصة رقم 2 في الجبهة الوطنية" أن الحزب تعرض من قبل لهزات عنيفة، كان أهمها انشقاق قيادي يدعي برينو ميغريه عام 1998 عن زعيم الجبهة في ذلك الوقت جان ماري لوبان وتأسيسه حزبا منافسا، لكنه فشل فشلا ذريعا.

وفي تصريح للجزيرة نت، يرى لوبورغ أن تاريخ حزب الجبهة الوطنية مرتبط منذ تأسيسه بعائلة لوبان فقط، ولم يتمكن أحد من الانقلاب أو السيطرة على الحزب رغم كل المحاولات.

وأوضح المحلل السياسي أن استقالة فيليبو لم تنتج عنها استقالات جماعية لنواب في البرلمان أو أعضاء في الأمانة العامة للالتحاق به، وهو ما يشير إلى عبور مارين لوبان الأزمة بسلام.

المصدر: الجزيرة

إعلان