مظاهرة في باريس تتضامن مع مسلمي الروهينغا

هشام أبو مريم-باريس
شهدت العاصمة الفرنسية باريس مظاهرة حاشدة نظمتها جمعيات حقوقية وإسلامية فرنسية للتنديد بالمجازر وعمليات التطهير العرقي ضد أقلية الروهينغا المسلمة على يد قوات جيش ميانمار والمليشيات البوذية.
وردد المتظاهرون في ساحة لوتروكاديرو بقلب باريس أمس السبت شعارات منددة بأعمال القمع والقتل ضد مسلمي أراكان، بينها "أوقفوا المجازر ضد الروهينغا"، و"أوقفوا إبادة المسلمين في ميانمار"، و" كلنا روهينغا"، و"نظام ميانمار مجرم".
ورفع المشاركون لافتات تنتقد صمت المجتمع الدولي ضد ما يتعرض له مسلمو الروهينغا، كما رفع المحتجون صورا توثق لأعمال القتل والتهجير التي تعيشها الأقلية المضطهدة.
وفي مداخلته أمام المحتجين قال فاروق لرنان نائب رئيس ائتلاف جمعية وقف أعمال القتل ضد أقلية الروهينغا -وهي إحدى الجهات المنظمة للمظاهرة- إن مسلمي أراكان يكابدون القتل والتهجير منذ خمسين سنة على يد نظام ميانمار الذي يرفض الاعتراف بحقوقهم.
وقال فاروق لرنان -الذي زار إقليم أراكان عدة مرات- إنه عاين الأوضاع المأساوية لمسلمي الروهينغا، موضحا أنهم يعيشون في سجن كبير، ومحرومون من أبسط حقوقهم منذ عقود.
إبادة حقيقية
كما شهدت المظاهرة مداخلة لعدد من الناشطين من أقلية الروهينغا اللاجئين في فرنسا الذين طالبوا الحكومة الفرنسية بالتدخل بشكل عاجل من أجل إنقاذ إخوانهم من القتل الممنهج على يد قوات الجيش هناك.
وأعربت "لجنة مساندة أقلية الروهينغا في فرنسا" عن أن عددا من مسلمي أراكان الذين حملوا السلاح ليسوا بمتمردين ولا بإرهابيين لكنهم حملوا السلاح للدفاع عن أعراضهم وكرامتهم لوقف عمليات القتل الممنهجة ضدهم واغتصاب نسائهم وبناتهم.
وفي تصريح للجزيرة نت قال رئيس ائتلاف وقف قتل أقلية الروهينغا نور الدين إيريس إن المظاهرة كانت ناجحة لأننا تمكنا من حشد أكثر من ألفي متظاهر، وعبرنا عن تضامننا الإنساني ضد ما يعيشه مسلمو أراكان من إبادة حقيقية وتطهير عرقي.
وأوضح إيريس أن من بين أهداف المظاهرة التعريف ورفع الوعي لدى الرأي العام الفرنسي بقضية الروهينغا التي لا تغطيها وسائل الإعلام بالشكل الكافي من أجل الضغط على الحكومة الفرنسية للتحرك لوقف هذه المجازر.

قطع العلاقات
وأمام الصمت الدولي طالبت الجمعيات والمنظمات المشاركة في المظاهرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتحرك على مستوى الاتحاد الأوروبي لحث المجتمع الدولي على التدخل بشكل عاجل ووقف مأساة الروهينغا بكل الوسائل المتاحة.
كما طالب المحتجون فرنسا ودول الاتحاد بقطع علاقتها مع النظام الحاكم في ميانمار وإعادة فرض عقوبات اقتصادية عليه.
كما شارك وفد من منظمة أفدي الدولية لحقوق الإنسان في المظاهرة، وعبر رئيسها عبد المجيد أمغاري للجزيرة نت عن استنكاره للصمت المريع لفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي على عمليات القتل والتهجير التي تتعرض له الأقلية المسلمة في هذا البلد الآسيوي.
| فاروق لرنان زار إقليم أراكان عدة مرات، وعاين الأوضاع المأساوية لمسلمي الروهينغا الذين يعيشون بحسبه في سجن كبير، ومحرومون من أبسط حقوقهم منذ عقود |
ودعا المحامي والحقوقي عبد المجيد أمغاري إلى أهمية مواصلة الضغط على الحكومات الأوروبية على مستوى المنظمات الحقوقية، وتنظيم مظاهرات أخرى من أجل وقف عمليات التطهير العرقي ضد مسلمي أراكان والاعتراف بحقوقهم مع محاكمة المسؤولين على هذه الجرائم المرتكبة أمام المحاكم الدولية.
يذكر أن ميانمار وبموجب قانون عام 1982 حرمت نحو 1.1 مليون مسلم روهينغي من حق المواطنة، فكان أن تعرضوا لسلسلة مجازر وعمليات تهجير ليتحولوا إلى أقلية مضطهدة في ظل أكثرية بوذية وحكومات غير محايدة، في حين تصنفهم الأمم المتحدة "الأقلية الدينية الأكثر اضطهادا في العالم".