حل الحشد.. أزمة العبادي المرجعية

الجزيرة نت- بغداد
يبدو أن ملف الحشد الشعبي بات يشكل أزمة حقيقية لحكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. فكل المعطيات تؤكد أن الأمور في طريقها إلى التصعيد بعد المطالبات المتكررة من قبل أطراف سياسية مؤثرة بضرورة حله ودمجه ضمن المؤسسة الأمنية الرسمية.
وكان العبادي قد رفض طلب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بحل الحشد من خلال دمج عناصره بالمؤسسة العسكرية الرسمية.
وطالب الصدرُ العبادي في كلمة ألقاها أمام أنصاره في بغداد يوم الجمعة الماضي بـ "دمج العناصر المنضبطة من الحشد الشعبي بالقوات المسلحة وسحب السلاح من فصائله وحصره بيد الدولة".
سند قانوني
في مقابل ذلك، فإن أطرافا شيعية متنفذة ترفض فكرة حله مستغلة وجود قانون يشرع وجود هذه القوات في هيئة مستقلة تابعة للقائد العام للقوات المسلحة، بعد تصويت البرلمان عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.
يُشار إلى أن الحشد الشعبي كان قد تشكل بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني في يونيو/حزيران 2014، بعد أيام من سيطرة تنظيم الدولة على ثلث مساحة البلاد.

وحول رفض العبادي لفكرة الحل التي تتناقض مع مطلب الصدر، قال الخبير بالمجاميع المسلحة هشام الهاشمي إنه لا يوجد تناقض بين المطلبين، بل على العكس فإن رئيس الحكومة صرح في احتفالية بعزمه على ضم نحو ألف عنصر مسلح من فرقة العباس التابعة للحشد إلى القوات الأمنية.
وأشار الهاشمي إلى أن العبادي مع فكرة الاندماج وليس مع أن تكون هناك هيئة خاصة للحشد، مؤكدا أن الفيصل ليس تصريحات رئيس الحكومة بقدر تعويله على القانون الذي خوله وضع التعليمات التفصيلية لتنفيذه.
وأكد أن التعليمات التي ستوضع عبر فقراته الـ 24 هي الكفيلة بتفسير رغبة العبادي الحقيقية حيال الحشد، سواءً بحل جزء منه أو دمج الآخرين ضمن ضوابط، وسيكون هو الوحيد صاحب القرار فيها.
من جانبه، يرى المحلل السياسي قحطان الخفاجي أن فكرة إنهاء ملف الحشد تنطوي على رأيين: الأول ديني والآخر إداري، موضحا أن "التوجهات التي تتحدث عن فتوى جديدة للمرجعية الدينية لحل تلك القوات أمر صعب التحقيق، خاصة مع وجود حجة أن خطر تنظيم الدولة الإسلامية مازال قائماً".
ويضيف الخفاجي "العبادي لن يجرؤ على اتخاذ قرار بحل الحشد دون أن يكون محميا برأي المرجعية" ويعترف بأن المستفيد من هذا الوضع الحشد نفسه الذي لا يرغب في الانخراط ضمن المؤسسة الأمنية، فضلاً عن تمتعه بميزانية مستقلة لن يتنازل عنها بسهولة.
انتفاء الحاجة
لكن قياديا بالتيار الصدري (رفض الكشف عن اسمه) كان له رأي آخر، مؤكدا أنه بعد زوال تنظيم الدولة من البلاد ستنتفي الحاجة لقوات الحشد "التي نرى أن دمجها ضمن المؤسسة العسكرية سيؤمن حقوقه وامتيازاته".
ويضيف القيادي "نرفض وجود أي قوة خارج إطار الدولة، وإن وجدت فسيكون تأثيرها سلبيا على أمن البلاد". وحول آلية حل ملف الحشد يقول "يمكن اللجوء إلى إصدار فتوى تعالج وضعه بالحل، أو إصدار قانون خاص بدمجه".

ويؤكد المفكر الشيعي غالب الشابندر أن العبادي لن يقدم على حل الحشد الشعبي أو دمج عناصره ضمن قوات الجيش والشرطة، مبرراً ذلك بـ "خوفه من إيران والحشد، بعد اتهاماته المتكررة للأخير بضلوعه في ملفات فساد وبعض الاضطرابات الأمنية".
وتخوف الشابندر من أن يكون مصير الحشد كمصير الحوثيين في اليمن إذا ما ترك ملفهم دون معالجة.
واتهم العبادي في يوليو/تموز الماضي قادةَ الحشد بتقليل رواتب عناصره، وباستثمار المخصصات الإضافية المخصصة للحشد للدعاية انتخابية. وقال "إنني استغربت تقليل رواتب الحشد بعد زيادة مخصصاته، وكنت قد أمرت بإجراء تحقيق بالموضوع لكن البعض رفض ذلك".
من جانب آخر، يرى المعلق السياسي غسان العطية أن تصريحات رئيس الحكومة الأخيرة أراد بها مسك العصا من الوسط. فهو من جهة أراد أن يضع الحشد تحت قيادة المرجعية والدولة معا، للرد ضمنا على الأصوات التي تحاول أن تكون تلك القوات تابعة لإيران.
واعترف أن العبادي استطاع إرضاء جميع الأطراف بتصريحاته الأخيرة، بما فيها إيران والعرب (في إشارة إلى الخليج) مستبعدا فكرة حل الحشد، قائلا إن الأمر ليس بهذه السهولة بعد أن وصل عدد قواته إلى نحو 180 ألف عنصر.
وحول استقرار العراق وفق هذه المعطيات، أشار العطية إلى أن "العراق لن يستقر، باعتباره ساحة لصراع قوى دولية وإقليمية". وأضاف "ستبقى المنطقة على كف عفريت، لحين تغير موازين القوى المحلية والإقليمية".