محاكمة قاسية لدول حصار قطر في السودان

السفير السعودي في الخرطوم ... الجزيرة نت
السفير السعودي تفاجأ بأسئلة الصحفيين المشحونة ضد دول الحصار (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أحدثت دعوة السفير السعودي في الخرطوم علي بن حسن جعفر السودان إلى اتخاذ موقف واضح من الأزمة الخليجية ردة فعل قوية في الشارع السوداني.
وقبل أن يحاول السفير تدارك ذلك الحديث بطلب لقاء مع الإعلام السوداني حضره أكثر من خمسين صحفيا، تفاجأ بأنه وضع نفسه أمام محاكمة قاسية للدول التي تحاصر قطر حاليا، دون أن ينجح في إقناع الصحفيين بما يحمل.

وقبل اللقاء استنكر بعض الصحفيين ما جاء على لسان السفير، واعتبروه تطاولا تجاوز حدود الأعراف الدبلوماسية واللباقة السياسية المعهودة في مثل هذه المواقف.

ومن داخل قاعة اجتماعات السفارة السعودية وبعد طرح السفير كل ما يحمله، بادره الصحفي الهضيبي يس بسؤال عن الأسباب والمبررات التي دفعت الدول المحاصرة للصبر أكثر من عشرين عاما على الدوحة إن كانت تثق فيما تقول من اتهامات، وذلك تعليقا على قول السفير "صبرنا على أفعال الدوحة منذ العام 1995".

وقال الهضيبي للجزيرة نت إنه عقّب على حديث السفير عن استعدادات لتنفيذ مخطط إذا رفضت الدوحة قائمة المطالب التي وجهت إليها، واستفسره عن طبيعة ذلك المخطط خاصة وأن دول الحصار نفذت مقاطعة على المستوى السياسي والاقتصادي ولم يتبق لها سوى الخيار العسكري.

وأشار إلى أنه سأل السفير عن المعايير التي استندت إليها دول الحصار في تصنيف "الجماعات الإرهابية" مع العلم أن المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لم تصنف بعضا منها وخاصة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية.

صحفيون سودانيون ينصتون لما يقوله سفير السعودية بالخرطوم (الجزيرة)
صحفيون سودانيون ينصتون لما يقوله سفير السعودية بالخرطوم (الجزيرة)

وعلى الرغم من محاولة السفير تحويل الانتباه لوجهة أخرى بعيدة عن أسئلة الصحفيين بحديثه عن دور الرياض في رفع العقوبات الأميركية الاقتصادية على السودان وما ستلعبه في المرحلة المقبلة، فإن ذلك لم يمنع الصحفي ياسر المساعد من طرح سؤال استنكاري طالب فيه السفير بتبيين أسباب المطالبة بإغلاق قناة الجزيرة.

وبرر سؤاله بأن طلب المحاصرين يخالف برأيه كل الأعراف الدولية، و"يعتبر حالة نشاز وخروجا عن المألوف"، وقال للسفير "عندكم وسائل إعلام تتمدد في كل الاتجاهات وترعونها بشكل كبير وتطلبون إيقاف قناة الجزيرة ألا يشكل ذلك حالة تناقض واضحة؟".

ولم يكن موضوع الحرب على اليمن بعيدا عن اللقاء، حيث سأل الصحفي خالد هاشم عن عدم وجود مبادرة سياسية أو حتى إنسانية سعودية لإيجاد حل سلمي لأزمة اليمن رغم الحالة الإنسانية التي تعيشها البلاد.

وسأل "لماذا تدق السعودية فقط طبول الحرب في أرض جارتها اليمن وتقود ذلك بعيدا عن أي رغبة في الحلول السلمية؟". وذكّر السفير بأن بلاده كانت من الداعمين للتدخل الدولي في العراق وإزاحة صدام حسين، مما فتح الباب لإيران لتحل محل صدام وهي العدو الرئيسي للسعودية.

أما الكاتب والصحفي عبد الماجد عبد الحميد فقال للجزيرة نت إن الصحفيين الحاضرين لم يكونوا مقتنعين بالحصار، وظهر ذلك من خلال أسئلتهم، وأكد أن السفير فوجئ بنوعية الأسئلة المشحونة ضد الحصار، مما حوّل اللقاء إلى محاكمة علنية غير مخطط لها، وفق تعبيره.

المصدر: الجزيرة

إعلان