حكم نهائي يعزز آمال ضحايا الاختفاء القسري بمصر

عبد الرحمن محمد-القاهرة
ورفضت المحكمة الإدارية العليا طعن هيئة قضايا الدولة (ممثلة للحكومة) على حكم أولي صادر من محكمة القضاء الإداري (تفصل في المنازعات الإدارية) أوائل العام 2016 بإلزام رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزارة الداخلية بضرورة إفصاح الأخيرة عن مكان أسماء خلف شندين، المختفية منذ أبريل/نيسان 2014.
ورغم ظهور أسماء قبل هذا الحكم بأيام قليلة، فإن مراقبين وحقوقيين أكدوا أهمية الحكم -الذي بات نهائيا وملزما- لكونه الأول من نوعه بشأن المختفين قسريا بعد الانقلاب العسكري.
وكانت منظمات حقوقية قد تقدمت بمئات الدعاوى أمام محكمة القضاء الإداري ضد السلطات لإلزام الداخلية بالإفصاح عن مصير مختفين قسريا، وما زال أكثرها منظورا أمام القضاء، بينما تصر وزارة الداخلية على عدم وجود مختفين قسريا في مصر أو حتى وجود أي معتقل سياسي لديها.
وعقب الانقلاب العسكري الذي أطاح بمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر يوم 3 يوليو/تموز 2013، تعرض المئات من المعارضين لسلطات الانقلاب للاختفاء القسري، حسب منظمات حقوقية محلية ودولية وشهادات عائلات مصرية باختفاء ذويهم، وهو الأمر الذي تنكره السلطات المصرية.

حكم مهم
المحامي إبراهيم متولي منسق رابطة المختفين قسريا ووالد أقدمهم عمرو إبراهيم، رأى أن هذا الحكم مهم جدا في هذه المرحلة، حيث يمثل نوعا من الحماية القضائية لضحايا الاختفاء القسري بعد تقاعس النيابة العامة والقضاء الجنائي عن فتح ملفاتهم، مما قد يساعد في ملاحقة مرتكبيها فيما بعد.
ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن الحكم تضمن انتقادا لعدم توقيع مصر على اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، واعتبرها ملزمة للسلطات لكونها متعلقة بحقوق الإنسان وضمن القانون الدولي الإنساني، وأن المكلف بعملية الإخفاء لا يعفى من المسؤولية تحت مبرر صدور أوامر وتعليمات له بتنفيذ العملية.
وثمّن متولي تشديد المحكمة على مسؤولية وزارة الداخلية حتى لو أنكرت حبسها للمختفي، لكونها مسؤولة عن تحديد مكان المواطن إذا تقدم ذووه بشكوى عن اختفائه، مشيرا إلى أن الحكم يشكل حافزا قويا لأهالي المختفين قسريا لمواصلة نضالهم الحقوقي والقانوني بكافة الوسائل المتاحة حتى معرفة مصير ذويهم.

أثر محدود
بدوره، يرى المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم أن هذا الحكم له قيمة معنوية ودلالة تاريخية، لكونه يثبت ظاهرة الاختفاء القسري في مصر التي ينكرها النظام بشدة، ويأتي ذلك بعد عام من إنكار المجلس القومي لحقوق الإنسان في تقرير له وجود هذه الظاهرة وحصره إياها في بعض الحالات.
ولم يستبعد غنيم في حديثه للجزيرة نت أن يكون علم وزارة الداخلية بصدور هذا الحكم النهائي بحق الطبيبة أسماء خلف، وراء إفراجه عنها قبل صدور الحكم بأيام، مستبعدا أن يؤثر هذا الحكم بشكل كبير على توجه النظام في انتهاج الاختفاء القسري.
لكنه رأى أن الحكم سيكون إحدى وسائل الضغط للحد من عدد المختفين قسريا وإظهار المختفين فعليا، حيث إن إنكار النظام أمام الجهات الدولية والمحلية بات ضعيفا ومهترئا بعد الحكم، كما أن من سيتحصل على حكم مماثل له حق قانوني في رفع دعاوى تعويض، مع إلزام السلطات بالإفصاح عن مصير المختفين.
أما مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي فيرى أن الحكم يمثل إدانة واضحة لوزارة الداخلية بسبب تقاعسها عن القيام بدورها في التحري عن مكان المختطفة الصادر في حقها الحكم وسبب اختفائها، كما أنه يؤكد ما ذهبت إليه كافة المنظمات الحقوقية من تنامي ظاهرة الاختفاء القسري للمعارض السياسي بصفة خاصة.
لكن بيومي في حديثه للجزيرة نت لم يبد تفاؤلا كبيرا بأثر قريب لهذا الحكم، مبررا ذلك بأن مصر تعيش في ظل نظام لا يحترم القانون ولا الدستور ولا يعتد بالمواثيق الدولية، لكنه قد يحول دون إفلات زبانية النظام من العقاب مستقبلا، لافتا إلى أن المنظمات الحقوقية ستقدم الحكم للمقرر الأممي الخاص بالاختفاء القسري.