لاجئو ألمانيا القُصّر.. اختفاء ودعوات للحماية

1.2مليون لاجئ وصلوا لألمانيا العامين الماضيين من بينهم أكثر من 330 ألف قاصر من بينهم 65 ألف بلا أسرة أو مرافق بالغ. الجزيرة نت
330 ألف لاجئ قاصر وصلوا ألمانيا بينهم 65 ألفا بلا مرافق (الجزيرة)

                                                                                                  خالد شمت-برلين

رغم أن الأطفال والشبيبة اللاجئين إلى ألمانيا يحظون بإجراءات حماية خاصة كونهم الفئة الأكثر عرضة لأخطار مختلفة بين طالبي الحماية، فإن أكثر من ثمانية آلاف لاجئ قاصر تم تسجيلهم العام الماضي كمفقودين بعد اختفائهم بلا أثر.

وتقدر إحصائية للداخلية للعام الحالي وجود 43840 لاجئا قاصرا بالبلاد، من أصل 65 ألف لاجئ طفل وناشئ بغير مرافق كانوا العام الماضي، وتناقص عددهم بسبب وصول نحو 14 ألفا منهم لسن البلوغ.

وتتوزع أكثرية اللاجئين القصر على ولايات شمالي الراين بواقع (11051) لاجئ، بافاريا (7330) بادن فورتمبيرغ (6825) سكسونيا السفلى (4638) هيسن (4446) وبأعداد أقل بولايات برلين وهامبورغ وتورينغين وميكلينبورغ فوربومرن.

أعداد وجرائم
وطالبت تقارير إعلامية ألمانية بكشف خلفيات اختفاء آلاف اللاجئين الأطفال والناشئة بلا مرافق العامين الماضيين، بعد الإعلان عن مشاركة أعداد من هذه الفئة بجرائم كدعارة الفتيان وتجارة المخدرات. وبالمقابل دعت أحزاب معارضة ومؤسسات لرعاية الأحداث لتحسين وسائل حماية اللاجئين القصر، وتفعيل برامج لوقايتهم من الانزلاق بأنشطة إجرامية أو متطرفة.

ولجأ لألمانيا العامين الماضيين أكثر من 65 ألف طفل وقاصر بلا مرافق (89% منهم ذكور) وجاء معظمهم من أفغانستان وسوريا وإريتريا والعراق والصومال والجزائر والمغرب، ومثل هذا العدد الشريحة الأكبر من نحو 97 ألف لاجئ قاصر وصلوا بنفس الفترة إلى الاتحاد الأوروبي طبقا لتقدير الجهاز المركزي الأوروبي للإحصاء (يورو شتات).

وشهد العام الماضي إعلان الشرطة الجنائية الألمانية عن اختفاء نحو تسعة آلاف لاجئ قاصر من شاشات رادارات السلطات الرسمية، وأشارت لعدم وجود أدلة لديها على تورط هؤلاء المختفين بأنشطة إجرامية، لكن تقارير أمنية صدرت منذ بداية العام الجاري كشفت عن علاقة للاجئين قصر بجرائم مختلفة منها ضبط خمسين لاجئا قاصرا يتاجرون بالمخدرات بمحيط محطة القطارات المركزية بفرانكفورت.

إعلان

وفي برلين -التي يعيش فيها حاليا نحو 2700 لاجئ قاصر من غير أسرة أو مرافق بالغ- كشفت تقارير الشرطة أن ربع المضبوطين بقضايا تجارة المخدرات العام الماضي هم لاجئون قصر، وأشارت لمشاركة أعداد أخرى من هذه الفئة بدعارة الذكور، وتقديم ستة لاجئين سوريين قصر وآخر ليبي للقضاء بتهمة محاولة إحراق متشرد ألماني بمحطة للمترو.

واعتبرت لويزا أمتسبيرغ النائبة في البرلمان الألماني عن حزب الخضر المعارض أن الإعلان عن اختفاء أعداد كبيرة من اللاجئين القصر العامين الماضيين مثّل تحذيرات لم تؤخذ بعين الاعتبار من تورط هذه الفئة بجرائم تجارة المخدرات أو الأعضاء البشرية أو الدعارة، أو استقطابهم من جانب منظمات إرهابية.

لويزا أمتسبيرغ عضو حزب الخضر المعارض المعنية بقضايا الهجرة واللجوء بالبرلمان الألماني (البوندستاغ)
لويزا أمتسبيرغ عضو حزب الخضر المعارض المعنية بقضايا الهجرة واللجوء بالبرلمان الألماني (البوندستاغ)

وقالت لويزا -في تصريح للجزيرة نت- إن هذا الاحتمال قائم رغم توقع توجه أكثرية المختفين لأقارب أو أصدقاء بمدن ألمانية أخرى أو بلدان أوروبية، وطالبت باستجواب لاجئين قصر ظهروا بعد اختفاء للتعرف منهم على أسباب اختفاء أقرانهم.

وشددت خبيرة حزب الخضر بقضايا اللجوء والهجرة على أهمية تمكين اللاجئين القصر من استقدام أسرهم لألمانيا، ورأت أن منعهم من جمع شملهم يتجاوز إعاقة اندماجهم بالمجتمع للمس بحقوقهم.

أموال كثيرة
ويتفق غيث ذو الـ 14عاما -اللاجئ القادم قبل عامين بمفرده لبرلين من مدينة حلب السورية- مع تقدير النائبة بذهاب أكثرية اللاجئين المختفين إلى أقارب أو معارف لهم بمدن ألمانية أو أوروبية، لكنه لفت بتصريح للجزيرة نت إلى أن شرائح من هؤلاء تقع تحت ضغوط شديدة لجمع المال بسرعة لاسترداد قيمة ما سددوه لرحلة اللجوء أو لرعاية أسرهم، وذكر أن الحصول على أموال كثيرة بسرعة لا يتم إلا بطرق غير شرعية.

ومن جانبه، لفت باحث بالاتحاد الألماني لرعاية اللاجئين القصر بلا مرافق إلى أن أكثرية طالبي الحماية الصغار مروا خلال رحلة لجوئهم الطويلة لألمانيا بتجارب عنف كانوا ضحية له أو شهودا عليه، وأوضح توماس توبياس أن هذه الفئة بحاجة لوسيط يثقون فيه كمعارف أو أئمة مساجد بمجتمعهم الجديد الذي تقطعت بهم فيه الأسباب عن أسرهم بأوطانهم البعيدة، وخلص الخبير الاجتماعي للمطالبة بتفعيل الإجراءات القائمة لحماية اللاجئين القاصرين.

المصدر: الجزيرة

إعلان