إصلاحات ماكرون تثير مخاوف المعارضة ومنظمات حقوقية

epa06063634 French President Emmanuel Macron speaks during a special congress gathering both houses of parliament (National Assembly and Senate) in the palace of Versailles, outside Paris, France, 03 July 2017. Lawmakers from the two houses are usually called together only in times of national crisis, but Macron has convened the session, which he plans to make an annual event, to lay out his vision and priorities two months after his election. EPA/ERIC FEFERBERG / POOL
ماكرون أعرب في كلمته أمام البرلمان عن عزمه القيام بإصلاحات عميقة في الدولة (الأوروبية)

هشام أبو مريم-باريس

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب ألقاه الاثنين الماضي أمام البرلمان المجتمِع بمجلسيه في قصر فرساي؛ إلى "نهج جديد تماما"، بعدما أعرب عن عزمه القيام بإصلاحات عميقة من أجل تحديث مؤسسات الدولة خلال ولايته الرئاسية.

وأثار الخطاب الرئاسي ردود فعل متباينة، خصوصا أنه جاء عشية خطاب السياسة العامة لرئيس الحكومة، وانبرت أصوات من المعارضة للتنديد بهذه الخطوة غير المعتادة ووصفتها بأنها تؤسس لنظام "رئاسي شمولي" يحتكر السلطات.

ووصف المتحدث باسم الحكومة كريسكوف كاستانير خطاب ماكرون بأنه يحاكي النظام الرئاسي الأميركي المتمثل في "الخطاب حول حالة الاتحاد" الذي يلقيه الرئيس كل سنة أمام مجلس الكونغرس.

نواب الحزب الشيوعي وتيار الحزب اليساري الراديكالي قاطعوا الخطاب، ووصفه المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون بأن فيه نزعة نحو "الملكية الرئاسية".

بدوره قال رئيس فريق مجلس الشيوخ لحزب الجمهوريون اليميني المحافظ برونو روتايو، إن خطاب ماكرون كان مليئا بالتناقض، وخاويا من المضمون، وفيه نزعة نحو السلطوية والشمولية.

وقال الأكاديمي الفرنسي توماس غينوليه للجزيرة نت إن ماكرون ينتهج سياسة الظهور بمظهر منقذ فرنسا، معتمدا على منصب الرئاسة لكي يسيطر على الساحة الإعلامية، ويرسل رسالة مفادها أنه الزعيم الذي سيغير المشهد السياسي الفرنسي رأسا على عقب.

ويضيف المحلل السياسي أن خطاب ماكرون يهدف إلى التعويض عن هشاشة شعبيته، لأنه لم يفز في الانتخابات الرئاسية نتيجة برنامجه الانتخابي، بل لأن الفرنسيين صوتوا له لقطع الطريق على اليمين المتطرف.

جودي: إصلاحات ماكرون السياسية جريئة وتنم عن رغبة في مواصلة تغيير المشهد السياسي للبلاد (الجزيرة نت)
جودي: إصلاحات ماكرون السياسية جريئة وتنم عن رغبة في مواصلة تغيير المشهد السياسي للبلاد (الجزيرة نت)

الجمهورية السادسة
وأعلن الرئيس الفرنسي عن إصلاحات سياسية سيتم البدء في تنفيذها خلال عام: أولها خفض عدد النواب والشيوخ بنسبة الثلث، معتبرا أن هذا الإجراء سيكون أكثر نجاعة وسيمنح البرلمانيين إمكانيات أفضل للعمل.

إعلان

كما عبر ماكرون عن رغبته في إدخال نظام النسبية في الانتخابات التشريعية، من أجل تمكين الأحزاب الصغيرة من ولوج البرلمان بنسب تمثيلية أفضل من النظام الحالي.

هذا الإجراء لن يحظى بقبول كل التيارات السياسية، على اعتبار أنه سيفتح الباب أمام موجة من الأحزاب الصغيرة ذات التوجه الشعبوي.

ويسعى ماكرون لضخ دماء جديدة في البرلمان والمجالس المحلية الأخرى، عبر سن قانون يمنع الجمع بين مناصب نيابية وتنفيذية محلية عدة كما كان الأمر منذ عقود، وهو ما حال دون تجديد النخب السياسية.

وفي حديث للجزيرة نت، قال المحلل السياسي برونو جودي إن إصلاحات ماكرون السياسية جريئة وتنم عن رغبة كبيرة في مواصلة تغيير المشهد السياسي للبلاد، بعدما كسر القطبية الحزبية بين اليمين واليسار.

وأضاف أن ماكرون يرغب في ترك بصمة خلال ولايته الرئاسية، لأنه يعلم جيدا أن تحقيق إنجازات اقتصادية سيكون أمرا صعب المنال، خصوصا أن البلاد لم تتعاف بعدُ بسبب ارتفاع نسبة البطالة وارتفاع مديونية الدولة.

واعتبر جودي أن هذه الإصلاحات -إن نجح ماكرون في تمريرها- بداية للمرور إلى الجمهورية السادسة، خصوصا أنه وعد بأن يعود إلى قصر فرساي كل سنة لتقييم عمل الحكومة، وهذه إشارة قوية إلى رغبته في اعتماد النظام الرئاسي.

مورليجيم: إجراءات محاربة الإرهاب تعتبر خطرا حقيقيا على الحريات الفردية (الجزيرة نت)
مورليجيم: إجراءات محاربة الإرهاب تعتبر خطرا حقيقيا على الحريات الفردية (الجزيرة نت)

الحريات الفردية
وفي الوقت الذي تعيش فيه فرنسا حالة الطوارئ منذ عامين بسبب تهديدات "إرهابية"، أعلن ماكرون أنه قرر رفع هذا الإجراء الاستثنائي مطلع الخريف المقبل.

ويتزامن هذا الإعلان مع مساعي الحكومة لتقديم مشروع قانون إلى مجلس النواب؛ يدعم عمل الأجهزة الأمنية لمكافحة الإرهاب، من دون اللجوء المستمر إلى حالة الطوارئ، وهو ما ترى فيه المنظمات الحقوقية تهديدا للحريات الفردية والجماعية.

وفي تصريح للجزيرة نت، قالت المحامية والناشطة الحقوقية أيديث فيريجه مورليجيم إن مشروع قانون محاربة الإرهاب يعتبر "خطرا حقيقيا على الحريات الفردية، لأنه سيسمح لأول مرة بإدخال مواد موجودة في قانون الطوارئ إلى القانون العام، مثل الإقامة الجبرية ومداهمة المنازل بدون إذن من القضاء".

المصدر: الجزيرة

إعلان