نتائج متواضعة لزيارة الوفد الأممي لليمن

سمير حسن-عدن
واكتسبت التحركات الأممية الأخيرة تجاه الأزمة الإنسانية في اليمن أهميتها من كونها الزيارة الأولى من نوعها لمسؤولين أمميين رفيعي المستوى إلى هذا البلد منذ اندلاع المعارك في مارس/آذار 2015.
وعلمت الجزيرة نت أن الوفد الأممي حذر في لقائه بمسؤولين من خطورة الإقدام على أي عمل عسكري باتجاه ميناء الحديدة وما سيترتب عليه من تردي الوضع الإنساني، كما حث جميع أطراف الصراع على ضرورة تحييد هذه المنطقة والعمل على تنظيم جهود المساعدات الإغاثية والإنسانية في البلاد.
وكان لافتا اهتمامات المسؤولين الأمميين بتفشي وباء الكوليرا وخطر المجاعة في البلاد، وهو ما ظهر في بيان الوفد الأممي في ختام زيارته الذي وصف الكوليرا في اليمن بأنها الأسوأ على الإطلاق وحذر من الوقوع في مجاعة، داعيا المجتمع الدولي إلى مضاعفة الدعم لليمن.

وأثناء زيارة الوفد جرى تدشين مركز لعمليات الطوارئ في عدن وصنعاء تديره وزارة الصحة اليمنية، بدعم من المنظمات الدولية لتنسيق جهود الاستجابة للطوارئ في البلد.
وقال وكيل وزارة الصحة اليمنية علي الوليدي إن الزيارة حملت وعودا أممية بمضاعفة جهود الإغاثة الإنسانية والصحية وتوفير الإمكانات اللازمة لمواجهة انتشار وباء الكوليرا، مضيفا "نحن نأمل بأن يشمل ذلك الوضع الكارثي للقطاع الصحي الذي دمرته الحرب بنسبة 55% وأصبح يعاني حالة انهيار".
وأكد للجزيرة نت أن المنظمات الدولية لديها النية لتقديم المساعدة لكن جهودها تقابل بالعراقيل من مليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، مبينا أنهم طلبوا من الوفد الأممي نقل مقار المنظمات الدولية إلى العاصمة المؤقتة عدن بدلا من صنعاء مع تعهدهم بتوفير الدعم لتلك المنظمات للقيام بعملها بكل مسؤولية وشفافية وحيادية.
وأضاف أن طلبهم قوبل بالرفض من قبل الوفد الأممي، مشيرا إلى أنها ليست المرة الأولى التي نجدد فيها هذا الطلب عند جلوسنا مع المنظمات الدولية على اعتبار أن الحكومة الشرعية هي المسؤولة عن كل الشعب اليمني، ما يعني استمرار وضع العراقيل أمام جهود الإغاثة من قبل الانقلابيين.

زيارة لتعز
وفي تعز اطلع رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير على آثار الدمار الذي خلفته الحرب في المدينة، وأُعلن خلال الزيارة افتتاح مكتب وتعين مسؤول مقيم للصليب الأحمر في المدينة، بحسب مستشار محافظ تعز نبيل جامل.
وتحدث مستشار المحافظ عن أربعة ملفات اتفق بشأنها مع الصليب الأحمر مبدئيا، وسيوقَع عليها الأسبوع القادم، وهي مشروع في النظافة والمياه والصرف الصحي إضافة إلى تحديث مركز صناعة الأطراف الصناعية، ومشروع السلل الغذائية بواقع 13 ألف سلة غذائية.
وقال في حديث للجزيرة نت إن هذه النتائج لا ترقى إلى حجم الوضع الإنساني الكارثي في هذه المدينة التي لا تزال تشهد مواجهات، وهي محاصرة من قبل مليشيات الحوثي من جميع الجهات ما عدا المنفذ الغربي الذي لا يزال مهددا أيضا.
وأضاف جامل أن أي عمل من المنظمات لا يفي فعلا بالقدر المطلوب الذي تحتاجه المدينة، ونحن نناشد أن يكون هناك تنسيق حقيقي بين كل المنظمات للتدخلات الإنسانية في محافظة تعز وخاصة في المجال الصحي.

بدوره، اعتبر المنسق القانوني لمنظمة الكرامة لحقوق الإنسان -ومقرها مدينة جنيف السويسرية- محمد الأحمدي أن زيارة الوفد الأممي خطوة مهمة لاستكشاف حجم الكارثة الإنسانية المروعة التي تشهدها البلاد بسبب الحرب.
واستدرك الأحمدي في حديثه للجزيرة نت أن هذه الزيارة غير كافية ما لم يرَ اليمنيون نتائجها ملموسة على أرض الواقع، وما لم يأخذ المجتمع الدولي على عاتقه مسؤولية مساعدة اليمنيين في إسقاط الانقلاب واستعادة الدولة المختطفة واستئناف عملية الانتقال السياسي، وفقا للمرجعيات المتفق عليها.
وأكد على أنه يتعين أن تكون هناك زيارات أخرى مماثلة للخبراء في الإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة، سواء خبراء فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي أو الفريق المعني بالإخفاء القسري والتعذيب، للاطلاع على حجم الجرائم التي ارتكبتها المليشيا بحق اليمنيين.