شروط المعارضة الجزائرية للحوار مع الحكومة

المعارضة الجزائرية تتباحث سبل التحول الديمقراطي ببلادها ــ تجمع سابق
اجتماع سابق للمعارضة الجزائرية (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

لم ترفض أهم قوى المعارضة في الجزائر دعوة رئيس الوزراء الجديد عبد المجيد تبون لإجراء مشاورات حول ملف الدعم والتحويلات الاجتماعية في ظل الأزمة الاقتصادية، غير أنها تضع شروطا لقبول الجلوس إلى طاولة الحوار.

ومن أبرز الشروط التي وضعتها قوى المعارضة ألا تقتصر المشاورات على جزئية واحدة، وأن تكون نية الحكومة تصحيح المسار وإصلاحه.

وكان تبون, الذي يقود الحكومة التي تشكلت عقب انتخابات الرابع من مايو/أيار الماضي قد أعرب عن نيته في فتح باب الحوار مع كل القوى السياسية خلال الأسابيع المقبلة, وذلك من أجل مناقشة طرق مراجعة الدعم الاجتماعي الذي يكلف خزينة الدولة أموالا طائلة، ويستفيد منها الأغنياء والفقراء بلا استثناء، بينما تعاني موازنة البلاد من ضغوط مالية متزايدة نتيجة انهيار أسعار النفط.

وكان نصيب الفرد الجزائري من التحويلات الاجتماعية يقدر في المتوسط بحوالي 500 دولار في 2015 قبل أن يأخذ في التراجع ويصل إلى 400 دولار، ومن المرتقب أن ينخفض أكثر مع موازنة العام المقبل، وإبداء الحكومة نيتها في تحديد الفئات الشعبية التي تستفيد من الدعم المالي.

أما القطاعات التي تحظى بدعم خزينة الدولة فهي السكن والصحة والتعليم، بالإضافة إلى فئات اجتماعية تحظى بامتيازات مثل قدامى المحاربين وأسر شهداء ثورة استقلال الجزائر.

‪‬ مقري رأى أن الأزمة الاقتصادية دفعت السلطة لطلب الحوار مع
‪‬ مقري رأى أن الأزمة الاقتصادية دفعت السلطة لطلب الحوار مع

الأزمة الاقتصادية
وقال رئيس حركة مجتمع السلم أكبر أحزاب المعارضة في البلاد عبد الرزاق مقري إن "الأزمة الاقتصادية هي التي جعلت السلطة السياسية تنزل من كبريائها لتطلب من الأحزاب فتح حوار بهذا الخصوص".

وأكد مقري للجزيرة نت أن حاجة السلطة من هذه اليد الممدودة ليست اقتصادية ولكنها سياسية، يراد منها توريط المعارضة في تحمل رد فعل الجزائريين تجاه التراجع عن التحويلات الاجتماعية.

كما انتقد مقري -وهو رئيس أكبر أحزاب المعارضة (34 مقعدا في البرلمان الجديد)- الإنجازات، وقال إنها دون المطلوب بكثير ولا تتناسب مع ضخامة الثروة الطبيعية المتمثلة في النفط والغاز التي منحها الله  للجزائر.

وأضاف مقري أنه لو تمت الاستفادة من ثروات الجزائر وفق سياسة رشيدة لكانت الدولة اجتماعية إلى الأبد على أساس العمل وليس على أساس الريع.

ولا يعارض مقري دعم الحكومة لو أراد رئيس الوزراء التصحيح والإصلاح وفق هذه الرؤية الاقتصادية، ولكنه اشترط أن يصحب هذه الرؤية الاقتصادية رؤية سياسية تضمن إمكانية الرقابة على المال العام ومساءلة الحكام في كل لحظة.

من جهته أكد سفيان جيلالي، رئيس حزب جيل الجديد، الذي قاطع الانتخابات البرلمانية الأخيرة, عدم تلقيه أي دعوة رسمية من رئيس الوزراء، غير أنه يعلن تأييده المبدئي للحوار والتشاور "لكن نحن ضد أن يكون مجرد مناورة سياسية".

‪تبون دعا المعارضة إلى إجراء مشاورات حول ملف الدعم والتحويلات الاجتماعية‬ تبون دعا المعارضة إلى إجراء مشاورات حول ملف الدعم والتحويلات الاجتماعية  (الجزير ة نت)
‪تبون دعا المعارضة إلى إجراء مشاورات حول ملف الدعم والتحويلات الاجتماعية‬ تبون دعا المعارضة إلى إجراء مشاورات حول ملف الدعم والتحويلات الاجتماعية  (الجزير ة نت)

مساندة النظام
وطالب جيلالي عبر الجزيرة نت رئيس الوزراء بالكشف عن نواياه الحقيقية من الدعوة التي أطلقها، وذلك لضمان اتضاح الأمور، وأكد أن حزبه لن يكون أداة لمساندة النظام.

ووضع جيلالي شروطا لقبول المشاركة في أي حوار حول التحويلات الاجتماعية، ومنها توفر النية الحسنة وجدية المشاورات وأن يتم فيها الإصغاء للرأي الآخر والأخذ بانتقادات المعارضة.

من جانبه ثمن رئيس حركة النهضة محمد ذويبي دعوة الحوار ووصفها بالسلوك الحضاري الذي يعكس الإحساس بالمسؤولية تجاه التحديات التي تواجهها الجزائر.

وقال دويبي للجزيرة نت "كنا نأمل إجراء هذه المشاورات قبل إجراء الانتخابات التشريعية في الخامس من مايو/أيار الماضي". كما ذكر بدعوات سابقة أطلقتها المعارضة قبل سنوات من أجل الحوار ولم تجد آذانا صاغية لدى السلطة، حسب قوله.

وبرأيه فإن حصر المشاورات المرتقبة في ملف التحويلات الاجتماعية لا يبدو منطقيا، لأنه لا يمكن فصل الشؤون الاجتماعية عن السياسية والاقتصادية.

وذكر دويبي أن المنطق يقتضي أن تسبق المشاورات حول التحويلات الاجتماعية مناقشة القضايا السياسية أولا، وأضاف أنه "إذا كان الحوار بهذا الشكل فهو مرحب به، أما إذا كان المقصود فصل القضايا بعضها عن بعض، فحتى لو جرى الحوار فلن نتمكن من الحسم في هذا الملف الشائك".

المصدر: الجزيرة

إعلان