مصير حجاج قطر يتحدد الخميس المقبل

محمد الشياظمي- الدوحة
يتحدد مصير حجاج قطر رسميا يوم الخميس المقبل، بعد أن أبدت عدد من حملات الحج المحلية قلقها من الظروف التي يمكن أن تقضى فيها مناسك الحج هذه السنة إن تمت، بسبب الحصار المفروض على البلاد.
وفي الوقت الذي أبدت فيه الحملات المعتمدة لحج هذه السنة رغبتها في عدم تسيير رحلات الحج، وكشفت عن مخاوفها الكبيرة خلال اجتماع مع مدير إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، علي سلطان المسيفري، يرتقب أن يتقرر مصير حج هذه السنة، بعد انتهاء مشاورات مكثفة تجريها مختلف الجهات الرسمية في قطر.
وبحسب ما أفاد بعض مديري حملات الحج للجزيرة نت، -طالبين عدم ذكر أسمائهم-، ينتظر أن تبت الجهات الرسمية بقطر في الاعتذار الذي عبر عنه مديرو بعض الحملات، بعدم تسيير رحلات الحج إلى الديار المقدسة هذه السنة، وذلك بعد تقدير التحديات والإكراهات التي تفرضها ظروف الحصار، والتي أحيطت بها إدارة الحج والعمرة في الاجتماع بشكل مفصل.
وقد تبنت حملات الحج هذا التوجه غير المسبوق، جراء ما لحق بالمعتمرين القطريين خلال شهر رمضان الماضي، حيث تعرض كثير منهم لمضايقات من قبل الجهات الأمنية السعودية التي انتهكت حقوقهم في أداء مناسك العمرة، بل وصل الأمر إلى حد طرد بعضهم من صحن المسجد الحرام، وطرد آخرين من الفنادق التي يقيمون فيها، من دون تمكنهم من استرداد المبالغ التي قدموها سلفا لتلك الفنادق، وذلك وفق شكاوى وثقتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ضمن تقريرها عن مجمل انتهاكات دول الحصار.

سلامة الحجاج
في تصريح للجزيرة نت قال مجدي رزق مدير حملة "طيبة", إن الظروف الحالية التي تمر بها الدولة تفرض على الجهات الرسمية اتخاذ قرار يراعي مصير حجاج قطر، ويقدر هواجس إدارات حملات الحج من تعرضهم لمضايقات أو أعمال عنف أو تجاوزات من طرف السلطات في المملكة السعودية، حيث إن الحملات أيقنت أنه لا يمكنها ضمان سلامة الحجاج، أو تسهيل أدائهم للمناسك مثلما كان في السابق.
وأكد رزق أنه خلال الاجتماع مع إدارة الحج بوزارة الأوقاف بداية الأسبوع الجاري، بسطت جميع هذه التحديات، إلى جانب سرد الصعوبات التي تواجه الحملات على صعيد توفير طيران مباشر أو غير مباشر للحجاج في ظل الحصار الجوي، وظروف الإقامة في الفنادق والتنقل والمبيت في المشاعر المقدسة، وتفويج الحجاج، وأيضا ضمان الرعاية الصحية المتميزة لهم.
ولفت إلى أنه جرت العادة أن تكون جميع تحضيرات البعثة القطرية في مختلف المشاعر قد انتهت في مثل هذه الأوقات من كل عام، أي بعد عيد الفطر مباشرة، لكن حتى الساعة ومع الظروف الراهنة لا يتوقع صدور أي قرار بتسريعها، هذا من دون التطرق إلى الإجراءات القنصلية التي تبدأ من قطر، والتي تعذرت بسبب أن السفارة السعودية في قطر وقسمها القنصلي مغلقان.

تخوفات الحجاج
على إثر الأخبار والصور التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي بتعرض قطريين وممتلكاتهم لاعتداءات، لجأ عدد من القطريين الراغبين في أداء مناسك الحج لسحب جوازات سفرهم، واستلام مقدم المبالغ التي أدوها لحملات الحج، مفضلين تأجيل حج هذه السنة إلى السنة المقبلة بعد رفع الحصار.
وإن كانت بعض الحملات ترى إمكان تسيير رحلات الحج رغم التحديات، بشرط حدوث تعاون استثنائي من طرف الجهات الرسمية في السعودية، إلا أنها تؤكد في الوقت نفسه أن هناك إكراهات ستنعكس على مستوى التنظيم في مختلف المواقع بالمشاعر المقدسة.
وفي تصريح للجزيرة نت قال محمد جمال مصطفى المدير العام لشركة "لبيك" للحج والعمرة، إن الهاجس الأكبر لحملات الحج هو سلامة الحجاج، وضمان عدم مضايقتهم، أما الترتيبات الأخرى فيمكن التغلب عليها رغم ضيق الوقت، وجسامة عمل ممثلي الحملات ضمن جهود البعثة القطرية.
وأكد أن حجاج قطر يغادرون عادة قبيل بدء المشاعر بفترة قصيرة بسبب قرب المسافة، لكن القرار النهائي لحج هذه السنة ستحدده الجهات الرسمية الخميس المقبل بشكل نهائي.
خسائر الحملات
تقع مسؤولية تنظيم الحج على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتتولى الإشراف على حملات الحج والتحقق من قيام أصحابها بواجباتهم، من حيث توفير وسائل الرعاية والسلامة للحجاج، طبقا لما هـو منصـوص عليـه فـي العقـود المـبرمة معـهم، وهذا مبعث الخوف لدى هذه الحملات، التي تستبعد الإيفاء بالتزاماتها مع الحجاج في ظل الظروف الراهنة.
وإذا تقرر إلغاء رحلات الحج لهذه السنة، يتوقع أن تتكبد الحملات على اختلاف أصنافها خسائر كبيرة، باعتبار أن موسم الحج يحقق عائدات مهمة لهذه الشركات.
وتبلغ تكاليف رحلة الحج جوا بين عشرين ألفا وخمسة وثلاثين ألف ريال قطري، ويمكن أن تصل التكلفة إلى ستين ألف ريال، بالنسبة للحجاج الراغبين في السكن بجوار المسجد الحرام، أما أصحاب الحملات بالبر فتتراوح التكاليف بين اثنتي عشر ألفا وخمسة عشر، شاملة السكن في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وتبلغ حصة قطر من الحجاج ألفا ومائتي حاج، نظرا لاستمرار عمليات توسعة الحرم المكي، ووصل عدد الحملات المرخص لها هذه السنة بحسب وزارة الأوقاف أربعة وعشرون حملة، منها أربعة عشر حملة جوا، وعشرة برا، بينما بلغ عدد المتقدمين لحج هذه السنة قرابة واحد وعشرون ألفا ومئتان وثلاثة، بحسب إحصاءات أعلنتها إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.