محللون: شطب حل الدولتين يُعمّق أزمة إسرائيل

الغموض و"اللاموقف" اللذان أبداهما الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني -خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو– أعاد حل الدولتين للمشهد السياسي بإسرائيل بعد أن غيبه معسكر اليمين.
معسكر اليمين الذي عاش للوهلة الأولى نشوة انتصار إثر تصريحات ترمب -الذي أكد أنه لن يفرض على إسرائيل حلولا بموجب حل الدولتين أو حتى الدولة الواحدة، وأنه سيرحب بأي اتفاق يتوصل إليه الجانب الإسرائيلي والفلسطيني- أيقن أن التناقض بالتصريحات الصادرة عن البيت الأبيض وإن عبرت عن "عهد جديد" فإنها تفتح من جديد الصراع من نقطة البداية، وفق ما أكده محللون إسرائيليون.
ويعتقد محللون أن الائتلاف الحكومي وقادة اليمين -الذين يراهنون على بقاء نتنياهو بالحكم وعدم الإطاحة به بسبب تحقيقات الشرطة معه بملفات فساد- استلهموا من ترمب الذي أظهر جهلا بالصراع وتناقضا بالحلول وانعدام الرؤية لإمكانية مفاوضات مستقبلية التنافس لطرح أفكار ومقترحات تكرس الاستيطان بـ الضفة الغربية والقدس المحتلتين وتعزز يهودية الدولة وتغيب الشعب الفلسطيني، وهو الطرح الذي عبر عنه رئيس حزب "البيت اليهودي" الوزير نفتالي بينيت الذي دعا لضم الضفة للسيادة الإسرائيلية.
سجال وتناغم
التباين بالطروحات والسجال بدا واضحا في معسكر اليمين، حيث اقترح المتحدث باسم "كتلة السلام الآن" آدم كلير فالرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين وهو من دعاة "إسرائيل الكبرى" من البحر للنهر فرض السيادة الإسرائيلية على التجمعات الاستيطانية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنح الجنسية الإسرائيلية للفلسطينيين القاطنين بنفوذ المستوطنات والاكتفاء بمنح حكم ذاتي لـ السلطة الفلسطينية، وهو موقف يتناغم مع طرح نتنياهو الذي يتطلع للإبقاء على الوضع القائم ويقترح منح الفلسطينيين دولة منقوصة السيادة مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية والعسكرية على فلسطين التاريخية.

وأوضح كلير بحديثه للجزيرة نت أن معسكر اليمين المترقب لما ستنتهي إليه نتائج التحقيق مع نتنياهو -الذي يواجه شبهات فساد الأمر الذي من شأنه أن يدفعه لتقديم استقالته- يسابق الزمن لفرض وقائع على الأرض لكن دون أن تكون طروحاته عملية، حيث أن تغييب حل الدولتين وفق ترمب يصطدم مع مساعي اليمين لتحويل إسرائيل لدولة يهودية ديمقراطية وإفراز دولة ثنائية القومية تتنافى وقيم الصهيونية.
تخبط وفراغ
وخلافا للطرح المعلن الذي يعكس صورة انتصار لمعسكر اليمين ونتنياهو، يرى الدار أن اليمين الإسرائيلي -الذي أضحى رهينة للتصريحات المتناقضة لترمب والضبابية في مواقف البيت الأبيض- يعيش من وراء الكواليس حالة من التخبط والمصير المبهم بكل ما يتعلق بحسم الصراع مع الفلسطينيين، خاصة وأن أي فراغ دبلوماسي سيملؤه الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا التي أضحت وجهة للسلطة الفلسطينية.
ويؤكد الدار في حديثه للجزيرة نت أن تغييب حل الدولتين دون طرح بدائل واقعية من شأنه أن يعمق أزمة إسرائيل الإقليمية والدولية وحتى الداخلية، لافتا إلى أن حكومة اليمين تعي جيدا أن إدارة ترمب لا يمكنها أن تكون طوق نجاه لمخطط ضم الضفة وتحويل التجمعات السكنية الفلسطينية إلى غيتو، الأمر الذي يكرس لنظام الفصل العنصري "الأبرتايد".

ثرثرة ومواجهة
من جانبه، يرى الإعلامي الإسرائيلي يواف شطيرن (المتخصص بالشؤون العربية والفلسطينية) أن ائتلاف حكومة اليمين بإسرائيل غير معني بدولة فلسطينية، لكن ثمة تباينا بالمواقف حيال الطروحات للتعامل مع الفلسطينيين، بحيث أتت مواقف ترمب الضبابية لتكرس الوضع القائم، وعليه فالتصريحات الصادرة عن اليمين الإسرائيلي والبيت الأبيض "ما هي إلا حالة ثرثرة ولا موقف من قبل الإدارة الأميركية الجديدة ما سيلحق الضرر، وهو أكثر سوءا لإسرائيل".
ولا يستبعد شطيرن في حديثه للجزيرة نت أنه في حال تغييب حل الدولتين وانعدام المبادرات الدبلوماسية الإقليمية والدولية وغياب قرارات عملية عن القمة العربية المنعقدة في مارس/آذار القادم سيغيب بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني السلم والحوار، وهو الأمر الذي من شأنه أن يمهد لمواجهة عسكرية.