سحب السفير الإسرائيلي من القاهرة.. ابتزاز أم تنسيق؟

دعاء عبد اللطيف-القاهرة
بدعوى المخاوف الأمنية أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) سحب تل أبيب سفيرها في مصر ديفد غوفرين وطاقم السفارة كاملا، فيما التزمت وزارة الخارجية الإسرائيلية الصمت حيال الأمر.
ورغم أن الشاباك أعلن عن قرار سحب السفير الثلاثاء الماضي فإن صحيفة التلغراف البريطانية أوردت أن تل أبيب سحبت ممثلها الدبلوماسي من القاهرة منذ أسابيع.
غير أن وزارة الخارجية المصرية نفت على لسان متحدثها الرسمي أحمد أبو زيد وجود أي معلومات لديها بشأن مسألة سحب إسرائيل سفيرها، وإذا ما كان سيعود للقاهرة مرة أخرى أم لا.
وكان غوفرين قد عين سفيرا لإسرائيل بمصر في فبراير/شباط من العام الماضي بعدما استقال سلفه حاييم كورن من منصبه بسبب ما وصفها بالقيود الأمنية الشديدة المصاحبة لتحركاته بالقاهرة، حسبما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية وقتئذ.
وفي سبتمبر/أيلول 2011 اقتحم متظاهرون مقر السفارة الإسرائيلية في القاهرة، مما استدعى سحب تل أبيب سفيرها ثم نقلت بعدها مقر سفارتها من حي الجيزة إلى حي المعادي في القاهرة حيث مقر إقامة السفير.
ويطرح التصرف الاسرائيلي تساؤلات عن أسبابه وتداعياته وطبيعته المؤقتة أو الدائمة، خاصة أنه جاء بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن وتداول أنباء بشأن إقامة دولة للفلسطينيين في سيناء.

علاقات أمنية
من جانبه، رأى الدبلوماسي السابق في الخارجية المصرية بلال المصري أن خطوة سحب السفير الإسرائيلي تمت باتفاق مسبق مع المسؤولين في القاهرة.
وذهب المصري -في حديثه للجزيرة نت- إلى ترجيح أن سحب السفير تم بناء على اقتراح مصري، وتابع "أظن أن المسألة تتعلق برفض الأمن المصري لتحركات معينة يقوم بها السفير الإسرائيلي واتصالات بعينها مع قادة في الجيش فرأى الأمن أن نقل الرجل إلى تل أبيب أفضل".
ودلل على حديثه بتصريحات المتحدث باسم وزير الخارجية التي نفى فيه علمه بسحب السفير، وأردف "مؤكد أن الخارجية تعلم الأمر لكنها صرحت بذلك حتى لا تفتح على نفسها باب تساؤلات معينة".
غير أن المحلل السياسي أسامة الهتيمي رأى أن قرار سحب السفير جاء نتيجة خلاف سياسي بين مصر والكيان الصهيوني، خاصة أن عملية السحب تمت قبل الإعلان عنها، على حد قوله.
وأشار إلى أنه "لما تعقدت الأمور بين الجانبين أعلن الاحتلال سحب سفيره، وهو يدرك جيدا أن القرار ستكون له تداعياته الخطيرة على الاقتصاد المصري، خاصة قطاع السياحة".
وأكد الهتيمي للجزيرة نت أن طبيعة المهام التي يقوم بها سفير الاحتلال في القاهرة لا تستدعي وجوده بشكل دائم بمصر، مضيفا أن أغلب العلاقات بين البلدين هي أمنية، بينما أنشطة السفير الدبلوماسية يمكن القيام بها أثناء تواجده في بلده.
وأضاف أن ذلك ربما هذا يفسر تأكيد الخارجية المصرية عدم علمها بالقرار، إذ من المقرر دبلوماسيا أن يبلغ الجانب الصهيوني نظيره المصري باتخاذ هذه الخطوة وأسبابها.
وتوقع الهتيمي أن يكون قرار سحب السفير مؤقتا، وعدم تأثيره على مسار العلاقات بين الجانبين، مشيرا إلى أنه ربما يكون ورقة ضغط صهيونية بشأن مباحثات الطرفين حول قضايا مشتركة، وفق تعبيره.

علاقة ثابتة
ويؤكد المتحدث السابق باسم حزب الحرية والعدالة الدكتور أحمد رامي الحوفي، فقال إن علاقات النظام المصري مع الكيان الصهيوني ثابتة على المستوى الإستراتيجي، معتبرا أن سحب السفير الإسرائيلي أمر عارض يهدف إلى ممارسة مزيد من ابتزاز تل أبيب للقاهرة.
وأوضح الحوفي للجزيرة نت أن الإعلان عن سحب السفير جاء بعد إطلاق صواريخ من سيناء على الجانب الصهيوني وبالتزامن مع تصريحات مسؤولين مصريين بشأن توقف مشروعات تنمية سيناء.
وأردف "في تقديري أن هذه المشروعات كان هدفها الرئيسي توصيل مياه النيل للصهاينة، وربما يكون سحب السفير ردا على الموقف المصري".
كذلك ربط المتحدث السابق باسم حزب الحرية والعدالة بين سحب السفير وما تردد عن التباحث بين تل أبيب وواشنطن بشأن إقامة دولة للفلسطينيين في سيناء.
وكان الوزير الإسرائيلي بلا حقيبة أيوب قرا نشر قبل يومين تغريدة على تويتر قال فيها إن نتنياهو اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبني ما وصفها بخطة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء.
من جهته، قال الخبير الأمني العميد حسين حمودة إن الإعلان عن سحب السفير الإسرائيلي عشية لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يحيطه الكثير من التساؤلات.
ولفت حمودة في تصريحات صحفية إلى أن التحذيرات الإسرائيلية -خاصة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني- كانت "صادقة" بنسبة كبيرة، ولا سيما المتعلقة بالجانب الأمني.