السعودية وصالح.. متلازمة المواجهة والإنقاذ

وتبادل الطرفان الإعلان عن إحراز التقدم على حساب الآخر، في حين حظي صالح وقواته بما يشبه "رعاية" إعلامية في تغطية ما باتت تسميه وسائل الإعلام السعودية والإماراتية "بالانتفاضة" على "مليشيات الحوثي الإيرانية".
وبشكل مفاجئ، تغير وصف صالح من "المخلوع" إلى "السابق"، في مشهد اعتبر مراقبون أنه يلخص الرهانات الجديدة للرياض وأبو ظبي، في سعيهما للبحث عن طرف يخلصهما من ورطة الحرب المدمرة في اليمن.
صالح المنقذ
ومثل وسائل الإعلام، انقلبت مواقف وتحليلات معلقين سعوديين بارزين، من التحذير المستمر من صالح واعتباره أداة إيرانية في اليمن، للثناء على دوره الجديد؛ في مشهد يعيد تقديم الرئيس الذي حكم اليمن أكثر من ثلاثة عقود، من اعتباره خطرا على الخليج، إلى "مخلص" لليمن وجيرانه من الخطر القادم من الجنوب.
وعلى الرغم من التصعيد الميداني وفي التصريحات، فإن حزب المؤتمر الشعبي أصدر بيانا أبدى فيه استعداده للحوار مع الحوثيين "لإزالة كافة أسباب التوتر"، مؤكدا موقفه المستمر من "مواجهة العدوان"، في لغة اعتبرها مراقبون محاولة لإمساك العصا من المنتصف بعد التقدم الذي أحرزه الحوثيون على حساب قوات صالح في العاصمة.
اكتشاف بعد سنوات
والملفت أنه يبرر توقيت الاكتشاف بعد ثلاث سنوات، بأن ذلك لم يكن جديدا، وأن الحوارات معهم مستمرة منذ ثلاثة أعوام، وأن الحوثيين استغلوا خطوات الشراكة معهم في المجلس السياسي والحكومة لتعزيز سيطرتهم على المشهد اليمني.
في الطرف المقابل، يرى الحوثيون أن ما قام به صالح جاء نتيجة اتصالاته بالسعودية والإمارات، وأنه "أقدم على عملية انتحارية"، وفق ما قاله عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله (الحوثيين) عبد الملك العجري للجزيرة.
وعطفا على تناقضات السعودية وحلفائها في التعاطي مع صالح، يتحدث العجري عن تقلبات صالح الذي وصف السعودية مؤخرا بأنها "خائنة" بعد أن وقفت مع إسرائيل ضد جمال عبد الناصر، والآن أصبحت "دولة شقيقة"، عازيا ذلك إلى ما عدّها عقدا نفسية لدى صالح، إلى جانب الوعود والمغريات التي تلقاها من الإمارات خاصة.
ووسط الاتهامات المتبادلة، يرى مراقبون أن الحرب بين الطرفين تمثل فصلا جديدا في التراجيديا اليمنية التي انتقلت فيها بندقية صالح من كتف لآخر، ضمن طريقته التي يتقنها فيما يسمى "اللعب على رؤوس الأفاعي".
من الحرب للتحالف
وفي هذا الإطار، يذكر المحلل السياسي اليمني خالد الآنسي أن صالح خدع العالم وحلفاءه السعوديين طويلا، بعد أن استثمر في دعمهم له بخوض ست حروب ضد الحوثيين، انتهت بتحالفه مع الحوثيين ضدها وضد تحالفها الساعي إلى تخليص اليمن منه ومن الحوثيين، على حد سواء.
وأضاف الآنسي أن الإشكالية الكبرى تتمثل في التحالف العربي الذي خاض ثلاث سنوات من الحرب والتدمير، ثم قدم صالح منقذا، مبينا أنه إذا صح ما يجري في صنعاء فإنها "مهزلة وفضيحة" للتحالف الذي عجز عن هزيمة الحوثيين، بينما حسمها صالح في ساعات.
وينتهي لاعتبار ما يجري بأنه "أكذوبة استخدمت للنصب والاحتيال على دماء اليمنيين"، أو مسرحية تفتقر إلى الإخراج الجيد.
ووسط هذا المشهد المتحول في اليمن، فإن مراقبين يرون أن السعودية انصاعت للوصفة الإماراتية لإعادة تأهيل صالح للوصول لنتيجة تضع بأي ثمن نهاية لحرب كلفتها مئات المليارات من الدولارات، ونالت من سمعتها الدولية، بعد أن باتت مادة لتقارير الأمم المتحدة، في حين انتهت أبو ظبي من ترتيب أمور نفوذها في الجنوب والغرب.
وفي انتظار نتيجة مغامرة إعادة تأهيل صالح، لا يبدو أن اليمنيين يأملون سوى نهاية حرب زادت من بؤس السنوات العجاف التي عاشوها تحت حكم رئيس ثاروا عليه، ليعود لهم من جديد، بعد أن أعادته السعودية بداية ثورتهم بوجه جديد غير الذي أحرقته محاولة الاغتيال الفاشلة.