السوري عمر سليمان.. من فنان شعبي إلى مغن عالمي

بات عمر سليمان الآن مغنيا عالميا، وكبرى العواصم الأوروبية شهدت حفلات له، كذلك الأميركيتان وكندا وعواصم عربية.

يقول عمر سليمان في حديث للجزيرة نت إنه "ذات يوم صيفي من عام 1996 كتبت لي فتاة من قريتي في رأس العين كلمات أغنية أنا أصفها بالمجنونة والجميلة في الوقت نفسه، وحينها طارت تلك الأغنية إلى الأميركيتين من خلال مغتربين سوريين كانوا يسمعونها عندما يفيض القلب شوقا للديار، ولم أكن أعلم أن تلك الأغنية كانت بذرة بقيت تحت التراب نحو عشرة أعوام لتتفق بعدها زهرة النجومية".
ويضيف سليمان "في نهاية عام 2005 تواصلت معي شركة إنتاج فني أميركية كانت ما تزال تحتفظ لي بذلك التسجيل، وطلبت مني التعاقد معها، ومع قدوم عام 2014 غنيت في أكبر المحافل الدولية في مسرح حفل توزيع جوائز نوبل".
منذ نال سليمان شهرته العالمية أصبح حديثا للصحافة بسبب الجدل الذي أثاره كثيرون تساءلوا: لم احتل هذا النوع من الفن الشعبي المغرق في المحلية مساحة كبيرة في ذائقة الجمهور الغربي؟ وماذا وجد جمهوره في كلماته صعبة الفهم؟ ولم تتحرك الجماهير كالأمواج عند سماع موسيقاه التي لا تلتزم بسلم موسيقي أو بنوتة؟! ثم ماذا عن لباسه الغريب وزيه الثابت؟
فيروز وأم كلثوم
يقول عمر سليمان "نعيش الآن في زمن جمهوره يعشق الأغنية الشعبية، وأصبحت المساحة ضيقة على الفنانين الذين يغنون "السماعي"، وأنا أحترم فيروز وأسمعها كل صباح، وأحترم أم كلثوم وأستمع إليها عند كل مساء، وأحترم عبد الحليم حافظ وصباح فخري، لكن الجمهور والزمان الآن ليسوا في خندقهم الفني".

ويتابع "أصدر كل عام لجمهوري ألبومات أترجم لهم فيها كلمات أغاني باللغة الإنجليزية، وجمهوري الغربي يطلب مني في كل مرة أن أغني له هذا النمط رغم أنه لا يفهم المعنى، فإنه ينتشي طربا".
يتفاءل عمر سليمان بالزي الذي يرتديه، ويقول "هذا الزي الشعبي البسيط لن أتخلى عنه، فقد أوصلني للنجومية والهفوة التي يقع فيها كل المطربين أنهم يُجرون في كل مرة تغييرات جذرية على هندامهم وزيهم وتسريحة شعرهم، أما أنا فقد تمكنت من صنع هوية وماركة لنفسي ولن أتخلى عنها".
لا أريد حرية
قبل أيام أثار مقطع غنائي لعمر سليمان غضب جمهوره السوري عندما غنى في إسطنبول "والله ما في وطن من بعد سوريا، وأنا أريد أن أرجع للبلد ما أريد حرية!". فجرت الأغنية غضب جمهوره السوري واتهمه بأنه مؤيد للنظام.
في هذا السياق، فسر عمر سليمان موقفه بأنه عندما دخل للمسرح حاصره الجمهور بهتاف للحرية، إلا أن عمر سليمان أراد أن يقول للجمهور إنه هنا للغناء وليس للتعبير عن آرائه السياسية، فغنى لهم ذاك المقطع الذي أساء فهمه الجمهور.

ويضيف "أنا لست مع أي طرف في الحرب السورية، ولا أملك صفحة على فيسبوك، وأشعر بالحزن أن هناك صفحة باسم ابني ماهر، وهي صفحة مزورة تلفق مواقف سياسية على لساني لا تمثلني".
ويتابع " أخجل أن أقول إني أساعد بشكل دوري اللاجئين السوريين في تركيا وهم أهلي، وهذا جوابي لمن يسأل لماذا لم أزر اللاجئين كما فعلت الممثلة العالمية أنجلينا جولي، التي زارت مخيمات السوريين في الأردن".
يقول سليمان "لا أتوقع أني سأستمر بالغناء أكثر من عامين قادمين"، معبرا عن امتعاضه من البرامج الحالية التي تتناول المواهب الغنائية. وقال إن "الموهبة تنتهي بمجرد خروجها من المسرح، أشعر بحنين للحفلات الشعبية".