مظاهرات السليمانية.. حراك يخلط أوراق كردستان العراق

أمير فندي-السليمانية
وألهمت هذه المظاهرات الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل والمواطنين الذين يعانون منذ سنوات سوء الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء ووقود، فكان أن انضموا إليها مما زاد بزخمها.

حكومة الإقليم
وكان للأحداث التي شهدها الشارع تأثير سريع على المشهد السياسي بالإقليم خصوصا بعد إطلاق النار من قبل الشرطة المحلية وقوات الأمن على المتظاهرين، وهو ما دعا حركة التغيير (كوران) والجماعة الإسلامية بالإقليم لإعلان انسحابهما من الحكومة المحلية.
وقال القيادي بالجماعة ياسين حسن في مقابلة مع الجزيرة "بعد أن فتحت النيران في وجه المتظاهرين، قررت الجماعة الإسلامية وحركة التغيير الانسحاب من هذه الحكومة بشكل كامل، نطالب الحكومة بحل نفسها فورا وتشكيل حكومة إنقاذ وطني".
أما القيادي بحركة التغيير وعضو مجلس النواب العراقي هوشيار عبد الله فقد حذر من مغبة استمرار هذه الأوضاع وعدم انصياع الحكومة لمطالب المتظاهرين، وقال في مؤتمر صحفي عقده بالسليمانية "الناس في كردستان بشكل عام غاضبون وبشدة من سوء استخدام السلطة وسوء إدارة الإقليم".
اعتقالات بالجملة
وقامت السلطات الأمنية في السليمانية بشن حملة اعتقالات واسعة بين صفوف الناشطين ومن تعتقد أنهم يحركون الشارع.

وقد وصل عدد المعتقلين -طبقا لمصادر صحفية تابعة لحركة التغيير- إلى أكثر من 150 معتقلا، أبرزهم رئيس حركة الجيل الجديد المعارضة شاسوار عبد الواحد بدعوى أنه يقف وراء أعمال العنف التي تتخلل المظاهرات، كما أغلقت القناة التلفزيونية "أن أر تي " (nrt) بدعوى تحريضها على العنف.
وتعليقا على الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة واعتقال شقيقها، قالت سروة عبد الواحد إن المظاهرات التي اندلعت في السليمانية "ما هي إلا نتيجة طبيعية للقمع الذي تمارسه هذه الأجهزة ضد المواطنين، وكذلك فشل السلطة في توفير الخدمات للمواطنين".
وأضافت سروة في مؤتمر صحفي عقدته أنها تحمل السلطات الأمنية مسؤولية سلامة شقيقها الذي قالت إنه اقتيد لمكان مجهول.
بغداد تلوح
وبينما تستمر حالة التشنج على مستوى الشارع والانشقاق السياسي الداخلي، وجدت الحكومة المركزية في بغداد في تلك التطورات فرصة لانتقادها الحكومة المحلية حيث طالب رئيس الوزراء حيدر العبادي سلطات الإقليم بحماية المتظاهرين ولوّح بالتدخل.

وتدهورت العلاقة بين بغداد وأربيل على خلفية تنظيم الأخيرة يوم 25 سبتمبر/أيلول الماضي استفتاء الانفصال، وهو ما اعتبرته الحكومة المركزية تهديدا لوحدة البلاد.
وعمدت كردة فعل على الاستفتاء لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على الإقليم، لكن الضربة الأكبر جاءت عقب سيطرة القوات العراقية على مدينة كركوك الغنية بالنفط، الأمر الذي جعل الإقليم يفقد أكثر من نصف موارده المالية مما وضعه في موقف حرج أمام استحقاقات الرواتب والخدمات.
وللخروج من هذه الأزمة، قال القيادي بالاتحاد الإسلامي الكردستاني عثمان كارواني في مقابلة خاصة مع الجزيرة "هناك قوتان في كردستان تستطيعان إعادة الأمور إلى نصابها، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ولكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحزب الديمقراطي فهو المسيطر أكثر على مقدرات وواردات وأموال الإقليم".