القاهرة وقضية القدس.. إدانات لفظية تخالفها الأفعال

عبد الله حامد-القاهرة
وقد وجّه وكيل مؤسسة الأزهر عباس شومان بتخصيص كلمات حول مدينة القدس وتاريخها في طابور الصباح في جميع المعاهد الأزهرية خلال الأسبوع الحالي.
ويقارن دياب بين موقف القاهرة الرسمي وبين مواقف دول أخرى مثل تركيا وحتى كوريا الشمالية، التي بلغت حدا من القوة يتضاءل إلى جواره موقف النظام المصري بشدة.
تناقض
وكان المحلل السياسي للقناة العاشرة الإسرائيلية تسفيكا يحزكيلي قال قبل يومين "دعكم من الإدانات الشفهية التي يبديها النظام المصري لقرار ترمب، فهي ليست جدّية، لأن التنسيق بين الإدارة الأميركية ومصر والسعودية بشأن القرار سابق لصدوره".
ومن بين المواقف التي تناقض إدانات النظام المصري لقرار ترمب تجاه القدس، رفض وزارة الداخلية طلبات بالتصريح بالتظاهر السلمي ضد القرار الأميركي أمام جامعة الدول العربية في القاهرة.
وقد ألمح السفير السابق معصوم مرزوق، وهو أحد الداعين للمظاهرة، إلى أنها "المرة الثانية التي ترفض فيها الداخلية هذا الطلب"، مضيفا "مصر هي المكان الوحيد مع الضفة الغربية التي يتم فيها مطاردة المظاهرات من أجل القدس، حتى ورقة التوت رفضوها".
واستبقت الشرطة المصرية مظاهرات الجمعة الماضية باعتقال من توقعت أنهم سيشاركون فيها، كما اختطف من أمام نقابة الصحفيين صحفيين تظاهروا ضد قرار أميركا بشأن القدس.
وقال وزير الصناعة طارق قابيل في تصريحات صحفية الخميس الماضي إن "الحكومة تسعى لتوثيق التعاون الاقتصادى بين مصر وأميركا وإزالة المعوقات"، وذلك بعد مباحثات مع وفد تجاري أميركي رسمي، في الوقت الذي كانت تتعالى فيه مطالبات شعبية للحكومة بتخفيض التعاملات التجارية مع الولايات المتحدة عقب قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال شهود عيان إن خطب الجمعة في العديد من المساجد الكبرى بالقاهرة خلت من أي إشارة للقدس، ولاحظ الشهود أنفسهم انتشار أفراد أمن بزي مدني وسط المصلين في المساجد، التي يخضع معظمها لتوجيهات وزارة الأوقاف.
حرج
ويرى الكاتب والمحلل السياسي تامر وجيه في موقف القاهرة الباهت "عجزا عن المضي قدما في الاعتراض على القرار"، مضيفا أن "النظام المصري غير راض عنه بالتأكيد، لأنه صدر في توقيت غير مناسب له بالمرة"، لذلك "يسمح النظام لمؤسسات أخرى كالأزهر والإعلام برفع سقف النقد للقرار، في إطار عملية تقسيم الأدوار".
ويعتقد وجيه أن "النظام المصري يفضل أن تحل القضية الفلسطينية بالمفاوضات، وبلا قفزات فجائية منفردة كالتي فعلها ترمب، حتى وإن كان قد أبلغ بها حلفاؤه الإقليميون، مما يعني انتهاء عملية السلام فعليا واشتعال المنطقة".

وتابع الكاتب المصري أن "قرار ترمب يضع النظام المصري في حرج عدم القدرة على الرفض الحاد، مع العجز عن اتخاذ مواقف في الداخل تفضح تواطؤه، وذلك في ظل الحديث عن صفقة القرن، وقبلها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية".
وقال وزير العدل المصري الأسبق أحمد سليمان إن تصريحات مسؤولي النظام المصري "مجرد ذر الرماد في العيون، ومادة يتخذها الإعلاميون وسيلة لتخدير الشعب"، مضيفا أن "تحركات مسؤولي النظام بالداخل وبالمنطقة تفضح حقيقة السياسات المتواطئة مع الاحتلال".
وتابع سليمان بالقول متحدثا عن المسؤولين المصريين "لو كانوا صادقين في استنكارهم لقرار ترمب الذي هو جريمة بالنسبة للقانون الدولي لسارع النظام بتقديم شكوى لمجلس الأمن الذي تباهوا بعضوية مصر فيه".