هل أصبح السنوار "أيقونة" المصالحة الفلسطينية؟

يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.
السنوار قضى 24 عاما في سجون الاحتلال قبل أن يتحرر بصفقة تبادل أسرى معه عام 2011 (الجزيرة)
محمد عمران-غزة
 
أصبح قائد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة يحيى السنوار، أشبه ما يكون بأيقونة المصالحة الفلسطينية لدى فئات سياسية ومجتمعية عديدة، جراء المواقف السياسية الأكثر جدية وقوة للحركة إزاء المصالحة الفلسطينية، والتي يعتقد أن الرجل يقف خلفها رغم مبدأ الشورى الذي تعتمده حماس.

وترجم السنوار مساندته القوية للمصالحة بسلسلة من الإجراءات والمواقف والتصريحات التي توصف بأنها أقرب إلى هموم الناس وأوجاعهم أكثر من كونها لغة سياسية، وهي التصريحات الأكثر تداولا بين الجمهور كعبارته التي هدد فيها "بكسر عنق من سيعرقل المصالحة من أبناء حماس أو غيرها".

وحظيت هذه الكلمات وغيرها من مواقف الرجل التي أكد فيها أن حماس ستقدم تنازلات مفاجئة لإنجاح المصالحة، بتأييد كبير بين الفلسطينيين الذين وجدوا فيها تعبيرا حقيقيا عن رغبتهم في طي سنوات الانقسام المؤلمة، بصرف النظر عن حجم التنازلات التي يجب أن تقدم، بحسب ما يقوله فلسطينيون التقتهم الجزيرة نت في غزة.

‪الطالب أحمد عيسى: تصريحات السنوار غير معهودة من حيث بساطتها ولغتها وعفويتها‬ (الجزيرة)
‪الطالب أحمد عيسى: تصريحات السنوار غير معهودة من حيث بساطتها ولغتها وعفويتها‬ (الجزيرة)

تصريحات غير معهودة
ويعتقد الطالب الجامعي أحمد عيسى أن تصريحات السنوار جديدة وغير معهودة من حيث بساطة لغتها وعفويتها وقربها من مطالب الشعب وجديتها أيضا، موضحا أن الرجل "تحدث بلسان شعبه وقدم مصالح الوطن على أولويات الحزب، وهو ما جعله أقرب للناس".

ويرى الشاب أن مواقف قائد حماس بغزة "تذكرنا بالزعيم الراحل ياسر عرفات الذي كانت عباراته بمثابة لغة سرية تخترق قلوب الشعب بسهولة"، كما يتوقع أن يتحول الرجل إلى قائد وطني كبير إذا ما نجح في تحويل مواقفه إلى إجراءات عملية، مما يجعله يستحق بجدارة أن يكون رمزا للمصالحة.

وانتُخب السنوار -الذي قضى 24 عاما في سجون الاحتلال قبل تحرره بصفقة تبادل أسرى معه عام 2011- رئيسا لمكتب حماس السياسي بغزة في شهر فبراير/شباط الماضي.

‪المحامي شبير: تاريخ السنوار النضالي في سجون الاحتلال يؤهله لكسب شعبية الجماهير‬ (الجزيرة)
‪المحامي شبير: تاريخ السنوار النضالي في سجون الاحتلال يؤهله لكسب شعبية الجماهير‬ (الجزيرة)

تاريخ نضالي
ومما يزيد من قناعة الناس بإيجابية مواقف الرجل وصدق نواياه، عدم تلوث يديه بالانقسام الفلسطيني عام 2007، وتاريخه النضالي الطويل في سجون الاحتلال، وهو ما يؤهله لاكتساب شعبية أكبر وبشكل مضطرد خلال الفترة المقبلة، بحسب المحامي محمود شبير.

ويقول المحامي الفلسطيني "إن الشعب لا يشعر بصدق الكلمات فحسب، لكنه أصبح أكثر يقينا بقدرة صاحبها على تنفيذها"، مضيفا أن ما يمنح القائد السنوار الثقة والقوة "كونه اختير بالانتخاب من قواعد حماس، كما أن القيادة فوضته بشؤون غزة وملف المصالحة".

ويعتبر المختار طه الأسطل أن أهم ما يميز شخصية السنوار عن غيره من القادة الفلسطينيين، أنه يفعل أكثر مما يتكلم، بخلاف غيره "الذين صدعوا رؤوسنا بالشعارات والخطابات والكلام المنمق دون رصيد على الأرض".

ويتوقع أن ينجح الرجل في مسعاه بتوجيه البوصلة نحو الاحتلال، بعدما نجح في تفكيك أزمة حماس وغزة مع مصر ومع تيار دحلان، وهو الآن بصدد معالجة الانقسام مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، معتبرا أن احترام وتقدير مواقف السنوار من قبل كثيرين ممن يناصبون حركة حماس العداء، مؤشر على حجم التغيرات التي أحدثها الرجل، بحسب قوله.

‪أحمد يوسف: مواقف السنوار تعبر عن مأساة الناس وتلامس احتياجاتهم‬ (الجزيرة)
‪أحمد يوسف: مواقف السنوار تعبر عن مأساة الناس وتلامس احتياجاتهم‬ (الجزيرة)

التفاف شعبي
وبينما تغص صفحات التواصل الاجتماعي بعبارات المساندة لقائد حماس بغزة في مسعاه لرأب الصدع الفلسطيني، تزداد وتيرة التوقعات ليكتب أحدهم "أمس غزة تخرج السنوار من سجنه واليوم يخرجها من سجنها"، وتساءل ثان "هل تحطم صنم الحزبية على يد السنوار؟"، وطالب آخر "الرئيس محمود عباس بأن يتأسى بمعاوية بن أبي سفيان، مثلما تأسى أبو إبراهيم بالحسن بن علي".

ويعزو رئيس بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات أحمد يوسف، الالتفاف الشعبي الواسع حول مواقف السنوار إلى كونها تعبر عن مأساتهم وتلامس احتياجاتهم ويشعرون بصدقها وبراءتها، بعيدا عن الكلام المعسول الذي كانوا يسمعونه دون رصيد على الأرض.

ويبين في حديثه للجزيرة نت أن الرجل يمتلك الجرأة لاتخاذ قرارات حاسمة، وهذا ما ظهر باتجاه تيار النائب محمد دحلان ونحو السلطة الفلسطينية، متوقعا أن ينجح في استعادة ثقة الناس ومكانة حماس التي تراجعت بشكل كبير.

ويوضح رئيس بيت الحكمة أنه اضطر إلى حذف منشور له اعترض خلاله على لغة السنوار حول التعامل مع معرقلي المصالحة، ثم اعتذر بعدما قوبل بسيل من الانتقادات لوجهة نظره، "الأمر الذي يعكس قناعة الجماهير بهذا الرجل من حيث كلماته القريبة منهم ومواقفه التي تنتظرها"، وفق تقديره.

المصدر : الجزيرة