أحفاد الشتات الفلسطيني القادمون من أميركا اللاتينية

الشتات الفلسطيني في أميركا اللاتينية يرص صفوفه في تشيلي
تشيلي تعدّ موطن واحدة من كبرى الجاليات الفلسطينية المهاجرة خارج العالم العربي

باتريشيا لونا-سانتياغو

يمكنك رؤية العلم الفلسطيني تقريبا في كل ركن من حي "باتروناتو" في العاصمة التشيلية سانتياغو، كما ستجد عبارة "فلسطين حرة" محفورة على مطاعم بيع الفلافل والشاورما المنتشرة هناك، وستشم في هذا الحي رائحة قهوة الهيل تنبعث من الزوايا بين المخابز التي تجد فيها البقلاوة والخبز العربي وخبز الرقاق.

تشيلي هي موطن واحدة من كبرى الجاليات الفلسطينية المهاجرة خارج العالم العربي وأقدمها، ويقدر تعدادها بـ350 ألفا. وهي ليست جالية كبيرة فقط، بل تمثل نخبة متعلمة وغنية ومؤثرة في جزء كبير من المجتمع، بما في ذلك السياسة والقانون والتعليم والأعمال والرياضة.

لهذه الجالية فريقها الخاص لكرة القدم، وهو نادي "ديبورتيفو" الذي زار فلسطين مؤخرا وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه "فريق وطني ثانٍ".

وهذا المجتمع الفلسطيني ليس الوحيد في أميركا اللاتينية، فقد وصل مؤخرا 14 وفدا من مختلف أرجاء أميركا الجنوبية ليلتقوا في العاصمة التشيلية سانتياغو، في محاولة لتعزيز العلاقات وإقامة الشبكات والعمل معا لدفع السلام في فلسطين، وإنشاء مجموعة ضغط من قادة المجتمعات المحلية ذات النفوذ والمكلفة بوضع فلسطين "مرة أخرى على الخريطة".

خمسة أجيال
وقال رئيس الجالية الفلسطينية التشيلية موريس خميس إن خمسة أجيال فلسطينية عاشت في تشيلي منذ أن وصل الفلسطينيون إليها في أواخر القرن التاسع عشر بحثا عن فرص اقتصادية أفضل، عندما كانت أقاليم الشرق الأوسط تحت الحكم العثماني.

ويبدو خميس على اقتناع بأن هذه الجالية لها دور في مستقبل الدولة الفلسطينية، ويقول: "نريد إنشاء جالية شتات مستقلة ودولية ولها دور في مستقبل فلسطين".

ويرى أن أحفاد الشتات يمكنهم لعب دور كبير في جعل فلسطين مرة أخرى "دولة ذات سيادة" وحضور على الخريطة الدولية.

تشيلي شهدت مؤخرا إطلاق حملة لتوحيد جهود أبناء الشتات الفلسطيني في أميركا الجنوبية (الجزيرة)
تشيلي شهدت مؤخرا إطلاق حملة لتوحيد جهود أبناء الشتات الفلسطيني في أميركا الجنوبية (الجزيرة)

ويضيف خميس أن "الشيء الوحيد الذي تجيده إسرائيل هو جعل فلسطين غير مرئية، فحتى غوغل أزال فلسطين من خرائطه".

ويقول "إن هدفنا الرئيسي هو وضع فلسطين على الخريطة في سنة ذات أهمية خاصة بالنسبة لنا"، مشيرا إلى أنه في عام 2017 تكون قد مرّت مئة عام على وعد بلفور بتقسيم فلسطين، وخمسون عاما على الاحتلال الإسرائيلي، وعشرة أعوام من الحصار المفروض على قطاع غزة.

أما عالمة الأنثروبولوجيا في جامعة ستوكهولم، سيري سكهوب، فتقول إن "الجالية الفلسطينية في تشيلي ذات تاريخ طويل ووضع جيد في سانتياغو بحيث يمكنها أن تبرز، ليس في تشيلي فقط، بل أيضا على الصعيد الدولي".

مشاركة مؤثرة
وتقوم سكهوب بدراسة الشتات الفلسطيني في سانتياغو، وقد أنجزت مؤخرا رسالة دكتوراه بعنوان "الأراضي الموعودة: الذاكرة والسياسة الفلسطينية في سانتياغو بتشيلي".

وتقول إن الجالية الفلسطينية في تشيلي تتحدر بنسبة كبيرة من المهاجرين لأسباب اقتصادية، على عكس اللاجئين منذ عام 1947 نتيجة للاحتلال. وهي تتبوأ بعض مواقع السلطة مما "يعني أن طبيعة مشاركتها في النضال الفلسطيني ستكون مختلفة ومؤثرة".

ويعتقد خميس أن هذا الهدف واقعي، "فإلى جانب الأرجنتين والبرازيل وبوليفيا والإكوادور، كانت تشيلي من بين أولى الدول التي اعترفت بفلسطين دولة مستقلة حرة ذات سيادة، في عام 2011″.

وتتمثل الخطوة الأولى لتوحيد الشتات في أميركا اللاتينية باجتماع الوفود الأربعة عشر في سانتياغو، استعدادا للمؤتمر المقرر عقده في تشيلي في نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام، وهو الحدث الأول من نوعه.

ويقول زعيم الجالية الفلسطينية في البيرو عمر شحادة "أعتقد أن ما ينقصنا هو القيادة المجمع عليها في كل بلد".

ويضيف شحادة -وهو نائب سابق لرئيس البيرو- "إننا نفتقر إلى الوحدة. فللأسف ما أدى إلى نجاح المجتمع اليهودي في جميع أنحاء العالم في السنوات الخمسين الماضية، هو توحيد جهود الجاليات اليهودية في الشتات لصنع دولة وهمية".

ويختم بالقول إنه ليس من المهم توحيد الشتات الفلسطيني فقط، بل يجب أيضا صنع المثقفين والسياسيين وأصحاب القرار والعلماء والمهنيين والفنانين، ليكونوا في طليعة المجتمعات المحلية ويدافعوا عن قضية فلسطين على الصعيد العالمي، "لكن هذا لن يحدث بين ليلة وضحاها".

المصدر : الجزيرة