مشروع تحفيظ القرآن بمدارس تونس وجدل الهوية

سمير ساسي-تونس
وقاد بعض الأكاديميين والنقابيين وبعض وسائل الإعلام حملة ضد وزير الشؤون الدينية محمد خليل، واعتبروه تهديدا لعلمانية الدولة، محذرين من أن مشروعه من شأنه أن يسهم في تفريخ "الدواعش" على حدّ قولهم.
وقال الوزير خليل إن مشروع تحفيظ القرآن الكريم في المدارس الابتدائية خلال العطلة الصيفية يندرج ضمن خطة متكاملة تهدف إلى مقاومة التطرف في إطار برنامج تربوي وثقافي.
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنه لا غرابة في الأمر حيث إن البرنامج الدراسي السنوي يحتوي حصصا لتحفيظ القرآن، مشيرا إلى أن هذا المشروع الصيفي اختياري وغير إجباري.
وكان محمد خليل قد عبر في تصريح للجزيرة عن استغرابه من الفهم السائد لدى بعض النخب للقرآن باعتباره سببا في تفريخ "الدواعش"، معتبرا ذلك مغالطة، ورأى أن من يضع نفسه في مواجهة القرآن عليه أن يتحمل مسؤوليته أمام المجتمع.

تحد
وبرزت أستاذة الحضارة بالجامعة التونسية نائلة السليني على رأس المعارضين والمهاجمين للوزير، إذ دار سجال غير مباشر بينهما بلغ بالوزير إلى تحدي الجامعية عبر إحدى الإذاعات المحلية بأن تقرأ آية من القرآن بشكل صحيح، متعهدا بمغادرة البلاد إذا نجحت في ذلك.
وفي هذا الصدد ينظر الباحث في الحضارة الإسلامية سامي براهم إلى هذا السجال من زاويتين: زاوية أولئك الذين يقيسون حداثة المجتمع بمدى حضور الجانب الديني في الممارسة الاجتماعية، إذ كلما قلّ حضور هذا الجانب كان المجتمع في نظرهم حداثيا بصرف النظر عن الاعتدال والتطرف.
وأما الزاوية الثانية -بحسب براهم- فيعبر عنها أولئك الذين يخشون الانزلاق من التدين إلى التطرف، وليست لديهم ثقة في وجود جهة في البلاد قادرة على ضبط التصرف في الشأن الديني.
وأشار براهم إلى أن المشكل الحقيقي في البلاد يكمن في غياب مرجعية أو جهة محكِّمة تفصل في الشأن الديني، مما حدا ببعض النخب الضعيفة التكوين في القضايا الدينية إلى الخوض في هذا الموضوع، كما دفع بعامة الناس والناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحمل مسؤولية الدفاع عن القرآن والرد على مواقف هذه النخب.

مقاطعة
وكان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي دعوا لمقاطعة وسائل إعلام تزعمت حملة رفض مشروع تحفيظ القرآن.
وقد دفع ذلك ببعض القنوات إلى تخصيص حصص لتوضيح موقفها من القرآن، في محاولة لمنع تدهور نسبة مشاهدتها مثلما أشارت إلى ذلك بعض الإحصاءات غير الرسمية.
ويرى مراقبون أن الصراع على الهوية في تونس ما زال هو المتحكم في العلاقات بين الفاعلين السياسيين، رغم أن الجميع أعلن يوم إقرار الدستور في يناير/كانون الثاني 2014 أن هوية تونس حسمت وأنه لا مجال للخلاف حولها.