معتقلون يواجهون الإعدام بالسودان
عماد عبد الهادي-الخرطوم
يواجه عدد من الناشطين السياسيين المعارضين الذين تعتقلهم الحكومة السودانية اتهامات خطيرة لأن عقوبة بعضها الإعدام.
ويقبع بالسجون أكثر من ستين معتقلا بعد توقيفهم قبيل وأثناء الانتخابات التي جرت الشهر الماضي لاتهامهم بنشاطات تحريض ضد تلك الانتخابات، كما يواجه بعضهم اتهامات بمحاولة تقويض النظام الدستوري في البلاد.
ووفق اللجنة السودانية للتضامن مع المعتقلين، فإن أكثر من ستين معتقلا ومعتقلة يواجهون الإعدام.
وتحاكم مجموعة من المعتقلين تحت المادة 50 من القانون الجنائي لسنة 1991 والتي تنص على أن كل من يرتكب أي فعل بقصد تقويض النظام الدستوري للبلاد أو بقصد تعريض استقلالها أو وحدتها للخطر يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة أقل، مع جواز مصادرة جميع أمواله.
وكان إبراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية أكد أن الاعتقالات التي طالت بعض الأشخاص "من الراجح والمؤكد أنها جاءت بسبب محاولتهم منع الآخرين من ممارسة حقهم في الانتخاب".
وكشفت اللجنة السودانية للتضامن مع المعتقلين ارتفاع أعداد المعتقلين إلى أكثر من ستين معتقلا، شاكية في الوقت ذاته من صعوبات تواجه عملية حصرهم "في ظل امتداد حالات الاعتقال إلى أنحاء متفرقة من السودان وعدم إعلان الأمن عمن اعتقلهم".
ويقول رئيس اللجنة صديق يوسف للجزيرة نت إن أعداد المعتقلين ارتفعت بعد الأحداث التي شهدتها الجامعات السودانية مؤخرا.
محاكمات سياسية
وأشار عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين محمد زين إلى أن عددا من المعتقلين يواجهون، إضافة إلى تقويض النظام الدستوري، تهمة نشر أخبار كاذبة، وإثارة الحرب ضد الدولة، والدعوة لمعارضة السلطة القائمة بالقوة.
لكنه يعتبر أن المحاكمات الجارية "سياسية لأن المعتقلين لم يرتكبوا ما يخالف القانون أو الدستور".
وكشف زين للجزيرة نت أن غالب عائلات المعتقلين لا تعرف سبب اعتقال أبنائها أو أماكن اعتقالهم "ولم يتسن لها زيارتهم للاطمئنان على صحتهم أو تقديم العون القانوني لهم".
وأشار عضو الهيئة القيادية بحزب الحركة الاتحادية أبو الحسن فرح إلى عدم ثبوت تورط معظم من اعتقلوا في أي أعمال تخالف منطوق القانون "إلا إن كان التعبير عن الرأي بشكل سلمي أصبح جريمة في نظر النظام الحاكم".
ويحذر -في تعليقه للجزيرة نت- من تجاهل الأجهزة الأمنية الإجراءات القانونية السليمة بشأن استدعاء أو اعتقال المواطنين "وتعويض ذلك بالاعتقالات السرية للأشخاص وانتهاك كافة حقوقهم".
وطالب فرح بالكشف عن أماكن اعتقال الناشطين والإفراج عنهم "لأن استمرار حبسهم يشكل انتهاكا صارخا لحقوقهم الدستورية والقانونية والإنسانية".
أما حزب المؤتمر السوداني فيعلن بداية محاكمة ثلاثة من عناصره تحت المادة 50 من القانون الجنائي. في وقت ينتظر أربعة آخرون محاكمة تحت ذات المادة.
ووفق الأمين العام للحزب عبد القيوم عوض السيد، فإن اعتقال مجموعة من قياداته وشبابه خلال الأيام الماضية واستمرار حبس نائب رئيس المجلس المركزي للحزب يؤكد استمرار حالة استهداف العمل السياسي في البلاد.
ويقول للجزيرة نت إن الأمن يلجأ للقانون لأجل إبقاء المعارضين فترات طويلة رهن الحبس، في استغلال لبعض مواد القانون الجنائي وعدم الإفراج عنهم إلا بتدخل النائب العام عبر المادة 58 لشطب الدعوى.
ويرى أنه ليس المقصود المحاكمة بحد ذاتها بل الحبس القضائي لأنه لا يمكن إدانة أي من المعتقلين وفق المادة 50.
الخبير القانوني الشيخ حسن فضل الله، وعلى الرغم من توقعاته بشطب الدعوى لصعوبة إثبات التهم الموجهة للمعتقلين، فإنه يرى إمكانية توقيع عقوبات كبيرة بحقهم.
ويقول للجزيرة نت إن المادة 50 "فضفاضة جدا ومن الصعب إثباتها لأنها لم تحدد نوع الفعل الذي تبنى عليه الإدانة في المحكمة، مشيرا إلى أنها تستخدم أحيانا في غير موضعها بفعل الخلافات السياسية.
ويضيف أن المادة 27 من الدستور الانتقالي الحالي ووثيقة الحقوق المضمنة فيه كفلت للمواطنين حرية التعبير التي من بينها حق مقاطعة الانتخابات أو الاعتصام أو حتى التظاهر "وبالتالي فإن ما فعله المعتقلون الذين يحاكمون الآن حق يجب حمايته".