تركيا الحاضر الغائب بالقمة "المصرية القبرصية اليونانية"

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة
ترحيب إعلامي ورسمي مصري كبير بلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، أول رئيس بعد الانقلاب العسكري، مع الرئيس القبرصي نيكوس آناستاسيادس، ورئيس وزراء اليونان أنتونيس ساماراس، والذي وصف باللقاء التاريخي الأول من نوعه بين البلدان الثلاثة، بهدف دعم الجهود المصرية في مواجهة "الإرهاب".
وأكد السيسي -في مؤتمر صحفي عقب اللقاء- أنه بحث مع ضيفيه التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، خاصة فلسطين وسوريا والعراق، "ومكافحة الجماعات الإرهابية والدول الداعمة لها، فضلاً عن الوضع في ليبيا ودعم مؤسساتها الشرعية المنتخبة".
وأشار السيسي إلى أنه تم الاتفاق على استمرار التعاون والتنسيق لحماية المصالح المشتركة، والتأكيد على عزم الدول الثلاث على مواجهة الإرهاب بكل حزم، ودحر هذه الجماعات وكشف داعميها.
لكن خبراء ومحللين سياسيين أكدوا أن السيسي يسعى لمناكفة تركيا عبر استضافة اليونان وقبرص، وهو ما تأكد في تصريحات الرئيس القبرصي أثناء المؤتمر الصحفي، بأنهم ناقشوا ما أسماه "الاستفزازات" التي تقوم بها تركيا في المنطقة، قائلا إن "الإجراءات التي تتخذها تركيا ضد قبرص غير مقبولة على الإطلاق"، داعيا إلى ضرورة إنهاء تقسيم قبرص عبر إيجاد حل دائم وشامل.
لعبة صبيانية
رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري أكد أن "النظام المصري الحالي يسعى ليكون شريكا لكل دولة لها علاقة مع الكيان الصهيوني، لأنه يرى أن بقاءه يرتبط بدعم الصهاينة له"، مشيرا إلى أن الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز عقد قمة مماثلة مع قبرص واليونان عام 2012.
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هذه "القمة لعبة صبيانية من السيسي لمناكفة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكن مثل هذه التحركات ليس لها تأثير واقعي على تركيا".
وتابع "لا توجد مصالح مباشرة يمكن أن تستفيد بها مصر من دولتين فقيرتين، تتحكم بهما المنظمات الدولية ولا يحق لرئيس أي منهما إبرام أي اتفاقية اقتصادية إلا بعد موافقة مندوبي المنظمات المانحة الذين يديرون الاقتصاد فيهما".
وحذر أن تكون القمة بداية لإغراق مصر بمنتجات صهيونية بشكل غير مباشر، في ظل عمل اليونان وقبرص كنافذتي توزيع إنتاج الكيان الصهيوني بالمنطقة العربية.

حصار للإسلاميين
بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي أن زيارة رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان، ولقاءهما قائد انقلاب مصر، "يعني تنسيق كامل بين انقلاب مصر مع الكيان الصهيوني في منطقة المتوسط".
وأضاف في تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن التقارب المصري مع اليونان وقبرص جاء على حساب الغاز المصري الذي تستولي عليه قبرص في البحر المتوسط.
واتهم مصر والإمارات "بمحاصرة الإسلاميين في البحر المتوسط، عبر انحيازهم لقبرص واليونان ضد تركيا، وحفتر ضد الثورة الليبية، ودعم الإمارات للترسانة العسكرية لجمهورية صربيا في البلقان".
صفعة لأردوغان
في المقابل، وصف رئيس "تيار الاستقلال" أحمد الفضالي القمة الثلاثية "المصرية اليونانية القبرصية" بأنها "صفعة دبلوماسية للرئيس التركي الإخواني رجب طيب أردوغان".
وأضاف في بيان رسمي أن القمة الثلاثية تهدف إلى تعزيز العلاقات بين الدول الثلاث في جميع المجالات خاصة التجارية، لكنها "تعتبر أقوى رد دبلوماسي مصري على كراهية أردوغان وحماقاته المستمرة".
وأوضح أن هذه الخطوة تؤكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتسم بالحنكة السياسية، داعياً الشعب المصري بأكمله إلى توجيه رحلات السياحة من دولة تركيا إلى اليونان وقبرص.