التفجير المزدوج يصيب بيروت بالذهول

علي سعد-بيروت
خيّم الموت على محيط السفارة الإيرانية في منطقة الجناح القريبة من ضاحية بيروت الجنوبية، بعدما استهدفها الثلاثاء تفجيران تبنتهما كتائب عبد الله عزام، -التي يعتقد بأنها مرتبطة بتنظيم القاعدة– .. حطام الأبنية وبقايا السيارات المحترقة يدلان على قوة الانفجارين.
ساعات عدة مرّت على الانفجارين لم تكن كافية لإزالة الذهول الذي أصاب سكان المنطقة التي تعد أمنية بامتياز لتواجد العديد من السفارات والمؤسسات الإعلامية والمصرفية ومكاتب حزبية ومنازل سياسيين فيها.
على بعد أمتار من السفارة الإيرانية امرأة كبيرة في السن تبكي وتحضن ابنها الذي نجا بأعجوبة. إلى جانبها تقف امرأة أخرى بلباس أسود، خفف من هول صدمتها أنها منعت زوجها من الخروج إلى الشرفة المقابلة لبوابة السفارة بعد سماع صوت الانفجار الأول وإلا كان الانفجار الثاني قضى عليه، حسب تقديرها.

قتلى وجرحى
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني أن الانفجار الأول نجم عن إقدام "انتحاري" يقود دراجة نارية على تفجير نفسه، فيما نجم الانفجار الثاني عن قيام "انتحاري" آخر يقود سيارة رباعية الدفع على تفجير نفسه أيضا. وأبلغت مصادر من حرس السفارة الإيرانية الجزيرة نت أن منفذ الانفجار الأول أراد تفجير البوابة الرئيسية للسفارة ليقوم الثاني بتفجير سيارته داخل السفارة، لكن سيارة لنقل المياه ترجل منها سائقها وهرب بعد الانفجار الأول، منعت من الوصول إلى داخل السفارة فوقع التفجير على بعد عشرين مترا من بوابتها الرئيسية بعدما أطلق حرس السفارة النار المهاجم.
وحسب المصادر قُتل في التفجير المزدوج مسؤول حرس السفارة رضوان فارس المنتمي إلى حزب الله، وثلاثة من عناصر الحرس.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بيان سقوط 23 ضحية و146 جريحا في التفجيرين، بينهم المستشار الثقافي في السفارة الإيرانية إبراهيم الأنصاري.
تبني التفجير
وبعد مرور ساعتين على التفجيرين تبنت كتائب عبد الله عزام الهجوم الذي أسمته "غزوة السفارة الإيرانية". وقال أحد أبرز اعضاء الجماعة سراج الدين زريقات، إن "الغزوة عملية استشهادية مزدوجة لبطلين من أبطال أهل السنة في لبنان".
وتوعد زريقات، في تغريدة على حسابه على موقع "تويتر"، بمواصلة العمليات في لبنان حتى يتحقق سحب عناصر "حزب إيران من سوريا"، في إشارة إلى حزب الله اللبناني. وبفكاك "أسرانا من سجون الظلم في لبنان"، في إشارة إلى عدد من الموقوفين الإسلاميين في سجن روميه.
ومنذ شهر رمضان الماضي استهدف لبنان ثلاثة تفجيرات بسيارات مفخخة، اثنتان في الضاحية الجنوبية (معقل حزب الله)، وواحد مزدوج استهدف مسجدين في طرابلس شمال لبنان (مدينة ذات أكثرية سنية)، وأوقعوا مئات القتلى والجرحى.
واعتبر المحلل السياسي جوني منير للجزيرة نت أن التفجير المزدوج يحمل بصمات القاعدة، وأنه تم على الطريقة المتطورة للتنظيم عبر "انتحاريين" الأول يفجر المدخل والثاني يفجر داخل المبنى.
ووضع منير التفجير المزدوج في أكثر من سياق، أبرزها ما سماه الصراع السعودي الإيراني في المنطقة، إضافة إلى المسار الذي قطعه التفاهم الأميركي الإيراني حول ترتيب المنطقة، والذي من ضمنه أن تكون المجموعات المتطرفة أحد الأثمان التي ستدفع في مؤتمر جنيف 2، وهو ما قد يكون أزعج هذه المجموعات.
كما ربط منير بين التفجير وما يحدث من معارك في سوريا ومشاركة حزب الله فيها.

استنكارات
وإثر الانفجار اتصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان من الكويت -حيث يحضر القمة العربية الأفريقية الثالثة- بنظيره الإيراني حسن روحاني معزيا.
وأكد سليمان أن مثل هذه "الرسائل الإجرامية" لا تغير الثوابت والقناعات، وإنما تحصد القتلى الأبرياء.
وأضاف أن يد الإرهاب لن تستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإعادة فتح صفحة سوداء من تاريخ لبنان، في إشارة للحرب الأهلية اللبنانية.
من جهته، دان رئيس مجلس النواب نبيه بري "بشدة التفجير الإرهابي المجرم"، معتبرا أنه يستهدف ليس السفارة فحسب، بل لبنان واللبنانيين جميعا.
بدوره، دان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الانفجارين ووضعهما في خانة توتير الأوضاع في لبنان واستخدام الساحة اللبنانية لتوجيه الرسائل السياسية في هذا الاتجاه أو ذاك.