البرلمان الصومالي ساحة صراع قطبي الدولة

وقد أكد نواب ومصدر من مكتب رئاسة الوزراء للجزيرة نت أن جهودا حثيثة تجري منذ أمس الاثنين يقوم بها مقربون من مكتب الرئيس لحث أكبر عدد ممكن من أعضاء البرلمان على التقدم بمشروع سحب الثقة من رئيس الوزراء شردون، تمهيدا لتعيين رئيس وزراء جديد للبلاد.
وقال المصدر من مكتب رئاسة الوزراء -فضل عدم ذكر اسمه- إن مقربين من مكتب الرئيس يقودون حملة لحشد النواب إلى صف الرئيس في حال لجأ المسؤولان إلى حسم خلافهما الذي خرج للعلن الأسبوع الماضي تحت قبة البرلمان.

وأضاف المصدر أن الخيار المتاح هو إحالة الخلاف إلى البرلمان، بعد فشل مساعي شخصيات كثيرة لتقريب وجهات النظر بين المسؤولين، والضغط على شردون لتقديم استقالته نزولا على طلب الرئيس, مؤكدا أن رئيس الوزراء ما يزال مصرا على أن الخلاف دستوري وأن الطريقة الوحيدة لإقالته تمر عبر البرلمان.
خطأ جسيم
وقد أكدت مصادر برلمانية للجزيرة نت أن أنصار رئيس الوزراء يحاولون من جانبهم تأمين تأييد برلمانيين إلى صف شردون في معركته للبقاء في منصبه. إلا أن النائب طاهر أمين جيسو وصف استقطاب طرفي الصراع لأعضاء البرلمان بغير الشرعي، لأن المسؤولين لم يبديا حتى الآن نيتهما حل خلافهما برلمانيا.
وأضاف جيسو بحديث للجزيرة نت أن مؤازرة البرلمانيين لأحد المسؤولين قد تفقدهم مصداقيتهم لدى ناخبيهم. وتابع "لو تقدم بعض أعضاء البرلمان بمشروع اقتراح ضد أحد المسؤولين بطريقة غير شرعية فسيفقد ذلك البرلمان احترامه لدى الشعب، وسيحدث انقساما كبيرا في صفوفه".
كما حث أعضاء البرلمان على تغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية والانتظار حتى يلجأ المسؤولان إلى البرلمان لحسم خلافهما. كما دعا الرئيس ورئيس الحكومة إلى حل خلافهما "بالحوار والتفاهم والتنازل واللجوء إلى البرلمان بالسرعة الممكنة، لأن استمرار الخلاف سوف يعيد البلد إلى المربع الأول".

قلق وإحباط
وفي هذه الأثناء عبرت بعثة الاتحاد الأفريقي عن قلقها حيال استمرار الخلاف بين الرئيس الصومالي ورئيس وزرائه، وذكر الناطق باسمها العقيد علي آدم حمد، الذي كان يتحدث أمس بمؤتمر صحفي عقده بمقر البعثة بالعاصمة، أنهم يأسفون للخلاف بين المسؤولين الصوماليين الذي قال إنه يتسبب في تعثر التقدم الذي أحرزته الحكومة على المستويات المختلفة.
وأشار الناطق إلى استعداد بعثة الاتحاد الأفريقي للمساهمة باستخدام الوسائل الممكنة لحل الخلافات بين المسؤولين الصوماليين. مضيفا أن "ممثل الاتحاد الأفريقي للصومال محمد صالح النظيف الذي يرأس أيضا بعثة الاتحاد الأفريقي العاملة بالصومال سيلتقي مع الرئيس الصومالي ورئيس وزرائه للتوسط بينهما".
وفي لقاء جمع عدة تنظيمات نسائية أمس الاثنين بمقديشو، دعت المشاركات فيه الرئيس ورئيس الوزراء إلى حسم الخلاف بينهما بالحوار وبأقصى سرعة ممكنة، وأكدن أن الشعب محبط بسبب هذا الخلاف الذي يتعارض مع طموحاته وتطلعاته ويشكل عبئا ثقيلا على البلد الذي لم يعد يحتمل مثل هذا الخلاف في هذه المرحلة الصعبة.