واشنطن تخشى تورطا عسكريا بليبيا

Published On 3/3/2011
أكدت مصادر أميركية أن واشنطن تسعى لانتهاج مبدأ واقعي في التعامل مع الأزمة الليبية يرتكز على عدم التورط في صراع مسلح وذلك على خلفية الأعباء الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية في العراق وأفغانستان.
فقد لفتت وسائل إعلام ومؤسسات بحثية أميركية إلى توافق التصريحات بين وزير الدفاع روبرت غيتس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على أن فرض حظر جوي على ليبيا يعني ببساطة التورط بإطلاق حملة عسكرية، في اعتراف صريح بأن الخيار العسكري مستبعد من الأجندة الأميركية.
ونقلت وسائل الإعلام الأميركية عن وزير الدفاع غيتس قوله أمام لجنة موزانة الدفاع في مجلس النواب بالكونغرس إن مسألة فرض منطقة حظر جوي على ليبيا تتطلب قصف أنظمة الدفاع الجوي الليبية وتدميرها.
أعباء إضافيةومع تأكيده على امتلاك قواته كافة القدرات العملياتية لتنفيذ هذا البرنامج، حذر غيتس من أن هذا النوع من الهجمات يتطلب عددا كبيرا من الطائرات الحربية لا يمكن توفيره في حاملة طائرات واحدة، مما يعني إعادة انتشار الطائرات العسكرية الأميركية المنخرطة في صراعات أخرى، في إشارة إلى أفغانستان والعراق.
وكان غيتس واضحا في الاعتراف أمام اللجنة البرلمانية عندما قال "دعونا نسمي الأمور بأسمائها، إنها عملية كبيرة في بلد مترامي الأطراف"، ملمحا إلى أن المؤسسة العسكرية الأميركية مشغولة بصراعات أخرى في المنطقة فضلا عن تحسبها لاحتمال تغير الأوضاع في إيران ومنطقة الخليج، الأمر الذي يضع أمامها مخاطر غير محسوبة إذا انخرطت بصراع جديد.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون قد أكدت -في شهادة منفصلة أمام الكونغرس- هذا الاتجاه بقولها الأربعاء إن الأزمة في ليبيا تتطلب مزيجا من الدبلوماسية والقوة العسكرية، مشيرة إلى أن واشنطن لا تزال تطرح جميع الخيارات على الطاولة.
إعلان
لكنها وفي شهادتين أخريين أمام لجنتين برلمانيتين في مجلس الشيوخ، شددت على أن الإدارة الأميركية ليست في وارد التدخل عسكريا في ليبيا على الرغم من قلقها حيال تدهور الأوضاع في هذا البلد الغني بالنفط.
قرار الكونغرس
يذكر أن مجلس الشيوخ الأميركي وافق على قرار غير ملزم يدعو مجلس الأمن الدولي إلى دراسة فرض حظر جوي فوق ليبيا لحماية المدنيين من هجمات من جانب الكتائب الأمنية الموالية للعقيد الليبي معمر القذافي.

بيد أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايكل مولن أوضح الأربعاء أمام لجنة موازنة الدفاع أن واشنطن "ليست قادرة على تأكيد إن كان النظام قد استخدم فعلا سلاح الجو في قصف المعارضة".
وكانت وكالة رويترز للأنباء نقلت عن مسؤول أميركي رفيع المستوى الأربعاء تأكيده الأنباء التي تحدثت عن وصول سفينتي إنزال أميركيتين إلى البحر المتوسط متوجهتين إلى قبالة السواحل الليبية وعلى متنيهما جنود من مشاة البحرية (مارينز) واصفا هذه الخطوة بأنها إجراء احترازي وليس عملا عسكريا معدا ضد ليبيا.
يشار إلى أن معهد ستراتفور للمعلومات الاستخباراتية -المقرب من صناع القرار في واشنطن- نسب إلى غيتس نفسه خطابا ألقاه الأسبوع الماضي في مقر كلية الحرب الأميركية في ويست بوينت قال فيه "يتعين علينا من الآن وصاعدا فحص القدرات العقلية لأي وزير دفاع أميركي ينصح رئيسه بإرسال قوات برية إلى آسيا والشرق الأوسط أو أفريقيا".
ولفت المعهد إلى أن تصريحات غيتس جاءت في إطار استعراض تاريخي لأربع حروب خاضتها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية خارج حدودها دون أن تحقق نجاحا كبيرا فيها وهي الحرب الكورية وحرب فيتنام والعراق وأفغانستان.
المصدر: الجزيرة + وكالات